تسود حالة من التفاؤل في الأوساط الخليجية بحل الأزمة الطارئة الحالية بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، وذلك على خلفية وساطة كويتية أكدتها تصريحات رسمية لوزير الخارجية الكويتي، وبدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو الأمر الذي دعمه أن الأطراف المعنية بهذه الأزمة تقبلت الجهود الكويتية، والوساطة التي تمارسها القيادة الكويتية بكثير من الاحترام والتقدير.

ويسهل انضواء معظم الأطراف تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، والعلاقات الوطيدة التي تربط مصر بدول الخليج من إمكانية تحقيق تقدم في تجاه إيجاد حل سياسي للأزمة، وهو ما آمنت به المملكة على الدوام كسبيل لحل معظم الأزمات التي تعصف بعلاقاتها مع الآخرين، كما أنها آمنت على الدوام، أن التنظيم يجمع أطرافا متعددين لا بد أن تشوبه بعض الاختلافات في وجهات النظر، وهو حال مجلس التعاون الخليجي، شأنه شأن أي منظمة متعددة الأطراف، فالتباين في وجهات النظر ونشوء بعض الخلافات بين الحين والآخر يبقى أمرا طبيعيا، ولا يقلل من شأن ما يمثله المجلس من وحدة متفردة، وأنه مهما بلغت حدة الخلافات به ستظل أواصر الوحدة والمصير مشترك، وستحول ضد كل من يحلم بتفكيكه وانهياره.

توجيهات

جلبت جهود الوساطة الكويتية البشرى لانفراجة في معالجة الأزمة الحالية القائمة، وساهمت الحكمة السعودية، المتمثلة في الحرص على مد جسور التعاون الوثيق مع دول المجلس، وتوجيهات القيادة السعودية المستمرة في حل الخلافات وتقوية العلاقات بين هذه الدول، في زيادة مساحة التفاؤل بأن تثمر الوساطة التي تقودها القيادة الكويتية عن انفراج يصب في النهاية في صالح دول المجلس وشعوبها قاطبة.

وشائج مشتركة

ترتبط دول المجلس بوشائج مشتركة شديدة الأهمية والوثوق، حيث تجمعها وحدة الدين واللغة، والعادات، ما يجعل الحفاظ على المجلس خيارا إستراتيجيا لجميع دوله وليس فقط للسعودية، وهو ما سار عليه الآباء المؤسسون للمجلس، حيث تمسكوا على الدوام بأواصر الوحدة والمصير المشترك، وجعلوا منه مظلة جامعة تضمن أمن دوله، واستقرار المنطقة، وتوحد جهوده في مواجهة التحديات الإقليمية التي أظهرت قوة المجلس في مناسبات عدة، وهي قوة استمدها من تماسك الدول الأطراف فيه ووحدتهم وتعاونهم على الحفاظ على السلام وصد العدوان.