من المعلوم لكل راصد ومتابع أن حزب جماعة الإخوان المسلمين، أُسِّس من أول يوم على أهداف سياسية، يريد الحزب تحقيقها باسم الدين، وهذا ما شهد به المؤسس حسن البنا عندما قال إنهم: هيئة سياسية، وحقيقة صوفية، وشركة اقتصادية.

ولذلك مضى على هذا الحزب الإخواني ما يزيد على ثمانين عاما، لم ينشر التوحيد، ولم يدعُ إلى أصول الاعتقاد، ولم يُحذّر من الفتن والخروج على الحكام وغير ذلك مما جاءت به النصوص الشرعية، بل فعل نقيض ذلك تماما كما هو ظاهر ومُشاهَد.

فأين الإسلام الذي يدّعون أنهم يدعون إليه من خلال حزبهم، ما دام أنهم يخالفون اعتقاد أهل السنة، ولا يعملون بالنصوص الشرعية ؟!

والجواب: هم كغيرهم من الحركات الباطنية لهم ظاهر وباطن، فدعوى الإسلام هي فقط دعوى ظاهرة لخداع البسطاء، وإلا فهم في الحقيقة أول من يخالف الإسلام.

أليس الإسلام يدعو إلى التوحيد ونبذ الشرك، والقرآن الكريم كله في التوحيد، فهل رأيتم حزب الإخوان المسلمين يدعو إلى التوحيد، ويحذّر من الشرك ؟!

إن التوحيد لايهمهم، إنما يهمهم الوصول إلى الحكم، ولهذا يحرصون على جمع الأتباع على اختلاف عقائدهم ليتخذوهم أدوات في مصادمة الحكام، وإثارة الفتن، وشق عصا الطاعة، لعلهم يجدون في ثنايا تلك الفتن وسيلة للوصول إلى الحكم، ثم لا يهمهم بعد ذلك أن يكون الأتباع حطبا تهوي بهم الرياح في مكان سحيق.

أليس الإسلام يأمر بالسمع والطاعة بالمعروف للحكام، فهل رأيتموهم يأمرون بالسمع والطاعة لأي حاكم مسلم ليس من حزبهم؟!

أليس الإسلام يأمر (بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم) بينما هم يُحزّبون المسلمين، ويجعلون ولاءهم خارج حدود أوطانهم، ويتابعون رايات عمية، وقيادات إخوانية، تخالف ما يعتقده المسلمون من البيعة والإمامة والسمع والطاعة لولاة أمرهم الذين في أوطانهم؟!

وعليه: فإني أكرر ما قلته منذ ثلاثين عاماً وهو أنه: لا علاقة لحزب الإخوان بمنهج الإسلام الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسار عليه صحابته ومن تبعهم بإحسان.

بل هو حزب ضال مضل، وصفه سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله قبل عشرين عاما بأنه (من الثنتين وسبعين فرقة الهالكة)، قال ذلك قبل سنتين من وفاته رحمه الله، بعدما تبين له بما لا يدع مجالا للشك، خطورة هذا الحزب على الإسلام والمسلمين.