وقعت غالبية الدول العربية على معاهدة الأمم المتحدة لحماية الطفل في عام 1989، وتشريعات كثير من دول المنطقة قوانين تصب في حماية الطفل بأشكال مختلفة، أحيانًا تكون صريحة تحت مسمى قانون حماية الطفل، وأحيانًا أخرى تكون تحت مسميات أخرى، مثل قانون الحماية، الذي يشمل قوانين لحماية فئات أخرى من المجتمع، مثل النساء والكبار في السن. بينما يرى الدكتور أحمد الألمعي أننا ما زلنا في مرحلة مبكرة لحماية الأطفال في مجتمعاتنا، والحفاظ على حقوق هذه الفئة من المجتمع.

مصاعب

في كتابه « حماية الطفل في العالم العربي / الواقع والتحديات» ، يذهب الدكتور الألمعي إلى أن المتابع لشؤون الطفل وحقوقه في المجتمعات العربية يصل إلى استنتاج بأن وضع القوانين عملية مهمة في سبيل حماية الطفل، ولكنها لا تكفي بأي حال. ويواجه تطبيق هذه القوانين - إن وُجدت بصورة واضحة - مصاعب كثيرة، منها عدم وجود الكفاءات الطبية وغير الطبية المدربة للتعرف على الحالات وتقييمها. ومن ثم التعامل معها من نواحٍ طبية، قانونية، نفسية واجتماعية.

وصمة اجتماعية

يذكر الكتاب أن العاملين في هذا المجال ، يجدون كثيرًا من الصعوبات لأسباب كثيرة، منها عدم وجود الآليات الواضحة والمفعلة لتطبيق القوانين، إضافة إلى حاجة الجهات التنفيذية إلى تدريب. وينطبق ذلك على الشرطة والمحاكم؛ فهناك حاجة ملحة لحماية سرية الطفل والأسرة والمبلغ، ويشكل ذلك عقبة، ويعرض الضحايا لوصمة اجتماعية كبيرة، خاصة في حالات الاعتداء الجنسي التي تقوم فيها أسر الأطفال الضحايا أحيانًا بالطلب - وحتى تهديد - من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي عدم التبليغ عن الاعتداء.

تعنيف

يشير الكتاب الذي شارك في بحوثه عدد من المختصين مثل استشاري الطب النفسي الدكتورة ريهام علي ، ومستشارة ومدير عام إدارة القضايا الأسرية في وزارة العدل موضي حمدان الزهراني ، وأستاذ علم النفس المشارك بجامعة القاضي عياض بالمغرب الدكتور عبد الودود خربوش، إلى أن « هناك عقبة أخرى، تتمثل في أن غالبية العاملين بالقطاع الصحي في منطقة الخليج عادة ما يحملون جنسيات مختلفة عن الدولة التي يقيمون فيها. ويميل كثير منهم إلى تجنُّب الإبلاغ عن حالات الإساءة للأطفال لتجنب أي مساءلة قانونية، خاصة عندما لا تكون هناك قوانين واضحة وحازمة لحماية هوية المبلغ». كما أن العادات والتقاليد الاجتماعية التي تتقبل في كثير من الأحيان الضرب كعقوبة من قِبل الأهل والوالدين، الذي يصل في بعض الأحيان إلى التعنيف، ويترك آثارًا جسدية ونفسية بالغة، ولا تأخذ في الاعتبار إفادات الأطفال في التحقيق لصغر سنهم، وتقبُّل إفادة المعتدي كحقيقة ثابتة؛ لأنه في الغالب يكون في سن أكبر وراشدًا.

معاناة الضحايا

تشير الدراسات إلى أن غالبية ضحايا الإساءة للأطفال هم من المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة. وهناك بعض الأطفال الذين يعانون من اضطرابات، مثل فرط الحركة ونقص الانتباه.. ويشكل ذلك صعوبات للأسر في التعامل معهم، خاصة عندما لا يتلقون العلاج اللازم. كما أن هناك عوامل أخرى، مثل وجود مشاكل في الأسرة، وتوتر مستمر، أو إدمان للكحول والمخدرات. وقد لا يتم علاج الطفل بسبب جهل الأهل بالأعراض، أو توفر العلاج، وأحيانًا يرفض الأهل زيارة المختصين بسبب الوصمة الاجتماعية، أو أفكار خاطئة عن العلاج النفسي. وينتج من ذلك استمرار معاناة الضحايا، وحصول مضاعفات تؤدي إلى مشاكل اجتماعية وسلوكية في المدارس والمنزل. والنتيجة هي الفشل في الدراسة، ومشاكل أسرية.

