تسعى بدائل العقوبات في بعض القضايا لإيجاد وسائل عقابية بديلة تُسهم في دعم البرامج التأهيلية، وتُحقق كثيراً من الإيجابيات والمنافع للسجين، وأسرته، وفي هذا الإطار صنَّفت ورقة عمل ثلاثة مستويات للعقوبات البديلة، وهي مستوى بسيط في المساجد، ومستوى متوسط في الشركات التشغيلية، ومستوى متقدم في كل من الزارعة والري.

بدائل إصلاحية

جاء ذلك التصنيف وفقاً لنموذج مكة المكرمة للبدائل الإصلاحية للعقوبات السالبة للحرية والمقدمة لمجلس إمارة منطقة مكة المكرمة، والمتضمن استناداً تنظيمياً لتطبيق هذا المشروع، على أن تكون آلية تنفيذ العقوبات البديلة من خلال تهيئة البيئة المناسبة وتذليل جميع الصعوبات التي يمكن أن تقف عقبة في تنفيذ هذه الفكرة، وأن توكل المسؤولية الإشرافية إلى إمارة المنطقة، وهي التي بدورها تشكل إدارة تتبع أمير المنطقة، ونائبه، وتقوم بمهام الإشراف على تنفيذ البرنامج وفق صلاحيات معينة لضمان نجاح عملية التنفيذ، ويمكن تسميتها «مركز العقوبات البديلة»، وتكون مهامها في وضع الخطط والاستراتيجيات والرؤى التي تُسهم في الارتقاء بالعمل التنفيذي المتعلق بالعقوبات البديلة مع اتخاذ القرارات الجوهرية والهامة التي تسهم في التطبيق الأمثل للإجراءات الإدارية والتنظيمية للبدائل الإصلاحية والتواصل الدائم بين الجهات المنفذة للعقوبات البديلة وإدارة التنفيذ مع وضع أهداف الأداء ومراقبة التنفيذ والأداء الشامل في جميع الإدارات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع الثالث «الجمعيات ومراكز الأحياء» مع معالجة أي إشكالية قد تطرأ أثناء التنفيذ، ووضع الأطر النظامية وتفسيرها، ووضع سياسة تنظيم حالات تعارض المصالح الفعلية والمحتملة لكل الجهات المشاركة.


البرامج المقترحة

يتضمن التصنيف أن تقوم كل جهة من ذات العلاقة بتقديم البرامج المقترحة لديها وتصنيفها إلى ثلاثة مستويات، ويتم تصنيف العقوبات وفق هذه المستويات، إضافة إلى تحديد مسؤول ارتباط من خلال اختيار مدير الموارد البشرية بهذه الجهات، أو تعيين موظف مختص للتنسيق مع الإدارة المعنية بتنفيذ العقوبة، وتعتمد آلية التنسيق من قبل مركز العقوبات البديلة مع القطاع العام والخاص، والثالث لإعداد مذكرات تفاهم وحلقات نقاش، والتي يتم من خلالها حصر الأعمال التي يمكن تنفيذها كعقوبة، ويتم تكليف هذه الجهات بإعداد جداول من جميع الإدارات المشاركة والمنفذة لهذه العقوبات.

