دخل عمرو بن العاص يومًا على معاوية بعد ما كبر ودق، ومعه مولاه وردان، فأخذا في الحديث، وليس عندها غير وردان، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين ما بقي مما تستلذه؟ فقال: أما الثياب فقد لبست من لينها ويدها حتى وهي بها جلدی، فما أدري أيها ألين ؟ وأما الطعام فقد أكلت من لينه وطيبه حتى ما أدري أيه ألذ وأطيب؟ أما الطيب فقد دخل خیاشیمی منه حتى ما أدري أيه أطيب؟ فما شيء ألذ عندي من شراب بارد في يوم صائف، ومن أن أنظر إلى بني، وبني بني يدورون حولي!
فما بقي منك يا عمرو؟ قال: مال أغرسه فأصيب من ثمرته ومن غلته. فالتفت معاوية إلى وردان فقال: ما بقي منك يا وردان؟ قال: صنيعة كريمة سنية أعلقها في أعناق قوم ذوي فضل وأخطار، لا يكافئون عليها حتى ألقي الله تعالى، وتكون العقبى في أعقابهم بعدي. فقال معاوية: تبا لجلسنا سائر اليوم! إن هذا العبد غلبني وغلبك.