قوة ناعمة Soft Power
أشارت رئيسة الحكومة الأسكتلندية Nicola Sturgeon في تغريدة لها، إلى أن هذا الخروج سيساهم في فقدان بريطانيا لقوتها الثقافية أو ما يعرف اصطلاحا بمفهوم «القوة الناعمة» التي كان يوفرها البرنامج لبريطانيا، فيما يتعلق باستخدام اللغة الانجليزية أو على المستوى الثقافي للبلد. ومن المعلوم أن برامج Erasmus الثقافية والعلمية لتبادل الطلاب ليست وليدة الماضي القريب، فقد أطلق البرنامج منذ العام 1987 حيث عمل المسؤولون عن البرنامج على عدد من الخطط التعليمية والثقافية التي أفضت إلى اعتماد النسخة الأخيرة وهي «خطة إراسموس +» «+Erasmus» وبميزانية تقدر بحوالي 14 مليار يورو. تهدف خطة البرنامج لتمكين ومساعدة ما يقارب الـ 4 ملايين طالب وطالبة في القارة الأوروبية من الدراسة والتعليم والتدريب.
18 ألف بريطاني
أبان أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الحدود الشمالية، الدكتور رويشد الرويلي، أن خطة برنامج +Erasmus لم تكن تقتصر على دعم الدارسين بمرحلة درجة البكالوريوس فقط، بل تضمن البرنامج خططاً لمساعدة طلاب الدراسات العليا بمرحلتي الماجستير والدكتوراه. كما أن المؤسسات التعليمية المشاركة من بريطانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي، لها نصيب كذلك من دعم البرنامج. أضاف الرويلي، أن هذا الدعم التعليمي ما ستفتقده بريطانياً بعد اعتماد خطة خروجها من مجموعة دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن التساؤل الكبير لدى كثير من الأكاديميين والمهتمين بالمجال التعليمي في بريطانيا، يتمحور حول نتائج ما بعد الخروج من هكذا برنامج، لديه هذا الحجم والقوة المادية والمعرفية؟ الجدير بالذكر، أن الاحصائيات الأخيرة للعام 2018- 2019 أبانت استفادة أكثر من 18 ألف طالب ومتدرب من الجنسين في بريطانيا من خطة البرنامج، في مقابل 30 ألف طالب ومتدرب أوروبي دخلوا الأراضي البريطانية ضمن خطة البرنامج.
برنامج بريطاني
جاءت خطة Turing Scheme كبرنامج بريطاني بديل يهدف لمساعدة الطلاب البريطانيين الراغبين بالدراسة في الخارج، بميزانية تقدر بـ 100 مليون جنية إسترليني. تهدف خطة برنامج «تورينج» كذلك لمساعدة حوالي 35 ألف طالب وطالبة للدراسة بالخارج. عليه يعتبر برنامج «تورينج» برنامج ابتعاث بريطاني جديدا، إلا أن خطة البرنامج للابتعاث لن تكون محصورة بدول الاتحاد الأوربي كما هو الحال في برامج Erasmus، بل لجميع دول العالم. كما تهدف خطة البرنامج أيضاً، للتوسع في قبول الطلبة من العرقيات والأقليات الصغيرة في المجتمع البريطاني، والتي لم تحظ بنفس الفرصة التعليمية في البرامج السابقة. وأشار الرويلي، إلى أن خطة برنامج Turing Scheme هي بمثابة خطة بديلة لردم الفجوة العلمية والمعرفية والثقافية المتوقعة، بعد مغادرة برامج Erasmus. وأضاف الدكتور الرويلي،أن مشكلة خطة Turing Scheme هو قصرها الدعم على الراغبين بالدراسة خارج بريطانيا فقط، على العكس من برامج دول الاتحاد الأوروبي التعليمية كبرنامج Erasmus.
رؤية Global Britain
ذكر الرويلي، أن نقص القاعدة العلمية ليس نابعاً من فقر في الزاد البشري أو الثروة، لكن نتاج غياب العقلية لإدارة الدور الحيوي، الذي يلعبه التواصل المعرفي والثقافي على مر العصور، فضلاً على اعتباره مجرد رفاهية أو نزهة سياحية. وأضاف الدكتور الرويلي، أن المجتمعات القائمة على العلم والمهارة وكذلك المعرفة المجتمعية العالمية، ستحظى بفرصة الحصول على المعلومات حول الأسواق الصناعية والاقتصادية العالمية بسهولة، وسيحظى أبناء هذه البيئة بنصيب الأسد من السوق والمكانة عالمياً. واستشهد الدكتور الرويلي، بمقولة عالم الفيزياء الأمريكي روبرت ولسون في جلسة استماع بالكونجرس حول دعم الأبحاث في مجال الطاقة الذرية والنووية، بعد سؤاله عما إذا ما كان هذا البرنامج سيساهم في حماية أمن الولايات المتحدة الأمريكية؟ فأجاب: «كلا، المشروع لا يحمي أمريكا لكنه سيجعل منها بلداً عظيماً يستحق الدفاع عنه» لذلك فخطة/برنامج Turing Scheme لن توفر فقط تجربة دولية وعالمية للطلاب، ولكن ستجعله رافدا حكوميا وقوة «ناعمة» لتحقيق أهداف رؤية Global Britain .
خطة Turing Scheme
- برنامج بريطاني بديل يهدف لمساعدة الطلاب البريطانيين الراغبين بالدراسة في الخارج
- ميزانية تقدر بـ 100 مليون جنيه إسترليني
- تهدف لمساعدة 35 ألف طالب وطالبة للدراسة بالخارج.