في المملكة 28 غرفة تجارية، تتحد جميعها في مجلس الغرف السعودية لتنسيق مهامها، وتنظيم توجهاتها، وتوحيد جهودها على المستوى الوطني والدولي.

وكل غرفة منها تمتاز عن الأخرى بميزة نسبية حسب طبيعة المنطقة التي تتبع لها الغرفة وثرواتها الجغرافية، فالأحساء والخرج والقصيم مثلاً تمتاز بالزراعة، وأبها والمخواة والباحة بالسياحة، وهكذا.

وبحكم قربي من الغرف التجارية شدني ملف غرفة المخواة صاحبة الموقع السياحي الخلاب والتي أحسب أنها لم توفق في الفترة الماضية في التسويق لنفسها ومنطقتها كواجهة سياحية رائعة، بسبب خلافات إدارية داخلية تسببت بتراجع أداء الغرفة وميزانيتها المالية، فكان توجه وزارة التجارة ومجلس الغرف السعودية القيام بمحاولة إنعاش للغرفة.

كان الأمل شبه مفقود، ليبدأ رئيس الغرفة ماشي العمري ومجلس إدارته والجهاز التنفيذي الشاب الجديد، في إنقاذ الموقف بصور مذهلة خلال فترة وجيزة، والانتقال من حال الركود إلى حال النشاط، من حال التراجع إلى حال النجاح.

تحسنت الموارد المالية للغرفة، وتم إنشاء مقر جديد يليق بها وبالمنطقة، وتم ترشيد الإنفاق بطريقة فعالة وذكية، وأصبحت الغرفة شريكاً رئيساً للمرافق الحكومية في المنطقة، ومصدرا حيويا لدعم قطاع الأعمال ونشاط السياحة.

هم لم يغيروا منطقة المخواة والغرفة، ولكنهم حددوا الهدف الإستراتيجي الصحيح النابع من اختصاصات الغرف التجارية والصناعية المنصوص عليها في النظام، وأنكروا ذواتهم واضعين نصب أعينهم سمعة المنطقة وأبنائها، ومصالح قطاع الأعمال؛ فوق كل خلاف وتشاحن نفسي وانتصار للذات، واستعانوا بالرأي القانوني والمحاسبي السديد لمعالجة الملفات الشائكة وتسوية العالق منها، ووحدوا الجمعية العمومية على كلمة سواء (المخواة أولاً)، لذلك نجحوا.

غرفة المخواة جسدت تجربة فريدة للنجاح تستحق الدراسة والتأمل، كما يستحق رئيسها ومجلس إدارتها وجهازها التنفيذي كل الشكر لصنعهم تجربة النجاح من الهاوية إلى القمة.