هذا العام، استغل العراقيون هذا التجمع للتعبير عن إحباطهم وقلقهم من استمرار القمع العنيف للمتظاهرين في البلاد، وحمل عدد من المعزين صورا مكبرة لنحو 600 ناشط ومتظاهر قُتلوا منذ اندلاع المظاهرات المناهضة للفساد العام الماضي.
الناشطة ريهام
من بين تلك الصور التي حملها المحتجون، صورة للقتيلة الناشطة ريهام يعقوب التي اغتيلت بالرصاص في 14 أغسطس في شوارع العراق، في ثالث حادث في ذلك الأسبوع أطلق فيه مهاجمون النار على المتظاهرين المناهضين لإيران ومناهضي الفساد.
في الأسبوع السابق، قُتل الناشط تحسين أسامة داخل مقر شركة إنترنت، مما أدى إلى خروج المئات إلى الشوارع في مظاهرة استمرت ثلاثة أيام.
أطلق عناصر من قوات الأمن العراقية الرصاص الحي على المتظاهرين، مما أجبر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على إقالة مدير الأمن الوطني والأمر بفتح تحقيق في العنف.
وجاءت هذه الموجة الأخيرة من العنف في أعقاب مقتل الخبير الأمني العراقي البارز هشام الهاشمي في يوليو.
وكان الهاشمي، الخبير البارز في الجهادية والجماعات المسلحة، توقف أخيرا عن التحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن تم تحذيره من قبل أعضاء كتائب حزب الله.
وكتائب حزب الله، ميليشيا عنيفة مدعومة من إيران يشتبه على نطاق واسع بتنفيذها لهجمات صاروخية مستمرة تستهدف المنطقة الخضراء المحصنة في العراق.
إيران تسارع للاتهام
بعد مقتل ريهام يعقوب، اتهمتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية على الفور بالعمل مع الولايات المتحدة ضد المصالح الإيرانية في العراق.
تم الاعتراف بأن يعقوب، إلى جانب عدد من المتظاهرين القتلى الآخرين من منتقدي التأثير الخبيث لطهران في العراق، ولا غرابة في أن اتهام وسائل الإعلام الإيرانية تزامن مع المحادثات الإستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة في واشنطن.
كرس الكاظمي جدول أعماله كرئيس للوزراء لمواجهة التدخل والعنف الإيراني في العراق.
واتخذ الكاظمي، وهو صديق للولايات المتحدة، خطوات مهمة للوفاء بوعده، فأصدر مذكرات توقيف بحق أعضاء في كتائب حزب الله، وأفرج عن المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة لإيران في عام 2019، وندد علنا بإيران وتركيا لاستغلالهما سيادة العراق.
مواجهة الجماعات المسلحة
خلال المحادثات الإستراتيجية العراقية الأمريكية، شدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على أهمية مواجهة الجماعات المسلحة في العراق، واتهم بدقة الميليشيات العنيفة (التي غالبا ما تدعمها إيران) بـ»إعاقة التقدم».
وأضاف أن «هذه المجموعات تحتاج إلى استبدالها بالشرطة المحلية في أسرع وقت ممكن».
وتعد كتائب حزب الله، إلى جانب وحدات الحشد الشعبي الأخرى، من الناحية الفنية جزءًا من جهاز قوات الأمن العراقية، على الرغم من أنها تتحدى القانون باستمرار وتتعارض مع مصالح رئيس الوزراء.
أدت الأذرع الإيرانية، بما فيها ميليشيات الحشد الشعبي، إلى زعزعة استقرار القطاعات الاقتصادية والأمنية والسياسية في العراق إلى حد كبير.
كانت يد إيران الطولى والأكثر أهمية، هي الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، الذي يدير أنشطة غير مشروعة في القطاع المالي في بغداد، وقد استخدم مجموعات الواجهة والمصارف لتسهيل غسل الأموال وتهريب الأسلحة.
استفادت ميليشيات الحشد الشعبي، وأبرزها كتائب حزب الله، من موقعها كجزء من قوات الأمن العراقية وهي مسؤولة عن انتشار العنف في جميع أنحاء البلاد.
هذه الميليشيات ليست مسؤولة فقط عن مقتل مئات المتظاهرين الذين شاركوا في مظاهرات خريف 2019 في العراق، ولكن أيضا عن القتل المستمر للنشطاء المناهضين لإيران.
التصدي
يدرك الوطنيون في العراق أهمية التصدي بشدة لمحاولة النظام الإيراني إخضاع البلاد من خلال وكلائه وعمليات التأثير.
وقد أثارت إيران عبر مخططاتها للتهرب من العقوبات إلى العنف الذي تمارسه الميليشيات التابعة لها، اضطرابات واسعة النطاق في العراق، وواصلت تهديد حق البلاد في السيادة.
وسائل التدخل الإيراني في العراق
- استغلال أذرعها لتنفيذ أجنداتها وأهمها كتائب حزب الله
- إطلاق النار والرصاص الحي على المتظاهرين عبر ميليشياتها
- قتل وتهديد وإلجام الناشطين ضد الفساد والوجود الإيراني
- تنفيذ هجمات صاروخية مستمرة ضد المنطقة الخضراء في بغداد
- زعزعة استقرار القطاعات الاقتصادية والأمنية والسياسية
- إدارة أنشطة غير مشروعة في القطاع المالي في بغداد
- استخدام مجموعات واجهة ومصارف لغسل الأموال وتهريب الأسلحة
- إثارة اضطرابات واسعة في البلاد