مع الكم الهائل من المعلومات والتي يتم طرحها وتداولها على وسائل التواص الاجتماعي فإن عملية تشفير المعنى أو تبطينه لإيصال فكرة ما أصبح ذا تأثير كبير. فقد أصبح بالإمكان نشر فكرة محددة بصورة مبطنة داخل رسالة قصيرة لا يكاد يتجاوز عدد أحرفها 280 حرفاً (وهو الحد المسموح به للتغريدة الواحدة على منصة تويتر).
تشفير المعنى وإيصاله قد لا يحتاج في بعض الأحيان إلى كم كبير من الجهد لعمله، فقد يكفي إخفاء معلومة مهمة عن المتلقي من إيصال صورة مختلفة عن الواقع. ولذا ولمعرفة ما إذا كان هناك معنى مشفر في رسالة ما يلزم أولا معرفة مدى تحيز الكاتب إلى ذلك الجانب، بمعنى أنه إذا عرف أن الكاتب متحيز دائماً إلى فكرة معينة فإنه يصبح من السهل اكتشاف أي رسالة مشفرة في كتاباته.
قد لا يستطيع المرء معرفة واكتشاف التحيز وذلك للتعرف على ما إذا كان هناك معنى مشفر، خصوصاً مع العدد الكبير من الحسابات التي يتم متابعتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما دعا الدكتورة داما سرافاني (Dama Sravani) من معهد تقنية المعلومات الدولي (International Institute of Information Technology) بالهند إلى البحث عن طريقة يمكن من خلالها تنبيه القارئ إلى تحيز الكاتب. وقد تمكنت فعلا مع فريقها البحثي من ابتكار نظام ذكاء اصطناعي يمكنه اكتشاف التحيز في رسالة (أو تغريدة) على سائل التواصل الاجتماعي.
اعتمدت الدكتورة داما في خوارزميتها على فكرة قديمة طرحت منذ السبعينات من قبل البروفيسور لاوري كارتونين (Lauri Karttunen)، حيث يعتقد البروفيسور لاوري أنه من الممكن اكتشاف المعنى المبطن من خلال وجود تراكيب لغوية زائدة في الرسالة المطروحة. واعتماداً على هذه الفكرة طورت الدكتورة داما خوارزميتها لتقوم بالتفحص اللغوي لما يطرح في وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم يمكنها اكتشاف تحيز الكاتب.
التحيز وتشفير المعنى أو تبطينه قد لا يكون بالضرورة أمرا سلبيا. فلطالما يتم سماع أو قراءة كتابة ما مختومة بـ«هل وصلت الرسالة؟» وهو سؤال لإعادة توجيه تركيز القارئ للمعنى الضمني وليس الظاهر من الحديث.