رغم الأدوار الخدمية التي كانت تقدمها للمواطنين والمقيمين وعائلاتهم، تحولت عدد من المنشآت الحكومية في منطقة نجران، إلى خرائب يسكنها الصمت، بعد أن هجرت منذ سنوات دون إزالتها أو ترميمها والمحافظة على صيانتها، وأصبحت تشكل هاجسا لكل من يمر بجانبها، خاصة أنها تحتل مواقع استراتيجية مهمة بالشوارع الرئيسية، ومساحاتها شاسعة.

مهرجانات وأنشطة

من أهم تلك المواقع المركز الكشفي بدحضة، الذي تم الاستغناء عنه منذ نحو 30 سنة، بعد أن كانت تقام عليه مباريات أندية المنطقة، قبل إنشاء وحدة الملاعب المجمعة، وكذلك مباريات دوري المدارس لتعليم منطقة نجران لجميع الألعاب الفردية والجماعية، واستضافته للمهرجانات والأنشطة الكشفية والتعليمية والمسابقات والمعسكرات والدورات الرمضانية، حيث يحتوي على العديد من الملاعب والصالات الرياضية وصالات وغرف للإقامة.

مدرسة وخزان

يأتي موقع المدرسة السعودية الابتدائية للبنين، كثاني المواقع التعليمية المهجورة، التي أهملت وأصبحت من مواقع التشوه البصري وملاذا لمخالفي الأنظمة والإقامة، إضافة إلى مبنى خزان المياه، أحد أقدم الخزانات بالمنطقة، فمنذ الاستغناء عنه مازال قائما في موقعه لم تتم إزالته، فضلا عن حديقة البلد في حي أبالسعود، التي أزيلت أسوارها من قبل الأمانة، لكن الأشجار العملاقة التي جفت أوراقها، مازالت مكانها شاهدة على الحديقة التي كان يرتادها السكان بكثافة، مما يثير أكثر من سؤال عن أسباب عدم استغلال تلك المواقع الحكومية المهمة، أو طرحها للاستثمار.

نقل المعاناة

يقول التربوي السابق سالم آل حنظل: قمت ومعي عدد من المهتمين، بزيارة مدير عام التعليم بالمنطقة الدكتور ملفي العتيبي، نقلنا له هذه المعاناة، وناقشناه حول عدد من المعالم والمباني المهجورة والتي للأسف لم يتم إزالتها أو استغلالها أو إقامة مشاريع بديلة مكانها، كالمدرسة السعودية الابتدائية ذلك المعلم الشامخ، الذي كان يشكل الركيزة الأساسية في تخريج العديد من القيادات التي تتقلد الآن مناصب قيادية وإدارية مهمة داخل وخارج المنطقة، وأصبح ملجئا لكثير من المجهولين ومخالفي الأنظمة، وتشكلت على جدرانه كثير من الرسومات والعبارات غير اللائقة، بل أصبح وكأنه وكر مخيف لا تعلم ماذا يحصل ويحدث بداخله، كما ناقشنا مدير التعليم حول المركز الكشفي بدحضة، وللأمانة وعدنا الدكتور العتيبي خيرا، وأن تكون هناك حلول عاجلة وسريعة لذلك.

عبق الماضي

قال كل من عويضة آل منصور ويحيى جخران وحسين آل ذيبة: يحز في النفس كثيرا، عندما ننظر هذه الأيام للمرافق الحكومية المهجورة، والحالة التي وصلت إليها والإهمال الذي طالها، فلماذا لا يعاد ترميمها وصيانتها، وإعادة تأهيلها بالشكل الأفضل، بتخطيط أجمل يواكب العصر، عطفا على مواقعها المناسبة جدا، بل يعتبر بعضها مثل المركز الكشفي في قلب المنطقة، مؤكدين أن أماكن المباني الحكومية القديمة، تمثل عبق الماضي الجميل، ونافذة تأخذ الأهالي إلى الزمن الأخاذ بعقولهم وقلوبهم ومشاعرهم، ترتبط ذكراها في أذهانهم ولازمت حياتهم، تمثل أجيالا كاملة من أبناء المنطقة.

خطة مبرمجة

«الوطن» بدورها، استفسرت من الجهات الحكومية المعنية بتلك المنشآت المهجورة، وأوضح المتحدث الرسمي لإدارة التعليم بمنطقة نجران جابر مدخلي، بالنسبة لملعب التعليم والمركز الكشفي بدحضة، فهناك خطة لبرمجة مشاريع تعليمية حديثة على الموقع، ضمن خطة تعليم المنطقة للتخلص من المباني المدرسية المستأجرة، أما بالنسبة لمبنى مدرسة الملك سعود القديم «المدرسة السعودية سابقا»، فالعمل جارٍ على طرح عملية إزالة لهذا المبنى، بعد أن صدرت موافقة وزارة التعليم بذلك، وسوف يتم تخصيص الموقع لإقامة مشروع تعليمي عليه خدمة لأبنائنا الطلاب والطالبات.

اعتمادات مالية

أشار المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة عبدالله آل فاضل، إلى أن أمانة نجران، قامت بإزالة المباني الموجودة بحديقة البلد، والتي كانت تعود لأحد المستثمرين، وتم إعداد دراسة متكاملة لإعادة تأهيل الموقع، كحديقة تشتمل على مسطحات خضراء، ومشايات، وألعاب للأطفال، ومرافق استثمارية، وسوف يتم تنفيذها عند توفر الاعتمادات المالية اللازمة للتنفيذ، فيما تعذر الحصول على رد المتحدث الرسمي للإدارة العامة لخدمات المياه بالمنطقة للإفادة عن خزان المياه القديم في أبالسعود.

منشآت حكومية مهجورة

المركز الكشفي بدحضة

المدرسة السعودية الابتدائية

خزان المياه في أبالسعود

حديقة البلد