وأوضح الباحث في الأنظمة التقنية والأمنية عادل الغامدي أن المناطق الطرفية وبعض القرى لديها مشاكل في توفر الأبراج والبنية التحتية اللازمة للاتصالات وخدمات الإنترنت، وزادت هذه المشاكل بالذات في المناطق التي زاد التوافد عليها من قبل السياح في الفترة الماضية.
استحالة التغطية
برر الغامدي اختلاف جودة خدمة الإنترنت بين المدن الكبرى والمناطق الطرفية والقرى، وقال «عند دخول الهاتف النقال بدأ بنوع معين من الشبكات وهو الجيل الثاني، ومن ثم توزعت الشبكات على المناطق، ثم جاء الجيل الثالث فبدأت الدولة تغيير وترقية الأبراج لتتناسب مع هذا الجيل، ثم جاء الجيل الرابع وصولا إلى الجيل الخامس، ويستحيل أن تقوم الوزارة بتغطية جميع المناطق لصعوبة الأمر سواء من ناحية البنية التحتية أو الأبراج» .
وتابع «حرصا على سد الفجوة في الاتصالات وعدم توفر الإنترنت أو ضعفه في بعض المناطق، بادرت وزارة التعليم إلى تخصيص قناة تلفزيونية تبث البرامج ويمكنها تعويض بعض نقص التواصل عبر الإنترنت».
أقراص مدمجة
نصح الغامدي الطلاب الذين لا تتوفر لديهم شبكة الإنترنت بجودة كافية باللجوء إلى تحميل المحاضرات أو الحصص بدلا من حضورها مباشرة، مبيناً أن تحميلها قد يكون بدقة أقل، وقال «بعض سكان القرى والمناطق الطرفية لا يمتلكون أطباق استقبال بث القمر الصناعي (الدش)، وهنا أقترح أن تبادر وزارة التعليم إلى توزيع أقراص مدمجة (CD) أثناء توزيع الكتب، على أن تحتوي على المنهج كاملا، مع الشروحات والواجبات ونحوه، وأن توزع على المناطق التي لا تتوفر على جودة كافية في خدمات الإنترنت».
لا حل
في هذا الصدد تواصلت «الوطن» مع إحدى شركات الاتصالات التي أشارت إلى أنه لا يمكن حل مشكلة الضغط على الشبكات، وأن الأمر يتطلب اعتماد ميزانيات لزيادة عدد الأبراج وتوسيع الطاقة الاستيعابية لخطوط الاتصال، وقالت «تلقينا شكاوى كثيرة في الأيام القليلة الماضية تتعلق بمشكلة غياب شبكة الاتصال وكذلك ضعف الإنترنت في هذه المناطق».
غرفة عمليات
لتعويض الطلاب القاطنين في القرى والمناطق معدومة أو ضعيفة جودة الإنترنت عن الدروس والمحاضرات التي قد تفوت عليهم، أكد أستاذ الإحصاء وعلوم البيانات المساعد بجامعة سطام بن عبدالعزيز، الدكتور محمد الشهراني أن «مسألة التعليم عن بعد خاصة في بعض المناطق الجنوبية والشمالية قد تواجه بعراقيل كون هذه المناطق تعاني في الأساس من مشاكل في خدمات الإنترنت».
وتابع «شخصياً أعتقد أن قرار التعليم عن بعد أغفل مسألتين هامتين، هما احتياجات الأسرة «مثل توفير الأجهزة ونحوه» والمشاكل التقنية التي قد تصادفها «كضعف وسوء الإنترنت».
وأكمل «أرى أن حلول هذه المتاعب يتمثل بأن تقوم وزارة التعليم بإنشاء (غرفة عمليات) تقنية أو توجيهية لإدارة التعليم عن بعد، وتخصيص hot line يستطيع من خلاله ولي الأمر التواصل مع المعلم في سبيل تذليل الصعوبات، كما يمكن من خلال هذه الغرفة حصر عدد الطلاب الذين تمكنوا من الحضور من عدمه، خاصة في هذه المناطق، وبالتالي يسهل على الوزارة تقييم العملية التعليمية وإيجاد الحلول العاجلة لها».
عقبة الأولية
تشدد معلمة الصفوف الأولية أبرار عمر على أن مسألة التعليم عن بعد لن تكون متيسرة في الصفوف الأولية، وقالت «تعليم الصفوف الأولية يعتمد على التفاعل بين المعلم والطالب، وإذا كان الإنترنت قد يحقق هذا الأمر في التعليم عن بعد، إلا أن ضعف الإنترنت أو غيابه سيؤثر حتما على المسألة التعليمية».
وتضيف «ربما يعوض التواصل بين ولي الأمر والمعلم وفهم الخطة كاملة الطفل عن بعض احتياجاته، بحيث يسير مع أقرانه في العملية التعليمية، كما يمكن للأمهات إنشاء مجموعات في الواتس آب لتبادل الأفكار والمساعدة في توصيل المعلومات للطفل».
حضور جزئي
يشير التربوي، المعلم بندر العاصمي إلى أنه يمكن للمدرسة بالنسبة لمرحلتي المتوسط والثانوي أن تقوم بالتنسيق بين الطلاب والمعلمين لتحقيق الاتصال بين الطرفين، أو الحضور إلى المدرسة في أيام محددة وبأعداد مدروسة، ويرى أنه لا ينبغي التخوف من نتائج التعليم عن بعد وأن توحد الجهود لإنجاح هذه المرحلة.