لم تمر كلمة رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري على خير، حيث فتح عليه فريق رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، نار الانتقادات، ما استدعى تدخلا من النائب الأسبق وليد جنبلاط الذي اتهم عون بما وصل إليه لبنان من حالة يرثى لها، وإعادة طرح إمكانية تقصير ولايته في أقرب وقت ممكن، وهو ما يتفق مع المطالب الشعبية قبل عام ونصف، مع ضرورة تشكيل جبهة ضد فريقه وضد ميليشيا حزب الله.

كما سبق وطالب جنبلاط لتحقيق هذا الهدف خصوصا أنه توجد سابقة في لبنان حدثت عام 1952 عندما أجبر رئيس الجمهورية بشارة الخوري على الاستقالة بعد مظاهرات ضخمة على خلفية اتهامه بالفساد.

فهم خاطئ

في هذا السياق اعتبر المحلل السياسي يوسف مرتضى في تصريح خاص: «أن الأزمة التي يواجهها لبنان في عدم تشكيل حكومة، ناجمة عن فهم خاص للدستور من رئيس الجمهورية ميشال عون، فتنص المادة 53 على أن الرئيس المكلف يشكل الحكومة بعد مشاورات مع الكتل النيابية، وتنحصر مهمة رئيس الجمهورية في التوقيع على المرسوم، دون أن يكون له أي صلاحية في اختيار أسماء الوزراء، وهذا ما لا يقبل به عون، الذي يرفض بالأساس اتفاق الطائف ويسعى لاستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية السابقة لعام 1989، التي تنص على أن تكون له صلاحيات مطلقة في تشكيل الحكومة وحلها وحل مجلس النواب».

انتقال السلطة

جزم مرتضى بأن عون لا يرغب أصلا في تشكيل حكومة قبل ضمانة انتقال السلطة من بعده إلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وهذا أمر صعب في الوقت الحالي بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه التي أنهت مستقبله السياسي على حد تعبيره، ويتابع قائلا: «يظن عون أنه بعرقلة تأليف الحكومة سيدفع بفرقاء محليين أو إقليميين للتدخل مع الأمريكيين من أجل رفع العقوبات الأمريكية عن جبران باسيل. ولكن هذا الأمر لن يحدث».

الأفرقاء السياسيون

ارجع مرتضى سبب عدم تشكيل جبهة سياسية لتقصير ولاية ميشال عون إلى حسابات الأفرقاء السياسيين الشخصية والفئوية الضيقة، على الرغم من أن هذا الأمر مطلب شعبي.

قائلا:«على الرغم من أن حركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المردة جميعا ضد رئيس الجمهورية إلا أنهم كما يقول (يعملون وفق أجندة شخصية)، مضيفا بأن حزب الله القادر وحده على الضغط على حليفه ميشال عون لتشكيل الحكومة يقبع بانتظار إشارة إيرانية دون مبالاة بمصلحة لبنان واللبنانيين».