وكان يقول لزوجته التي أسلمت أو «رجعت لتعاليم الإسلام إن صح التعبير» حديثا، عن كيف تظهر أخلاق الإسلام هنا وبوضوح. أضاف: في أغلب الدول الأوروبية حيثما ذهب يهتمون بالتأمين الطبي وكيف سيدفع تكلفة علاجه، على عكس ما وجده حتى في الوحدة الصحية بالمطار، وكيف حصل منها على علاج بالمجان، ومن ثم فخامة المواصلات التي أوصلته بسلاسة ومبالغ رمزية إلى المنطقة المركزية بجوار الحرم، حيث يقيم بسعر منخفض رغم أنها منطقة محيطة بثاني أهم بقعة عند كل المسلمين.
وأكمل حديثه بأن أغلب رجال الأمن يستطيعون الحديث معه بالأوردية وهي لغة أجداده في بلده الأصلية، وكيف أنهم يساعدونه في فتح الحواجز الأمنية له تقديرا لعمره، وكيف شعر حيثما ذهب، يقول أحسست أنني طفل هنا، مدلل من الجميع، كل شيء متوفر والخدمات الأساسية متوفرة مجانا، أعتقد أن هذا مكان لمن تعب من الحياة خارج أسوار هذه المدينة المشرفة.
وبدأت زوجته بالحديث، كانت منبهرة أكثر منه، فهي من مواليد أوروبا، وعاشت حياتها بين قوانين قاسية، قريبة من الغرامات القاسية، قالت، أما هنا فالكل ودود معي، حتى أنني أستطيع أن أشارك الأكل مع أناس لا أعرفهم، المهم أنهم أتوا لزيارة الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا ما جعلنا نشعر أننا أسرة كبيرة، ولكنني لاحظت أن بعض الموظفات بالقسم النسائي لا يفهمن ما نحتاجه، فنحن لا نتحدث العربية جيدا، ويقمن بإحالتنا لمكان آخر، خصوصا في وقت الدخول للروضة الشريفة، ويبدو أنهن مجهدات من كثرة التنظيم، وهذا ما انعكس على أسلوبهن معنا، وانتهى حديثهم.
فهذا نداء لمن يشرف على القسم النسائي بمدينة المصطفى، بأن يزيد من عدد الموظفات ويزيد من تدريبهن وتأهيلهن لغويا وعلى مهارات الاتصال، وكيفية التحكم بالمشاعر مع إجهاد العمل، وإعطائهن أوقاتا شهرية للراحة تنسجم مع احتياجاتهن النفسية والفسيولوجية، ووضع أرقام على معاطفهن، يمكن من خلالها تقييمهن من قبل الزائرات وتقديم شكوى إن لزم الأمر، ومعاقبة من يستحق العقاب حتى لا تكون تصرفاته الفردية تسيء لبلادي، التي دامت فخرا على جميع الأوطان ودامت خادمة للحرمين الشريفين.