على الرغم من الانحسار الشديد الذي يلحظه ويقره كثيرون في دور المنظمة الأممية (الأمم المتحدة) في كثير من القضايا العالمية الشائكة، إلا أنها تحاول أن تلعب دوراً مؤثراً على مستوى مكافحة الإرهاب والتصدي للتطرف.

وتضم المنظمة مكتبا يسمى «المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب» يتبع مجلس الأمن، وهو يتولى عملية مكافحة الإرهاب والتصدي للتطرف، خصوصا في ظل تقلبات البيئة الأمنية العالمية التي جعلت من الإرهاب عابراً للحدود، ووسعت ونوّعت التهديدات التي يخلفها.

دور طليعي

عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، أنشأت «لجنة مكافحة الإرهاب» في الأمم المتحدة، وفي 2004، أنشأت «المديرية التنفيذية للجنة مكافة الإرهاب» لمساعدة اللجنة في عملها، وهي تتولى تقييم تطبيق الدول لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وقد أجرت نحو 100 تقييم متخصص للدول الأعضاء (193 دولة) ورفعت إلى «لجنة مكافحة الإرهاب» مجموعة من التوصيات لتحسين رد كل دولة في مجال مكافحة الإرهاب.

ولا تكتفي اللجنة بالتقارير، بل تقدم دورا مهما في المساعدة التقنية وبناء القدرات مع كل دولة تحتاج إلى ذلك، وهي تتعاون في هذا الصدد مع عدد من الجهات مثل «مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة» و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، وهذا يتيح توجيه دفة تطبيق قرارات مجلس الأمن ونشر الممارسات الجيدة على نطاق عالمي عبر منظومة الأمم المتحدة الأوسع.

خبرات تقنية

طوّرت المديرية مبادرة مهمة هي «التكنولوجيا في مواجهة الإرهاب» بحيث تدعم القطاع التكنولوجي بما يمكنه من مواجهة استخدام منصاته لأغراض إرهابية دون التعدي على حقوق الإنسان، ومع الحفاظ على حرية التعبير، واستخدام أقل قدر ممكن من التدخل. كما تتعاون المديرية مع منظمات الدفاع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام، في سبيل تحقيق هدفها، وقد أطلقت في عام 2015 «شبكة البحوث العالمية» التي طورت علاقات اللجنة مع أكثر من 100 مؤسسة بحثية، وأطلقت جملة من التحليلات عبر منشورات عدة منها: «تقارير بشأن الاتجاهات السائدة»، و«تحذيرات بشأن الاتجاهات السائدة» و«ملخصات بحثية».

مبادئ توجيهية

تروج المديرية لـ«المبادئ التوجيهية المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين» الأجانب الصادرة عن مجلس الأمن، وهي أداة عملية طورت لمساعدة الدول الأعضاء على مواجهة التهديد المتطور الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب، على الأخص المنتقلون إلى أماكن جديدة.

وفي ظل المستجدات التي تجتاح العالم مثل كورونا، سعت المديرية إلى مقاومة استغلال الإرهابيين والمتطرفين لحالة عدم اليقين التي أشاعها الوباء، بما فيها إدراج الجائحة وتأثيراتها ضمن حملاتهم الدعائية الإلكترونية، ومن خلال محاولتهم تعزيز الكراهية عبر الإنترنت لجماعات بعينها، وقد شكل النشاط الإلكتروني الكبير الذي نجم عن ظروف الجائحة مصدر قلق محتمل، خاصة أن جزءاً كبيراً من سكان العالم كانوا يلزمون منازلهم ويمضون أوقاتهم على الإنترنت.

ولا يقتصر دور الجائحة على تعزيز الإرهاب، بل يبدو تعامل بعض الدول معها مسيئا، فبعضها استخدم تهما إرهابية بحق أفراد نقلوا الفيروس عمداً إلى الآخرين، وبعضها عزز الرقابة للحدّ من انتشار المعلومات المضللة أو الكاذبة بشأن الفيروس، وصبغت هذا بطابع أمني مفرط ومتشدد، وهذا التضييق قد يقود في النهاية إلى الشعور بالتهميش، وبروز مظالم جديدة، قد تؤدي إلى زيادة محتملة في أعمال العنف الإرهابية، وهو ما تحاول اللجنة ضبطه.

طائرات دون طيار

حذرت اللجنة في أحد تقاريرها من مخاطر محتملة يشكلها الاستخدام الإرهابي لأنظمة الطائرات دون طيار، حيث استخدمت هذه التكنولوجيا بطريقة تخريبية، كما تفعل ميليشيا الحوثي الانقلابية التي تستهدف الأعيان المدنية في المملكة بمثل هذه الطائرات.

ذكاء اصطناعي

لا يبدو الإرهابيون بعيدين عن استثمار التطور التكنولوجي والابتكارات الكثيرة، ولا تستبعد اللجنة أن يحولوا عددا من هذه الابتكارات لتكون بمثابة أسلحة، لذا فإنها تهتم باستخدام الجهات من غير الدول للذكاء الاصطناعي والتهديدات التي تشكلها، لأن استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح، يمثل تهديداً خطيراً.

تكيف تكتيكي

يحاول الإرهاب التكيف تكتيكيا مع ردود الفعل المتوقعة من الجهات التي تكافحه، ولعل هذا ما فعله مثلا داعش مع انهيار دولته المزعومة ومقتل زعيمه، فقد كثف عملياته في عدة أماكن، ناهيك عن التهديد الذي يشكله مقاتلوه العائدون إلى بلدانهم، أو الذين انتقلوا إلى مواقع صراع أخرى.

ومع اتساع دائرة الإرهاب، ودخول المتطرفين اليمينيين بقوة على خطه، بات يضرب في كل مكان، فشن هجمات في كرايستشيرش، نيوزيلندا (مارس)، وإل باسو، أمريكا (أغسطس 2019)، وهاله وهاناو، ألمانيا (أكتوبر 2019 وفبراير 2020).

وتسعى اللجنة لتسليط الضوء على هذا الإرهاب، خصوصاً وأنه في بعض أشكاله يركز على الأهداف الناعمة، وهي الأماكن العامة أو أماكن العبادة والمواقع الدينية والأماكن المزدحمة التي تعد هدفاً جذاباً للإرهابيين.

إخفاق شامل

حذرت اللجنة من أن أي إخفاق لأي دولة، في عالم العولمة، ومع تجاوز الأنشطة الإرهابية للحدود، قد يتحول إلى تهديد لجميع الدول، وأصرت على ضرورة تعزيز التعاون الوطني والإقليمي والدولي ومنحه أولوية دائمة.

قواعد تعمل اللجنة على تطبيقها

- إنفاذ القانون وإدارة الحدود

- مكافحة تمويل الإرهاب

- المسائل القانونية والعدالة الجنائية

- مكافحة التطرف العنيف

- مكافحة السرديات الإرهابية

- مواجهة استخدام الإرهابيين للإنترنت

أعمال تركز عليها اللجنة بالتعاون مع الشركاء

دعم الدول لاعتماد نظام سجلات أسماء الركاب

تطبيق أنظمة معلومات الركاب

تطبيق أنظمة المقاييس الحيوية المتقدمة

مجال الاستخبارات المالية

مواجهة سوء استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض الإرهاب