استمعت كغيري إلى المقابلة التي أجراها التلفزيون السعودي مع رئيس جامعة الجوف الدكتور محمد الشايع وفقه الله، وسرني ما ذكره مما وجده في جامعة الجوف، من تميزٍ في البنية الأساسية للجامعة، وعدم الحاجة إلى مبان مستأجرة، لوجود مبان تم إنشاؤها تكفي لـ100 سنة.

ولا ريب أن جامعة الجوف تميزت منذ وقت مبكر في الاعتماد المؤسسي، والاعتماد الدولي لكثير من برامجها، ووجود خطة إستراتيجية للجامعة من أجل التحول الرقمي والتعاملات الإلكترونية، الأمر الذي سيصعد بالجامعة إلى مصاف الجامعات المتقدمة في العالم.

والفضل في ذلك يعود إلى الله ثم إلى قيادة هذا الوطن، التي تنفق بسخاء على التعليم.

فإن قيل: الدولة -حفظها الله- تنفق على جميع الجامعات الناشئة وغيرها، فما الذي جعل جامعة الجوف تتميز، إلى حد أن رئيس الجامعة ذكر أنه جاءها وهي لن تحتاج إلى مبان مستأجرة لمدة 100 عام قادمة؟

السبب في نظري: يعود بعد توفيق الله ودعم الدولة السخي، إلى إدارة مدير جامعة الجوف السابق الدكتور إسماعيل البشري وفريقه، فقد أمضى ثمان سنوات في جامعة الجوف، يواصل الليل بالنهار في التخطيط والتطوير والتنفيذ، لتحقيق تطلعات القيادة.

فهو كفاءة نادرة، وصفه رجل الدولة وقائد التميز والإبداع الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، وأمير منطقة مكة المكرمة «بالكفاءة العلمية العالية» فقال (المملكة العربية السعودية كانت تستورد الكفاءات العلمية واليوم هي تصدر للعالم الكفاءات العلمية العالية التي نفاخر بها الأمم)، قال ذلك بمناسبة تكليف الدكتور إسماعيل البشري مديراً لجامعة الشارقة بدولة الإمارات الشقيقة.

وكما أن الوفاء، وشكر من يستحق الشكر هو ديدن ولاة الأمر حفظهم الله، فهو ما جاءت به الشريعة، فقد قال صلى الله عليه وسلم (لا يشكر الله من لا يشكر الناس).

ولهذا فإني كغيري من المواطنين أشكر الدكتور إسماعيل البشري، الذي ترجَّل وترك الجامعة بعد مشوار حافل بالإنجازات والعطاءات، وأسأل الله أن يسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة.

وأتمنى أن تكون ثقافة الشكر لمن يستحقه ثقافة سائدة، فكما ننتقد من يستحق النقد، يجب أن نشكر من يستحق الشكر، فالمحسن: يُقال له أحسنت، والمسيء: يقال له أسأت، وبهذا أمر الله ورسوله، وعلى هذا اتفق العقلاء، ولا صحة لعبارة (لا شكر على واجب)، ولا أدري من الذي اخترعها، والصحيح هو أن يُقال: شكراً لمن قام بالواجب، ولهذا فإن الله تعالى يشكر من قاموا بما كلفهم به من واجبات كما قال تعالى (وكان سعيكم مشكورا).