بحكم أنه ليس لدي حساب تويتري يرسل لي صديق بين حين وآخر ما يراه ذا أهمية، وبخاصة من وجهة نظر المجتمع، وبالذات المحيط الوطني الذي هو بيت القصيد.

وآخر ما وصلني منه ما دار بين الأمير الصديق عبدالرحمن بن مساعد والأستاذ عضوان الأحمري حيث كان سموه انتقد دور الإعلام في الخارج، وعدم فاعليته في إظهار الصورة المميزة الحقيقية للمملكة، مداخلة عضوان بأن ذلك ليست من مسؤولية الإعلام.

وقبل أن أدلي بوجهة نظري، أنوه أن هناك الكاتب افرام نعوم تشومسكي أستاذ في المنطق وفيلسوف أمريكي، ومؤرخ وناقد، أصدر كتابا عنوانه «السيطرة على الإعلام»، وهو كتاب من الوزن الثقيل إعلاميا، وأنقل عنه بتصرف بعض قوله وأترك للمهتمين مراجعة الكتاب، «إن للبروباجندا» الدعاية «قوة وتأثيرا كبيرين على الشعوب وفي تسيير شؤون الدول، فهي مثل الآلة السحرية، التي يمكنها بناء وتوجيه الرأي العام، إلى شيء معين وإبعاده عن آخر من خلال التغيير بالأجندات السياسية». «إن الإعلام القوي يستطيع التحكم وإدارة الرأي العام».

على أي حال، سيكون صلب حديثي هو عن الإعلام بصفة عامة أينما كان، ومن ثناياه تبدو وجهة نظري المتواضعة.. هناك إعلام رسمي وإعلام خاص، وإعلام ما بينهما، أي شكلا هو خاص، ولكن حقيقة هو أداة رسمية بلباس مدني مجتمعي.

والإعلام الخاص ليس من مسؤولياته الرسمية الدفاع عن سياسة أو وجهات النظر الرسمية.. ولكن تظل المسؤولية الأخلاقية بحجمها الكبير مؤثرة، وأيضا المشاعر الوطنية للمجتمع وسيلة محاسبة أدبية لا يمكن تجاهلها، أما الوسيلتان الأخريان، فعليهما مسؤولية جلية في تقديم وجهة نظر الوطن بوضوح، وأسلوب لا يقبل اللبس، ودحض وجهات النظر الأخرى بطريقة مقنعة، وبالذات في مجال الاختلافات السياسية، والأهم في حالات الحروب، وإذا كنا نطلب من المسافر للخارج أن يكون سفيرا لبلده، ومن يبتعث سفيرا فوق العادة لوطنه، فكيف لنا أن نتجاوز عن مؤسسات إعلامية رسمية، وهي لا تقدم ولا تؤخر في المشهد الإعلامي، وبالتالي لا تؤثر فيه.

والرسالة الإعلامية تتعدى المقال الروتيني والتركيز عليه في الداخل، فالأمة ترى إنجازات الوطن، وإبداع القيادة في رقي الأمة، والتطلع إلى إنجازات عظيمة غير مسبوقة في العالم. ولكن من يحتاج أن يشهدها هم الأمم الأخرى، وقول عضوان أن يفتح المجال للسائحين كلام جيد، ولكن ما الجديد في ذلك؟ فقد فتحت المملكة أبوابها على مصاريعها وأقيمت مناسبات واحتفالات كانت حلما من قبل، والقادم أجمل، ولكن، هل نكتفي بذلك، مع أنه ليس كل زائر ينقل ما يرى فهي ليست مهمته، ففي العموم هو قد يأخذ انطباعا حسنا عن مجمل الحياة، بعيدا عن الرأي في المواقف الوطنية.

وأيضا ليس كل زائر سيطلع على وجهات النظر السياسية للوطن، وفي كل الأحوال، نحن نحتاج إلى إيصال وجهة نظرنا السياسية في عقر دار الدول المؤثرة، وكذلك إظهار مثالب الخصوم كالحوثيين مثلا وتبيان عدوانهم، وكذلك عدائهم لمن شغله الشاغل تدليلهم وغض الطرف عن انقلابهم وجرائمهم، فرسالة في قناة «cnn» مثلا أو فيديو قصير قد يراه الملايين في دقائق يوصل الرسالة المنشودة، نعم ثمنها ملايين الدولارات، ولكن الغالي ثمنه فيه.

وأضرب مثلا، لو أن برنامجا صغيرا، بعنوان «هل هؤلاء أصدقاء»، وأظهر فيه شعار الحوثيين وبالذات الموت لأمريكا ربما فعل العجب هناك.

وأنا هنا لست في وارد التمني لأمريكا بطول العمر أو قصره، فهذا ليس شأني، وعلى قول المثل الشعبي «من داري عنك يلي في الظلام تغمز»، إنما هو رأي خاص لي، كأدنى الحقوق للإنسان، ولنراجع ماذا فعل الإعلام في الحربين العالميتين، وغيرهما، وبخاصة في رفع وخفض المعنويات، كذلك تمرير الأجندات المستهدفة، كما هي في الانتخابات، وبخاصة الأمريكية، وما تفعله الصحف كـ«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» وقنوات «cnn» و«fox news»، وأيضا الأثر الذي كانت تحدثه قديما «هنا لندن» وإذاعة «الشرق الأدنى» البريطانيتان في استمالة العرب والمسلمين ودس السم في العسل. وكما كانت تفعل إذاعة هنا برلين حي العرب الألمانية في عهد هتلر ومذيعها الشهير يونس بحري.

في الختام، إن المؤسسات ذات المسؤولية الوطنية في أي بلد في العالم، سواء كانت رسمية خالصة أو شبه رسمية لا عذر لها في الغياب عن المسرح، بحسب حجم مسؤوليتها، وتركه لتلعب فيه مسرحيات مسيئة، ولاعبون لا يدركون الحقيقة، أو يتلاعبون بها، فهذا ضرب من عدم أداء الواجب.