تدريب الكوادر

هناك قضايا أخرى تتعلق بالمنطقة العربية، وهي الحروب والمشاكل الأمنية التي يكون الأطفال في كثير من الأحيان ضحاياها الصامتين؛ فيتم تجنيدهم من قِبل الجماعات الإرهابية عن طريق الإنترنت، وقد يتم استغلالهم جنسيًّا، أو قد يقعون ضحايا للاتجار بالبشر.

الدراسات التي أُجريت في الوطن العربي، طبية كانت أو اجتماعية، أكدت وجود إساءة للأطفال بمختلف أشكالها. وهنا يشدد الألمعي على الحاجة الماسة لنشر الوعي في مجتمعاتنا، والحاجة إلى تدريب الكوادر في مجال حماية الأطفال، وتثقيف الأهل، والتبليغ عن كل حالات الإساءة؛ لأن عدم التبليغ ينتج منه إفلات المعتدي الذي سيعاود اعتداءه على أطفال آخرين في أماكن وأوقات مختلفة، وحين تسنح الفرصة، كما أثبتت كثير من الدراسات العلمية. والمحصلة هي عدم توفير الحماية اللازمة، وضياع حقوق الطفل الضحية الذي قد يعاني من أمراض نفسية وطبية بقية عمره، وقد لا يتم علاجه لسبب أو لآخر.

الدكتور أحمد محمد الألمعي

- استشاري ورئيس شعبة الأمراض النفسية للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية

- تخرج في كلية الطب بجامعة الملك فيصل

- دبلوم في طب الأطفال من الكلية الملكية للأطباء بإيرلندا

- زمالة في أبحاث أمراض القلق

- البورد الأمريكي في مجال الأمراض النفسية العامة

- عضو هيئة التدريس بجامعة بيل

التحديات

- النزاعات

- النزوح الجماعي الناتج عن النزاعات

- الاحتياجات الإنسانية

- احتياجات الحماية العديدة والمتنامية

- الانتهاكات الصارخة لحقوق الطفل

- التجاهل المتواصل لقوانين الحرب

- الافتقار إلى التمويل الكافي

- محدودية قدرة الشركاء على أرض الواقع

حقائق

- العدد الإجمالي للأطفال في الشرق الأوسط 166 مليون طفل وطفلة.

- أكثر من 61 مليون طفل وطفلة يعيشون في بلدان متضررة من الحرب.

- أكثر من ثلث الأطفال في المنطقة يتضررون من النزاعات.

أبرز المخاطر

- زواج الأطفال

- التجنيد

- عمالة الأطفال

- ختان الإناث

- التأديب العنيف للأطفال

- العنف الجنسي

- العنف القائم على النوع الاجتماعي

معدلات العنف المنزلي في المنطقة

تتراوح بين 82 % إلى 88 %

تتبنى اليونيسف تعزيز حماية الطفل من خلال:

- توسيع نطاق برامج الصحة النفسية

- تعزيز الرصد والإبلاغ عن الانتهاكات الخطيرة

- تحسين مستوى الامتثال للقانون الدولي

- تسريع الاستثمار في الأنظمة الوطنية لتوفيرالحماية للأطفال

- تعزيز قوى العمل الخاصة بالخدمات الاجتماعية

- تعزيز عملية إدارة الحالات وأنظمة جمع البيانات

- دعم قطاعات العدالة وإنفاذ القانون

- التشجيع على وضع السياسات الضرورية وإدخال الإصلاحات القانونية.

- نشر الوعي حول مسائل الحماية بين الأطفال أنفسهم والجهات التي تتحمل عبئهم

بالمتوسط