جددت المملكة تأكيدها أن القضية الفلسطينية هي قضيتها الأساسية، وأن السلام بين الرياض وتل أبيب يبقى رهنا بشرط إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهو ما دأبت على العمل به، وتأكيده في كل مناسبة، وكل حين.

وجاء تجديد التأكيد على لسان وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، الذي قال إن «السلام بين الرياض وتل أبيب مرهون بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وذلك بحسب مبادرة السلام العربية». مؤكدا أن «مبادرة السلام العربية تبقى العنوان العريض لعلاقة المملكة مع إسرائيل».


مبادرة السلام

جاء التمسك السعودي بمبادرة السلام كأساس لحل القضية الفلسطينية ليؤكد التزام المملكة بمبادئها، ففي القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، اتفق القادة العرب بالإجماع على المبادرة التي طرحتها السعودية، وأطلقها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله (كان حينها وليا للعهد)، وهي تهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين، والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل السلام مع إسرائيل.

وجاء في نص المبادرة، أن مجلس الجامعة يطلب من إسرائيل إعادة النظر فـي سياساتها، وأن تجنح للسلم معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي.

كما يطالبها القيام بما يلي:

1- الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

2- التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

3- قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع مـن يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

وعندئذ تقوم الدول العربية بما يلي:

1- اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا، والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.

2- إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.

3- ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة.


قرارات سيادية

مع الالتزام بالموقف السعودي الثابت، فإن المملكة رأت في توقيع عدد من الدول العربية اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل «قرارا سياديا للأطراف التي وافقت على هذا الإجراء».

وأكد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة تأمل «أن يكون لهذه الاتفاقات أثر إيجابي بالأساس على مسار السلام، وعلى تحقيق ما نهدف إليه جميعنا، وهو دولة فلسطينية بعاصمتها في القدس الشرقية».

ورأى في تلك الخطوات ما يمكن أن يشكل محرضا ودافعا «لإسرائيل إلى الانخراط في مفاوضات جادة مع الفلسطينيين للوصول إلى حل نهائي لهذه القضية، ولتسوية عادلة تحقق ما نتطلع إليه جميعا. وأنا واثق من أن الدول التي وقعت هذه الاتفاقات حريصة على تحقيق ذلك مثلما حريصون عليه نحن».


مواقف للتاريخ

جاءت تصريحات وزير الخارجية لتترجم التوجهات العليا للمملكة، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مناسبات عدة أن «من أولويات سياسة المملكة ومبادئها السعي لإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية، وستواصل المملكة جهودها دعما لهذه القضية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي كل مناسبة كان الملك سلمان يعيد بوصلة الأمة العربية لتتجه دوما نحو حقوق الشعب الفلسطيني ففي عام 2017، وخلال القمة العربية الـ28 في البحر الميت، أكد أنه «يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم على مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا».

وفي مؤتمر القمة العربية الطارئ المنعقد في مكة المكرمة نهاية مايو 2019، أوضح أن «القضية الفلسطينية تبقى قضيتنا الأولى إلى أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وبعد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل، أبدت المملكة أسفها الشديد جراء هذا الإعلان، مؤكدة أنها سبق أن حذرت من العواقب التي وصفتها بـ«الخطيرة» لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة.

وعقب الإعلان الأمريكي عن خطة وصفت بـ«صفقة القرن»، كانت السعودية أسبق الدول في الاتصال بالقيادة الفلسطينية؛ حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثبات موقف المملكة من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، الذي لم يتغير منذ عهد الملك عبدالعزيز حتى التطور الأخير.


مبادرة السلام

أطلقتها السعودية في القمة العربية في بيروت 2002

حظيت بإجماع وموافقة القادة العرب على بنودها

رتبت حقوقا للفلسطينيين وحلا لقضيتهم

هدفت إلى إنشاء دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين

هدفت إلى الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة

منحت السلام لإسرائيل إذا ما نفذت البنود السابقة

اعتبرت النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا بعد تنفيذ الشروط السابقة

مهدت لإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار السلام الشامل

رفضت كل أشكال التوطين الفلسطيني المتنافي مع الوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة