وسلط تقرير نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية الضوء على محنة الإيرانيين في الخارج، وعلى الرغم من أن تركيا لا تشكل بالنسبة إلى الإيرانيين ملاذا للهجرة أو اللجوء، إلا أنهم ينظرون منذ فترة طويلة إليها، وهي التي تشترك مع بلادهم في حدود بطول 330 ميلا، كمكان لتجربة ما حرموا منه في وطنهم من عناصر الحياة.
اعتقالات تركية
واصلت تركيا اعتقالاتها لعدد من الإيرانيين دون أن تمنحهم أبسط حقوق المعتقل كتوكيل محام، أو توجيه اتهام صريح وواضح، أو حتى منحهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، وغالبا ما تأتي الاعتقالات لأي ناشط ضد نظام الملالي قبيل لقاءات أقطاب النظام، وهو ما حدث قبيل اجتماع تعاون بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني.
في ظل حكم الرئيس التركي الذي استمر قرابة 18 عاما، عمقت أنقرة تعاونها مع طهران، ورأت أن طهران شريك راغب في تحدي النظام العالمي الليبرالي الذي يقوده الغرب.
في الواقع، لم تقدم الحكومة التركية في الماضي فقط للأفراد والكيانات الإيرانية سلطة قضائية متساهلة للتهرب من العقوبات الأمريكية، ولكنها ساعدت كذلك بنشاط مخططات طهران وقادتها.
بالنسبة لأنقرة، فإن الإيرانيين المقيمين في تركيا أو الذين يزورونها ليسوا فقط مصدر دخل تشتد الحاجة إليه وسط الانكماش الاقتصادي في البلاد، بل أصبح كل منهم بيدقا محتملا للاستفادة منه، إما من خلال التسليم أو من خلال تجاهل قتلهم على الأراضي التركية.
اتفاق تعاون
وقعت تركيا وإيران اتفاقية «تعاون قانوني» في عام 2010 تسمح بتسليم المجرمين، وصدقت أنقرة عليها في عام 2011، وتعرضت الاتفاقية لانتقادات لافتقارها لأحكام صريحة تمنع التسليم إذا تعرض الفرد لسوء المعاملة أو عقوبة الإعدام.
منذ ذلك الحين، أصبحت تركيا منطقة قضائية إشكالية بشكل متزايد للاجئين والمعارضين والصحفيين الإيرانيين.
على سبيل المثال، في عام 2017، هددت السلطات التركية ندى أمين، الصحفية التي فرت من إيران في عام 2014 بالترحيل بينما كانت تحاول شق طريقها إلى إسرائيل.
في يناير 2018، اعتقلت السلطات التركية صحفيا آخر أراش شوع شرق، ورحتله إلى إيران حيث تم سجنه لاحقًا.
في نوفمبر الماضي، توجهت المخابرات الإيرانية إلى الخارج وقتلت مسعود مولاوي فاردنجاني، المعارض الإيراني، في إسطنبول.
في نفس العام، رحلت تركيا أيضا محمد رجبي وسعيد تامجيدي، وكلاهما شارك في مظاهرات في إيران في نوفمبر 2019. وحُكم عليهما بالإعدام عند عودتهما، ولكن في يوليو 2020، توقف أمر إعدامهما بسبب ضغوط حملة هائلة عبر الإنترنت.
الاتجاه مستمر
في يونيو الماضي، اعتقلت المخابرات التركية عبدالله بوزور زاده، الناشط البلوشي، وربما يواجه تسليمه إلى إيران.
وبالمثل، هددت تركيا آراش يافاري وزوجته معصومة حاتمخاني، وكلاهما صحفيان، بتسليمهما إلى إيران التي فرا منها مع ابنهما المراهق عام 2015 ولديهم وضع لاجئ من الأمم المتحدة.
لكن القصة تبقى أيضا مختلفة بالنسبة للسياح والمستثمرين الإيرانيين، الذين يضخون الأموال التي هم في أمس الحاجة إليها في الاقتصاد التركي، ففي عام 2019، زار أكثر من مليوني إيراني تركيا، مما جعل إيران خامس أكبر مصدر للسياح إلى تركيا، التي تعد الوجهة السياحية الأكثر شعبية للإيرانيين (أكثر من 40% من السفر الخارجي للإيرانيين في عام 2018 كان إلى تركيا).
علاوة على ذلك، ووفقًا للصحافة الإيرانية، كانت هناك موجة من عمليات الاستحواذ الإيرانية على العقارات في تركيا، حيث يشكل الإيرانيون ثاني أكبر مجموعة ديموغرافية للمشترين الأجانب، كما تم الإبلاغ عن زيادة في الأعمال التجارية الإيرانية المسجلة في تركيا.
وبينما تشير هذه الحقائق ظاهريا إلى أن الإيرانيين يسعون إلى ظروف اقتصادية أفضل خارج وطنهم، فقد يمثلون أيضا، من منظور التمويل غير المشروع، فرصا لإيران للاستفادة من تركيا كمركز لإعادة التصدير، وغسيل الأموال، والتهرب من العقوبات.
منذ عام 2016، استفاد حوالي 9000 أجنبي من برنامج المسار السريع في تركيا للحصول على الجنسية من خلال استثمار ما لا يزيد عن 250 ألف دولار في العقارات، ويجب أن تكون واشنطن مدركة لاحتمال أن ينتهك الإيرانيون الذين يحملون جوازات سفر تركية حديثة العقوبات.
انتهاك دولي
لا يعد تسليم الإيرانيين المقيمين في تركيا لطهران عملا غير أخلاقي فحسب، بل هو أيضا انتهاك لمسؤوليات أنقرة القانونية الدولية.
تنص اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 على التزامات بعدم الإعادة القسرية لتركيا، وتحظر عليها إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء إلى دولة يتعرضون فيها للاضطهاد.
علاوة على ذلك، بصفتها دولة موقعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين، تحتاج أنقرة إلى احترام الأحكام التي لا يجوز تقييدها فيما يتعلق بالحق في الحياة وحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة.
يجب على مجلس أوروبا تذكير تركيا، أحد أعضائه البالغ عددهم 47، بالتزاماتها كدولة موقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان الرئيسة التي تكرس القيم الأساسية للمجلس.
في غضون ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تواصل ملاحقة مصدر المشكلة للضحايا الإيرانيين، من خلال الاستمرار في تسمية منتهكي الحقوق الإيرانيين وفضحهم ومعاقبتهم، وفي الوقت نفسه الوقوف مع الشعب الإيراني وترديد مخاوفهم.
ومن شأن مزيد من عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية التي تستهدف شركاء طهران في الخارج، سواء كانوا في تركيا أو في أي مكان آخر، أن تساهم في إضعاف قدرة طهران على ترهيب المعارضين الذين لجأوا إلى تركيا وخارجها.
مخاوف من السلوك التركي
01 تسليم النشطاء لطهران
02 تسهيل مهمة طهران في قتل معارضيها بتركيا
03 تحويل تركيا إلى مصدر إعادة التصدير الإيراني
04 السماح لطهران بتحويل تركيا مركزا لغسيل الأموال والتهرب من العقوبات
05 شراء جنسية تركيا باستثمارات عقارية تسمح بالالتفاف على العقوبات
06 مخالفة أنقرة للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
07 مخالفة أنقرة للاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين
08 مخالفة أنقرة لحق المقيمين على أرضها بالحياة وحظر التعذيب