وقبل أنْ أكتب ردّي على صديقي، آملُ من القرّاء الكرام الراغبين في فهم الموضوع من جميع نواحيه وأبعاده، الرجوع إلى مقالي السابق المشار إليه أعلاه، خاصة أنّ فيه شرحًا دقيقًا لطريقةٍ أراها مميزة في حلِّ المشكلات بمختلف أنواعها وأشكالها.
أعودُ لصديقي، قلتُ له: ردّة فعلك لها معطيان حسب فهمي، المعطى الأول: اعتراضك على وصفي لطريقتي بأنها قادرة على حلِّ كلِّ المشكلات، فأنت ترى أنّ في ذلك مبالغة وتضخيمًا مني لها، فليس هناك –في نظرك– طريقة واحدة بإمكانها أن تتعامل مع جميع أنواع المشاكل. والمعطى الثاني: أنّ هناك مشكلات قوية مستعصية أصلًا، ولا يمكن حلّها أبدًا في اعتقادك؛ لا بطريقتي ولا بغيرها.
فأمّا المعطى الأول، فأسألك: هل قرأتَ المقالَ جيدًا وجرّبتَ تطبيق الطريقة بشكل صحيح – وفق شرحي الدقيق لها – على مشكلات معينة عندك، ولم تنجح معك؟!، فإنْ قلتَ لا، فأطلبُ منك ذلك، لتتأكد بنفسك من قوة الطريقة وقدرتها على حلِّ جميع المشكلات، بمشيئة الله، فالتجربة خير برهان كما يقال، ولا يصح أنْ تحكم على الطريقة قبل تجربتها.
وإنْ قلتَ نعم، فأطلبُ منك إعادة المحاولة؛ فقد وضعتُ شرطًا لا أظنك التزمتَ به، والشرط هو قولي في المقال: «واليوم: أحبُّ أن أقدّمها للقرّاء الأعزاء، وثقتي كبيرة أنها ستسعدهم وتساعدهم في التعامل مع العديد من المشكلات التي تواجههم وتؤرقهم، بشرط الالتزام التام والدقيق، بكل ما سأوضحه في الأسطر القادمة». فأعدْ المحاولة ملتزمًا بدقة بجميع الخطوات التي ذكرتُها وشرحتُها، وستنجح معك الطريقة إن شاء الله.
وأمّا المعطى الثاني: فلا أتفق معك في وجود مشكلات لا يمكن حلّها أبدًا، فكل مشكلة مهما بلغت قوتها يمكن إضعافها، أو التأقلم معها، أو الاستفادة منها، أو تغيير زاوية النظر إليها، أو حلّها –كليًا أو جزئيًا أو تدريجيًا– بصورة أو بأخرى، وأحيلك هنا لتغريدة جميلة، كتبها الأستاذ القدير عابد خزندار – رحمه الله – في آخر حياته، وتحديدًا بتاريخ 27 يونيو 2013، أي قبل وفاته بسنة ونيّف فقط، يقول فيها: «اليوم وقد قاربتُ الثمانين وجدتُ بعد أنْ مرّت عليّ أحلك الظروف أنّ كل مشكلة لها حل، فلا تقلق». ولا شك أنّ لكلامه قيمة كبيرة عندي وعند الكثيرين.
أولًا لأنه كتبها وقد بلغ الثمانين، وبذلك فكلامه خلاصة مركزة لتجاربه الطويلة في هذا الموضوع. وثانيًا أنّه قال فيها : «وجدتُ بعد أنْ مرّتْ عليّ أحلك الظروف»، وبالتالي فهو يتفق معي في إمكانية حل أيّ مشكلة، مهما بلغت حُلْكَتُها. وثالثًا: التغريدة التي كتبها مجرّب بلغ الثمانين، لم تصدر من شخصٍ مسنٍ عادي؛ وإنما صدرتْ من قامة ثقافية وفكرية كبيرة، له خبرة، وتجربة واسعة ظاهرة في كتاباته ودراساته، ومقالاته الصحفية التي استمرت سنوات طويلة في عدة صحف.. وبناء على كل ذلك: لا يمكن أن يقول هذا الكلام وينشره للعامة، إلا وقد بلغ حدًا عاليًا من اليقين بصحته، وأنّ كلَّ مشكلة لها حل فعلا، بشكلٍ أو بآخر.