«ينتفي اليوم كل زعم سالف بدعوى التعاطف مع أفلام سينمائية سعودية قادمة من بلد لا يملك دار سينما».

بهذه العبارة، استهل السيناريست السعودي، الباحث في السينما السعودية الدكتور محمد البشير، حديثه لـ«الوطن»، مؤكداً أن السينما السعودية ولدت وأُحتفي بها خارج الوطن، وجاءت المهرجانات السعودية سابقة لفتح دور العرض السينمائية، لتأكيد دور السينما كأداة بالغة الأهمية في هذا العصر في التعبير عن المجتمع، حيث استثمرها شباب وشابات أرادوا التحدث بلغة عصرهم في موضوعاتهم المتفرقة، وتوظيف كل ما يعنيهم في السينما.

وحصدت السينما السعودية عددا من الجوائز من خلال تجارب عدة، قام عليها سينمائيون شباب، سبقوا حتى وجود وانتشار دور العرض السينمائي محلياً، ويشدد البشير على أنهم استحقوا تلك الجوائز التي جاءت مبنية على الجودة، وليس التعاطف.


سينما

على خلاف كثير من التوقعات حققت السينما السعودية توسعا ونموا بنحو 4 % خلال العام الماضي، بكل ما صاحبه من أحداث خلفتها جائحة كورونا، وكانت الأكثر ربحا في الشرق الأوسط، متجاوزة جارتها الإماراتية، ولعل هذا يكشف التعطش الشديد الذي يبديه السعوديون للتعرف على تجربة السينما، لا سيما من قبل الشباب الذين يشكلون نحو 70% من السكان، وهو ما يبرر التوقعات التي تؤكد أن السوق السعودية ستحتضن نحو 700 شاشة قيد التشغيل بنهاية العام الحالي 2021.

ويبين البشير أن الإرهاصات الأولى للسينما السعودية، بدأت عبر محاولات المسرح السعودي مغازلة العرض الحائطي، حيث وظّف بعض المشاهد على الحائط بما يشبه السينما، وذلك بوصف هذا العرض أداة مسرحية شأنها شأن الديكور المسرحي لتكون جزءًا من العرض، ولم يجد الممثل المسرحي السعودي إشكالاً في اختراق الجدار والنزول من خشبة المسرح إلى موقع التصوير، غير أن صناع السينما هم من اصطدموا بالفرق منذ البداية، وخاصة مع من لم يجرب الوقوف أمام الكاميرا من المسرحيين، فالكاميرا تبدو أحياناً أكثر رهبة من الجمهور، ومارس بعض المسرحيين عرضهم أمام الكاميرا، فكان أداء من يأتي منهم أشبه بوقوفه على خشبة المسرح محلقاً فوق الكل، ومتجلياً مع النص، لذا توقف الأمر عند صناع الأفلام ومدى قدرتهم على كبح جموح بعض الممثلين المسرحيين وأدائهم المبالغ فيه كثيراً، فبعضهم جاء بانفعالات المسرح أمام الشاشة دون أن يخلع جلبابه، وبالتالي لم يكن موفقا بالقدر المطلوب لصناعة سينما بكل أدواتها.

تاريخ حديث

لم تبدأ ملامح السينما السعودية بالظهور إلا متأخرة، حيث يؤكد البشير أن الحالة السينمائية، كانت أشبه بالصمت الطويل قبل 2000 ميلادية، وشدد على أنه لا يمكن الإشارة إليها بوصفها حالة سينمائية، لكن بعد عام 2000 بدأ نطق التجارب المتنوعة، وتضافرت الحركة الفنية السينمائية بالمسرح ممثلين وكتاباً، وقال «الصورة والموسيقى في قالب سينمائي هي قصيدتنا المعاصرة» ، لافتاً إلى أن إقناع المشاهد صعب جداً في صناعة السينما السعودية، فلا يستطيع السعوديون التعويل على قدرتهم في إقناع لجان التحكيم وحصد الجوائز، فشباك التذاكر يختلف كلياً عن لجان التحكيم، ومرحلة إقناع الاثنين تحتاج إلى كثير من المهارة والتجربة، كما تحتاج إلى إنتاج مرضٍ، ومعطيات وكوادر ربما تفتقدها السعودية في الوقت الحالي، ومن الضروري الوصول إلى منتج يجمع الجماهيرية والإنتاج.

ولعل ما يذكره البشير تؤكده وقائع سقوط بعض الأفلام جماهيريا، حيث رفضها الجمهور على الرغم من تعطشه الشديد إلى السينما، إن هذا التعطش لا يدفعه للتنازل عن جودة المحتوى، والحاجة إلى الارتقاء بالعرض لإرضائه.

قطيعة بين الأدباء والسينمائيين

يؤكد البشير أن ثمة قطيعة لا تزال ملموسة بين الأدباء والسينمائيين، فما زالت الأفلام السعودية تتكئ على الموروث، مستلهمة ما يزخر به وطننا الشاسع من قصص جديرة بأن يتغير نمط سردها، من المشافهة إلى صور محكية، ولذلك يلوذ قليل من المخرجين مستعينين بمثل هذه الحكايات لتوظيفها في أفلام سينمائية سعودية، غير أن هذا اللون يظل محدودا جداً، علاوة عن انصراف المخرجين عن الأدب المحلي ومنتجاته كالروايات والقصص، التي تزدحم بها رفوف المكتبات دون أن تجد طريقها إلى التحول إلى أفلام سعودية.

ويشير كثير من السينمائيين إلى أن مزيدا من التعاون بين الأدباء والسينما، سيخلق نقلة نوعية مهمة للسينما السعودية، ويعزز من المواضيع التي تطرحها وتتناولها، ويقدم صورة مختلفة عن تلك التي تستلهم الموروث فقط كمصدر وحيد للمادة السينمائية.

منجزات سينمائية سعودية:

فيلم «سيدة البحر»

- فاز في مهرجان فينيسيا السينمائي

- فاز بجائزة أفضل فيلم في مسابقة الأفلام الآسيوية في مهرجان سنغافورة

- فاز بالجائزة البرونزية في مهرجان قرطاج.

فيلم «الدنيا حفلة»

- فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان سندانس

فيلم «المسافة صفر»

- فاز بجائزة أفضل إنجاز فني في مسابقة نور الشريف للأفلام العربية الطويلة بمهرجان الإسكندرية.

فيلم «رولم»

- فاز بجائزة الصقر الخليجي في مهرجان العين السينمائي.

فيلم «الذكر المفقودة»

- فاز بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان نيودلهي

فيلم «آخر زيارة»

- فاز بجائزة النقاد في مهرجان مراكش السينمائي

فيلم «نجد»

- فاز بجائزة أفضل فيلم في مسابقة الصقر الخليجي بمهرجان العين السينمائي