في حديث مع مديرة مدرسة تتحدث عن كيفية توصيل معلومة عن طريقة الدخول لمنصة مدرستي لأحد أولياء أمور طالباتها، بأنها عانت الأمرين لتوصيل هكذا معلومة، لأن الطالبات بالمرحلة الابتدائية وأبوهم بمرحلة «التخرج» من الحياة بأكملها، فهذا الأب الذي قد أصبح أحفاده متزوجين، إلا أنه لا زال «يخلف» ولكنه يعيش في عصر «تخلف» عنه، إذ لم يسمع طوال حياته بكلمة (User) ولا «بطيخ».

بل الأدهى والأمر من ذلك، أنه يعتقد بعدم أهمية دراسة بناته من الأساس، إذ إن الحكومة قد صرفت له 3 آلاف ريال مقابل أن يشتري أجهزة لبناته، ولكنه اهتم بشراء أجهزة الأبناء، وأهمل البنات لأنه لا زال على طراز من يعتقد أن لا فائدة من تعليم الأنثى إلا كيف تكون ربة منزل فقط، وكأنه من المستحيل أن تكون طبيبة مثلا وربة منزل في نفس الوقت.

المهم أنه وفي حال مناقشة هذا الأمر مع عدة مديرين ومديرات مدارس بل مع المعلمين والإداريين بعيدا عن «الهيئة العامة للإحصاء»، ستنكشف أمور توضح مدى الكوارث التربوية التي ترتكب بحق أجيالنا الحاليين، وسيزيد اتساع مدى ضررها على الأجيال القادمة.

فمن الطبيعي في بيئتنا أن تجد «شايب طاق الثمانين» ولا زال يهتم بـ«كيف يخلف» رغم أن أبناءه قد تقاعدوا من أعمالهم، ونسي أو تناسى أن هذا المولود من رعيته ونسي قول المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.....).

فما بالك بثمانيني أو سبعيني أو حتى ستيني، كيف يقوى على رعاية طفل أو طفلة مولودة وتحتاج اهتماما وحنانا في وقت كهذا، فما بالك بأن يكون ملما بكل ما حولها من تقنيات تجعله يعرف أن الدخول من خلال تطبيق (التيمز) لا يحسب الحضور كتسجيل الدخول عن طريق (منصة مدرستي)، هل تعتقد أن هذا الأب في فلك ابنه أو ابنته، وهل تعتقد أن هذا الطفل أو الطفلة يعيش كما يعيش طفلا لأبوين يكبرانه بـ20 إلى 40 عاما، ولازالوا على قيد الخدمة، ومطلعين على مستجدات الأحداث فيما يخص طفلهم هذا.

الكارثي أن أحد المعلمين يقول إنه يعرف من أسر طلبته من لديهم 8 أبناء أكبرهم في خامس ابتدائي، وأصغرهم لا زال مولودا، وهذا يعني أن أمهم «تنزل كل سنة موديل جديد» أقصد «مولود جديد»، وهذا جعل الآباء حتى وإن كان لا يزال تحت سن الأربعين إلا أنه يربي 8 أطفال دفعة واحدة، فهذا يجعل من مهمته مهمة مستحيلة أن يتابع كلا منهم، وخصوصا في الأجيال الأخيرة، إذ يقول إن خروج الطلاب أمامه كل يوم، يكشف حقيقة الأسرة التي تقف خلف هذا الطفل، فيظهر البعض من الطلاب وكأنه يعيش في حضانة من كثرة الأصوات المصاحبة له في المنزل، ويظهر هذا على حاله في كل تفاصيله التعليمية، وهذا يوضح أننا بالإضافة إلى (منصة مدرستي) بحاجة إلى (منصة تنظيم أسرتي).