بدأ الاقتصاد الحديث في المملكة المتحدة بقيادة آدم سميث صاحب المرجع الضخم الشهير (ثروة الأمم)، الذي تم نشره عام 1776 ونادى فيه بأفكار الرأسمالية، فرفض تدخل الحكومة في الاقتصاد، ووجوب تركه لقوى العرض والطلب (حرية التجارة).

وفي الهزيع الأخير من القرن الماضي، بدأت المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة الأمريكية بملامح فلسفة فكرية اقتصادية تراكمية تسمى الخصخصة (Privatisation)، وهي تجديد لما وضعه سميث من السابق، وقد تبعهما في ذلك عدة دول متقدمة ونامية.

ويمكن إيجاز هذه الفلسفة في خروج الحكومات من الاقتصاد ونقل ملكية الوحدات الحكومية إلى القطاع الخاص المحلي أو القطاع الخاص العالمي، وللشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات (العولمة الاقتصادية).


فالخصخصة كمصطلح اقتصادي مرتبط بالنظام الرأسمالي والعولمة، والتوجة إلى اقتصاد السوق، لخلق مناخ استثماري جاذب لرؤوس الأموال، وتنمية روح المنافسة، والقضاء على البيروقراطية، وتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة، مع توفير مصادر جديدة للإيرادات.

ومن أبرز محاسن وفضائل الخصخصة دورها في مكافحة الفساد المالي والإداري، وتعزيز الشفافية والعلنية والحيادية، وإلغاء تحكم المصالح الفردية والفئوية.

ولكي تؤتي الخصخصة أكلها وتعود بالفائدة المأمولة على الاقتصادات المحلية، ينبغي أن تؤخذ كثقافة وفكر للإصلاح الاقتصادي، وكخيار إستراتيجي وتهيئة الأرضية التي تدعمها للمضي قدماً، فهناك عدة تغيرات قادمة في الاقتصاد العالمي لا محالة، خاصة بعد شدة تأثير تداعيات جائحة كورونا (كصدمة اقتصادية)، ولم يعد باستطاعة أحد التقوقع على نفسه، والبقاء خارج سرب هذه المنظومة العالمية وفلسفتها الرأسمالية المعولمة (النظام الاقتصادي العالمي الجديد)، فهو القادر على الصمود والأصلح للبقاء والنماء، فمبادئه المرنة والتكاملية وترابطه الكوني، يتيح له مجابهة التحديات والأزمات الصحية وغيرها، على أن تكون العدالة الاجتماعية من أولوياته.