إدارة مختصة

أشارت الورقة إلى إنشاء إدارة مختصة يكون مقرها سجون المنطقة، أو المحافظة، ويمكن تسميتها «إدارة تنفيذ العقوبات البديلة» مكونة من لجنة مختصة تضم الإمارة أو المحافظة والسجون والتنمية الاجتماعية ومكافحة المخدرات وإدارة الأحداث، وتكون مهامها إعداد تقرير الحالة الاجتماعية وتزويد المحكمة به بناءً على طلبها واقتراح العقوبة المناسبة وفق معطيات تقرير دراسة الحالة المرفقة بالقضية مع متابعة عملية التنفيذ لدى المؤسسات والجهات المعتمدة ورفع تقارير الحالة الاجتماعية وتزويد المحكمة بها بناءً على طلبها، ورفع التقارير الدورية بما تم إنجازه، وإرفاق ذلك بملف قضية المحكوم عليه، إضافة إلى توجيه المحكوم عليه للجهة المعنية بالتنفيذ لديها عن طريقة مخاطبة إلكترونية عبر منصة مختصة بذلك مع مخاطبة القاضي المختص بانتهاء التنفيذ، أو تعذر التنفيذ، وأسباب ذلك، مع أهمية مراعاة هذه الجوانب عند تنفيذ العقوبات البديلة، وهي: ينبغي إرفاق استمارة تقرير الحالة الاجتماعية ومعلومات إحصائية عن المتهم ووضعه الصحي والأسري، وتتم الاستفادة منها أثناء تنفيذ العقوبة مع عدم إظهار أي معلومات تتعلق بالقضية للجهات المشاركة مهما كان، حيث يقتصر دورها في التنفيذ فقط، وفي حال تم تنفيذ العقوبة تتم المتابعة عبر التقنيات الحديثة والتقارير التي يتم إرسالها للإدارة.

القانون الجنائي

أوضحت الورقة أن هناك إشكاليات في التنفيذ، وهي: يتحفَّظ بعض فقهاء القانون الجنائي على توكيل مهمة الإشراف على تنفيذ الأحكام لجهات غير قضائية، واعتبار مثل هذه الإجراءات خروجاً عن ذلك، والحقيقة أن الإشراف القضائي في مرحلة تنفيذ العقوبات الجزائية فكرة حديثة النشأة، بالنظر إلى التطور الكبير الذي عرفه الفكر الجنائي الحديث، لذا لا يمنع أن تخضع العقوبة للإشراف التنفيذي والإداري، وأن أوجه الخلاف في المسألة لا يعدو كونه خلافاً شخصياً لا يؤثر على الحماية القانونية للمحكوم عليه، رفض بعض المحكوم عليهم بعض الأعمال باعتبارها أعمالاً مرفوضة اجتماعياً، وهذا الأمر لا يؤثر على سير العمل لأسباب منها:

أ-من حق المتهم إبداء اعتراضه على الحكم وفق الآلية النظامية في نظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعة الشرعية، ويمكن له إبداء أسباب اعتراضه على الحكم.

ب- أن هذه العقوبة عقوبة بديلة، ولن تكون أكثر إيلاماً من العقوبة الأصلية.

ج- الأصل أن طبيعة العقوبة تحتوي على إيذاء وإيلام للنفس البشرية، ولا يمكن أن تكون رادعة ما لم تحتوِ على ذلك.

دراسات وأوراق

تشمل الإشكاليات عدم وجود الكفاءات البشرية لتنفيذ هذه الإجراءات ومتابعتها والسير فيها وتحقيق أهدافها، لذا فإن ما سبق من جهود جبارة وحلقات نقاش ودراسات وأوراق عمل وترتيبات، ومنها هذه الأوراق، تُعد علاجاً لمثل هذه الحالات، وعدم وجود ضوابط أمام القاضي للتعامل مع الحالات المختلفة وتحديد العقوبة المناسبة والتفاوت في ذلك بما يؤثر على تحقيق العدالة في العقوبة، لذا تمت المحاولة في هذه الورقة للتطرق لبعض النقاط التي يمكن معالجة هذا الأمر من خلالها.

إشكاليات التنفيذ

1- يتحفَّظ بعض فقهاء القانون الجنائي على توكيل مهمة الإشراف على تنفيذ الأحكام لجهات غير قضائية

2- رفض بعض المحكوم عليهم بعض الأعمال باعتبارها أعمالاً مرفوضة اجتماعياً

3- عدم وجود الكفاءات البشرية لتنفيذ هذه الإجراءات ومتابعتها والسير فيها وتحقيق أهدافها

4- عدم وجود ضوابط أمام القاضي للتعامل مع الحالات المختلفة وتحديد العقوبة المناسبة