انتشر الإحباط والغضب في الشارع اللبناني جراء نقل ملف التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت من قاضٍ إلى آخر، بعد أكثر من ستة أشهر على انطلاقه، وهو ما يعني حسب أهالي الضحايا عودة التحقيق إلى نقطة البداية، في ظل عدم الثقة بإمكانية الكشف عن ملابسات التفجير أو المتسبب فيه بالحد الأدنى من قبل الجهات القضائية اللبنانية.

في حين شن الوزير الأسبق أحمد فتفت هجوما حادا على الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قائلا: «اتهمك بجريمة المرفأ»، ويأتي ذلك بعد أن ربط كثيرون حديث نصر الله الأخير بالانتكاسة التي حدثت باستبدال قاضي التحقيق في انفجار المرفأ، حينما قال إن التحقيق يجب أن يصل إلى خواتيمه قريبا، وبعد 48 ساعة تم إعفاء القاضي صوان من مهامه وإسناد القضية إلى آخر.

وقد اعتبر المحلل السياسي والعسكري جوني خلف، أن استبدال القاضي صوان المسؤول عن التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت «نكسة كبيرة».

مسار طويل

يرى خلف في تصريح خاص أن: «اللبنانيين يعيشون صدمة كبيرة وتحديدا عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذين أملوا أن يصل التحقيق إلى نقطة قد تعيد الحق لأبنائهم، في ظل غياب دور الدولة في دعمهم نفسيا ولوجستيا، حيث أرادوا أن يقودهم التحقيق القضائي إلى الحقيقة».

خصوصا أن التحقيق «ما زال في بدايته» كما يقول، والسبب على حد تعبيره: «لأننا لم نصل إلى كشف أي من الحقائق لذلك سيكون مسار القضية طويلا جدا وقد يستغرق سنوات وليس كما قالت الجهات السياسية الرسمية بأنه لن يتعدى الخمسة أيام، فهذه كذبة كبيرة لأن ملف التحقيق سيمحص في سبع سنوات، وهي عمر وجود نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، كما أن أكثر من جهة أمنية وسياسية تتحمل ذلك، ويجب التحقيق مع عدد كبير من الناس لمعرفة ما حصل خلال ذلك الوقت، وقد يتم توقيف أكثر من 300 شخص على الأقل للتحقيق معهم والادعاء عليهم في القضية».

القانون اللبناني

أما عن استياء اللبنانيين من عدم استدعاء أي من الوزراء المسؤولين عن مرفأ بيروت خلال السنوات الأخيرة والتحقيق معهم فأرجعه خلف إلى «مشكلة حقيقية في القانون اللبناني حيث يتمتع كل مسؤول في السلطة بغطاء سياسي وحصانة تخوله عدم المثول أمام القضاء للاستماع إليه حتى لو كان شاهدا بالحد الأدنى! ولا يوجد غطاء شرعي للقاضي أو المحقق كي يصدر بحق الوزراء والنواب مذكرات توقيف أو طلبهم كشهود أو اعتقالهم أو محاكمتهم.

كما أنه لا يوجد قانون في لبنان يسمح للقضاء بالتحرك ضد من لديه حصانة، وأكبر دليل على ذلك ما حدث مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي رفض الامتثال كشاهد ومن بعده الوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر. وهذا أمر مرفوض ويجب أن يتغير وللأسف في ظل هذا الواقع لن يصل التحقيق إلى نتيجة».

المواقف السياسية

كما تراوحت المواقف السياسية المناهضة للانتكاسة في التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، حيث أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن التحقيق المحلي لا يمكن أن يوصل الى نتيجة، مشددا على ضرورة الاستعانة بمحققين دوليين للكشف عن المتورطين في تلك الفاجعة التي قتلت أكثر من 220 لبنانيا، وتابع جعجع في تصريحه قائلا: «نطالب رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بإرسال طلب فوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية من أجل كشف ملابسات جريمة المرفأ».

أسباب غضب الشعب اللبناني

لأنه سيكون مسار القضية طويلا جدا وقد يستغرق سنوات وليس كما قالت الجهات السياسية الرسمية بأنه لن يتعدى الخمسة أيام

ملف التحقيق سيدقق في 7 سنوات وهي عمر وجود نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت

أكثر من جهة أمنية وسياسية تتحمل ذلك، ويجب التحقيق مع عدد كبير من الناس

قد يتم توقيف أكثر من 300 شخص على الأقل للتحقيق معهم