فى غضون عقود قليلة، اجتاحت الثقافة الكورية الجنوبية العالم منذ أواخر الثمانينيات، وأسهم تخفيف الرقابة والحد من قيود السفر فى انتشارها العالمي، حتي إنها وصلت إلى كوريا الشمالية، وهو ما لم يحدث عن طريق الصدفة وفقا لتقرير «B.B.C».

كانت «الموجة الكورية» للثقافة أداة مقصودة للقوة الناعمة فى كوريا الجنوبية، لتستثمر العديد من الدول في المجالس الثقافية والتبادلات من أجل تعزيز الأهداف الدبلوماسية.

مبادرة اقتصادية

استهدفت حكومة كوريا الجنوبية «تصدير الثقافة الإعلامية الشعبية» كمبادرة اقتصادية جديدة عقب الأزمة المالية الآسيوية فى أواخر التسعينيات، وهي إحدي المصادر الرئيسية للإيرادات الأجنبية الحيوية لبقاء البلاد الاقتصادي والنهوض بها. ففي 1998، تم تنصيب الرئيس كيم داي جونغ، الذي أطلق على نفسه اسم «رئيس الثقافة»، حيث بدأت إدارته فى تخفيف الحظر المفروض على المنتجات الثقافية المستوردة من اليابان، وفقا لكتاب جديد بعنوان «الثقافة الشعبية الكورية الجنوبية وكوريا الشمالية».

بداية K-pop

ازدهرت فرق البوب فى أوائل التسعينيات، حيث ظهر Seo Taiji & Boys لأول مرة بعرض المواهب الكوري فى 1992، وأصبح نظام نجوم «الكيبوب» راسخا فى كوريا الجنوبية، وكان أول النجاحات العالمية الكبرى لكوريا الجنوبية هو البرامج التليفزيونية المعروفة باسم «الدراما الكورية»، التي كانت مخصصة فى البداية للجمهور المحلي، ولكنها وجدت شعبية فى أجزاء أخرى من آسيا وخارجها.

تحفيز قطاعات مختلفة

حفزت شعبية الموسيقى والتليفزيون والأفلام الكورية نمو قطاعات أخرى مثل السياحة والطعام وتعليم اللغة. كما ارتفعت صادرات مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة، وهي عنصر أساسي فى كوريا الجنوبية المهووسة بالجمال بشكل كبير. ففى 2015، صدرت كوريا الجنوبية مستحضرات تجميل بقيمة إجمالية قدرها 2.64 مليار دولار. وفي 2017، أعلن رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي، أن هدفه نشر الأفلام والموسيقى والتليفزيون الكوري إلى 100 مليون شخص فى غضون 5 سنوات.

الرياح الجنوبية

أكدت أستاذة الإعلام فى جامعة «هانيانغ» بـ«سول»، صني يون، أن الجماهير الكورية الشمالية ليست جاهلة، وليسوا مستهلكين سلبيين للمنتجات الثقافية الأجنبية، ولكن، وفقا للبروفيسورة «يون»، «الكوريين الشماليين الذين يشاهدون وسائل الإعلام الكورية الجنوبية فى أوضاع يائسة، ومن الطبيعي أن يرغبوا فى طريقة جديدة للحياة من خلال مشاهدة وسائل الإعلام الأجنبية».

إن ما هو معروف عن الثقافة الكورية الجنوبية فى الشمال أنها تأتي أساسا من الأشخاص الفارين من كوريا الشمالية. أحدهم هو جيومهيوك كيم، الذي يعطي الأعمال الدرامية لأصدقائه، الأمر الذي أوقعه فى ورطة، حيث تم استجوابه مرتين عندما كان يبلغ من العمر 15 عاما بشأن حيازة وسائل إعلام أجنبية. رد «كيم» الآن: «الثقافة تجعل الناس شجعانا. كما أنها تجعلهم فضوليين بشأن الاختلافات بين بلادهم والآخرين، كما هو الحال في كوريا الشمالية. بدأوا فى عدم تصديق ما تقوله الحكومة».

كان وصول «كيم» إلى السوق السوداء عاملا رئيسيا فى اختراق وسائل الإعلام الكورية الجنوبية والغربية في كوريا الشمالية. أدت المجاعة الكارثية التي حدثت فى كوريا الشمالية بمنتصف التسعينيات إلى تراجع ثقة المواطنين واعتمادهم على الحكومة. تحول الأشخاص اليائسون إلى التهريب من أجل الغذاء الذي يحتاجون إليه، يتضمن ذلك محركات أقراص USB التي تحتوي على أفلام كورية جنوبية أو مسلسلات تليفزيونية، يمكن أن تجلب مبيعاتها ما يزيد على شهر من الطعام.

التهريب

نظرا لأن كوريا الشمالية تسعى إلى إقامة علاقة وثيقة مع الصين، فإن القبض على شخص بحوزته أفلاما صينية أقل خطورة من أن يقبض عليه بأغاني BTS.

أصبحت محركات أقراص USB شائعة بشكل متزايد فى كوريا الشمالية، لأنها أسهل فى التهريب من الوسائط الرقمية السابقة مثل أقراص DVD.