ندد الاتحاد الأوروبي «بأشد العبارات» بإعدام المعارض الإيراني روح لله زم، مشددًا بيان أنه «من الضروري أن تحترم السلطات الإيرانية حقوق المتهمين وأن تتوقف عن استخدام الاعترافات التلفزيونية لإقرار وإثبات ذنب» المتهمين، وفق متحدثة باسم وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل.

وجاء إعدام المعارض زم حلقة جديدة في سلسلة متواصلة من الإعدامات الفردية والجماعية التي تمارسها «لجان الموت» بحق المعارضين والتي كشفت عنها وثائق رسمية تاريخية أعلنتها منظمة العفو الدولية، وأثببت أن السلطات الإيرانية تكتمت على تلك العمليات التي طالت المعارضين.

مناشدات

على مدى سنوات عدة أطلق كثير من الناشطين دعوات صادقة والمناشدات للسلطات الإيرانية لإيقاف إعدام المعارضين فرديًا أو جماعيًا، وعلى مدى سنوات عدة واصلت طهران تلك العمليات ففي عام 2015 نفذت 977 عملية إعدام، وفي عام 1988 تم إعدام أكثر من 5000 شخص في السجون الإيرانية بسبب عضويتهم أو انتمائهم إلى مجموعات معارضة يسارية، وإن كانت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة تدعي أن العدد أكبر بكثير مما هو معلن، وتقدره بحوالي 30 ألفًا.

إعدام بلا قيود

تحص كهران على تلفيق تهم بحق صحافيين وناشطين معارضين، وتحاكمهم صوريا بموجبها، وتدعي عليهم بتهم التجسس أو الإضرار بالأمن القومي، ومنها ما قضت به على المعارض زوم زاعمة أنه تجسس لصالح فرنسا لتبرر إعدامه.

وتتهم المعارضة الإيرانية نظام طهران باستخدام سياسة الإعدامات وعقوبة الموت لتهديد المعارضين السياسيين وكذلك لقمع احتجاجات الإيرانيين وترويعهم، وقد كشفت هيئات ومنظمات حقوقية ودولية أن إيران تستخدم عقوبة الإعدام دون قيد أو شرط، وفي جميع الأحكام السياسية بشكل خاص، وتفرض دائمًا من قبل المحاكم التي تفتقر تمامًا إلى الاستقلال والحياد.

استهداف الجميع

لا يقتصر استهداف النظام الإيراني لمعارضيه فقط على الناشطين والصحافيين، بل تشمل الجميع، فقد أعدمت في العام الماضي المصارع الإيراني الشاب نافيد أفكاري بعد إدانته بـ«القتل» خلال احتجاجات عام 2018.

ومثلما كان الحال مع زوم، كان كذلك مع أفكاري الذي تدخلت فعاليات دولية موجهة نداءات للسلطات الإيرانية لمنع إعدامه بينها اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحاد الدولي للمصارعة، ومفوضية الحكومة الألمانية، وحتى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

عقوبة سياسية

حول نظام طهران عقوبة الإعدام إلى سلاح سياسي، حيث تتضمن قوانينه أكثر من 80 جريمة عقوبتها الإعدام، بينها المعارضة السياسية، والتآمر لقلب نظام الحكم الإسلامي، وغيرها.

وتعد إيران الأولى عالميا في تنفيذ أحكام الإعدام قياسًا لعدد السكان، كما أنها في المرتبة الثانية عالميا بعد الصين.

وتؤكد منظمات حقوقية أن نحو 56 شخصًا أعدموا شهريًا في عهد الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، وأنه في عام 2018 وحده أعدمت إيران 253 مواطنًا، من بينهم 6 أطفال، ونفذت 13 عملية إعدام علانية.

لا أحد في منأى

نفذت إيران 251 عقبة إعدام على الأقل عام 2019 حسب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، وذكر تقرير صادر عن الاتحاد أنه «لا أحد بمنأى» عن عقوبة الإعدام في إيران، وأنها نفذت بحق 190 شخصًا في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

وشدد التقرير على أن «الغالبية العظمى من الجرائم المعرضة لتطبيق عقوبة الإعدام في إيران لا تدخل في نطاق تعريف «الجرائم بالغة الخطورة» للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

ورأى التقرير أن «عقوبة الإعدام تستخدم أيضا بحق جماعات أثنية، على غرار الكرد والعرب والبلوش، ولكن أيضًا بحق أقليات دينية، سنة وبهائيون واليارسانيون (أهل الحق)».

وتنفذ عقوبة الإعدام بصورة رئيسية عن طريق الشنق في السجون، ويتم استخدام رافعات في حال تنفيذها في أماكن عامة.

ويشدد الاتحاد الدولي على أن المتهمين غالبًا ما يحاكمون «على أساس تهم غامضة واعترافات تقدم عموما تحت وطأة التعذيب أو على إثر سوء المعاملة التي يتعرضون لها قبل المحاكمة».

احتجاجات وتجاهل

دأب النظام الإيراني على تجاهل كل الدعوات المحتجة على أحكام الإعدام التي ينفذها، ففي يوليو الماضي أصدر 112 ناشطًا مدنيًا وسياسيًا بيانًا، وصفوا فيه أحكام الإعدام الصادرة ضد ثلاثة من متظاهري نوفمبر 2019، بأنها «انتهاك لأكثر معايير حقوق الإنسان وضوحا»، بل وانتهاك لقوانين إيران نفسها.

وبالرغم من أهمية الشخصيات الموقعة على البيان فإنه مصيره كان التجاهل في دأب مستمر يواصله النظام الإيراني، ففي يوليو 2017 سجلت طهران رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في تنفيذ أحكام الإعدام خلال 12 يومًا، ووصل إلى حالة إعدام واحدة كل 4 ساعات.

وفي يوليو 2017 وحده نفذت طهران 56 حكمًا بالإعدام، مسجلة رقمًا قياسيًا في تنفيذ الإعدام بحق متهمين في سجونها.

وتبدو هذه هي فقط الأرقام الموثقة وفق منمات ومؤسسات حقوقية معنية، فيما يؤكد ناشطون في مجال حقوق الإنسان، إن هناك أكثر من 5 آلاف محكوم بالإعدام في السجون الإيرانية، قد يتم تنفيذ الحكم ضدهم في كل لحظة في السجون، دون إعلامهم رسميًا.

الإعدامات في إيران

(حسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية)

678 عام 2013

753 عام 2014

694 عام 2015

230 عام 2016

507 عام 2017

253 عام 2018

273 عام 2019

181263حالة إعدام في عهد الملالي وحتى نهاية 2019

15ألف ملف لمتهمين مرشحين للإعدام تدرسها المحاكم الثورية حاليا