يعد القضاء أحد مجالات الثقافة التي تعكس مستوى تقدم الحقوق والنزاهة، كما يحمل قيم الدولة وسيادتها، ولكن أي تجربة قضائية تحتاج للاتساع والشمولية والخروج من الإطار الواحد، من هنا أدعو وبشدة لاعتماد برامج خاصة لابتعاث القضاة وإعطائهم الفرصة لخوض تجربة العمل والدراسة في بيئات مختلفة وعلى قضايا متعددة، مع الاطلاع على تجارب الدول الأخرى وخبراتها المتراكمة.

تشرفت سابقًا بتدريس عدد من القضاة ورأيت في معظمهم تميزًا شديدًا وشغفًا بالعلم والمعرفة ورغبة صادقة في التطور والاطلاع على كل جديد في ميدان العمل القضائي، وطالبت في مرات عديدة بإتاحة سبل الابتعاث للقضاة أسوة بجميع موظفي الدولة، ولعل أهم الموانع التي اطلعت عليها هي قلة أعداد القضاة، وهو أمر يخشى معه من فراغ يحدثه الابتعاث، ولكنني أعتقد جازما أن قلة أعداد القضاة هي مشكلة تنظيمية يسهل حلها وليست مشكلة دائمة مانعة من الابتعاث.

إن برامج البعثات في حال إتاحتها للقضاة سوف يكون لها أعظم الأثر في تقدمهم الوظيفي، كما ستشكل تجربة ثقافية تؤدي لاتساع المدارك والعيش ضمن أطر التعددية الإنسانية والمهنية، إضافة إلى أنه سوف يرفد السلك القضائي بالخبرات والمخضرمين الذين نالوا الدرجات العلمية الرفيعة، مما يمكنهم من أداء العمل بشكل أكثر فهما وتبصرا وواقعية.