يعد مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام «مسام» مشروعا إنسانيا، بهدف إلى تطهير اليمن من فخاخ الموت التي زرعتها الميليشيات الحوثية، وأودت بحياة الآلاف من المواطنين اليمنيين الأبرياء، فضلاً عن مساعدة الشعب اليمني للتغلب على المآسي الإنسانية، الناجمة عن انتشار الألغام وتمكينه من تحمل المسؤولية على المدى الطويل.

وتنتشر فرق مسام الهندسية في تسع محافظات يمنية، هي: مأرب، والجوف، وشبوة، وتعز، والحديدة، ولحج، والبيضاء، والضالع، وصعدة، حيث تمكنت الفرق الهندسية لمشروع مسام منذ انطلاق المشروع، وحتى الأسبوع الخامس من مارس 2021م من نزع 230,592 لغمًا خلال 36 شهرًا من عمل مسام في اليمن.

بداية المشروع

وبدأ مشروع مسام بعملية التحضير ونقل الأجهزة والمعدات وتدريب الفرق الهندسية وتأهيلها في فبراير من العام 2018، وبعد الانتهاء من المرحلة التحضيرية للمشروع، التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر تم الإعلان الرسمي عن بدء عمل مشروع مسام في يوليو من العام 2018، على يد 32 فريقًا هندسيًا بالإضافة إلى خمس فرق للتدخل السريع، واتخذ المشروع من محافظة مأرب مقرًا رئيسا له، حيث باشر عمله من هناك في تدريب خبرات يمنية، من البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتأهيلهم، وصقل مهاراتهم للتعامل مع جميع أنواع الألغام والذخائر.

وافتتح المشروع مكتبًا له في محافظة عدن، مع مطلع العام 2020 بهدف الإشراف المباشر، ومراقبة سير عمل الفرق الهندسية في مديريات الساحل الغربي، حيث يستخدم المشروع أحدث ما توصلت إليه التقنية، والأجهزة المتطورة في نزع الألغام، متغلبًا بذلك على كل الألغام المبتكرة، التي تستخدمها الميليشيات، ويعمل فيه 451 موظفًا منهم 24 خبيرًا أجنبيًا و6 خبراء سعوديين و421 موظفًا يمنيًا، موزعون ما بين نازعي ألغام، وطاقم إداري ولوجستي وعملياتي وفريق إعلامي.

مهام أخرى

ولا يقتصر عمل مشروع مسام على عملية نزع الألغام والذخائر بشتى أنواعها، بل يعمل على إتلافها أولاً بأول كمنهج ثابت، دأب عليه المشروع لضمان عدم استخدامها من قبل أي طرف. واستطاع المشروع خلال 36 شهرًا، أن يخفف من وطأة آثار الصراع المسلح في اليمن، وتأثيراته السلبية على حياة الناس ومعيشتهم اليومية، ففي وسط حقول الموت الشائكة، ودروب المخاطر، عملت فرق مسام الهندسية، وبكل تفان وإصرار، إلى حدّ تضحيتها بالدم، مما أدى لاستشهاد 21 من طواقم المشروع في الميدان، بينهم خمسة من خبرائه الأجانب، إضافة إلى 16 جريحًا بعضهم تعرض لإعاقات دائمة.

وعلى الرغم من صعوبة العمل في مجال نزع الألغام، المهمة التي تعد الأكثر صعوبة وتعقيدًا، يعمل مشروع مسام بمعنويات عالية وعزيمة قوية، لتحقيق الهدف الذي من أجله وُجد، وهو تأمين المواطنين اليمنيين من الموت المدفون تحت الأرض، وتمكينهم من العودة إلى مزارعهم ومدارسهم ومساكنهم، وطرقاتهم والعيش بسلام في يمن خالٍ من الألغام.

ومع أنه لا توجد إحصائية رسمية محدثة بعدد ضحايا الألغام في اليمن، لأنه من الصعب الوصول إلى رقم حقيقي لذلك، كون الصراع لا يزال مستعرًا، وضحايا الألغام في تزايد مستمر، تُرجح تقارير حقوقية أن عدد ضحايا الألغام الحوثية في اليمن، يتجاوز عشرات الألوف، يشكّل الأطفال والنساء الغالبية الكبرى، كما نالت محافظة تعز النصيب الأكبر، من حيث عدد زراعة الألغام وأعداد الضحايا، تلتها محافظة الحديدة ثم محافظة الجوف.

وبحسب تقارير دولية فإنه بفعل الجنون الحوثي، غير المكترث بمصير المدنيين، أصبح اليمن البلد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، الذي تعرّض لكارثة انتشار الألغام، إذ تصدّر قائمة الدول الأكثر حوادث لانفجار الألغام على مستوى العالم، مما يشكل خطرًا مستدامًا على حياة المدنيين.

آثار ألغام الحوثي على الحياة في اليمن

- الإضرار بالمدنيين وسبل عيشهم.

- إعاقة قدرات عمال الإغاثة للوصول إلى المجتمعات الضعيفة.

- عرقلة ممارسة الناس لحياتهم اليومية خصوصا المزارعين الذين تتأثر محاصيلهم.

- صعّبت من وصول آلاف المدنيين إلى إمدادات المياه النظيفة.

- صعوبة الحصول على التعليم والعلاج بعد تلغيم المدارس والمراكز الصحية.

- تعطيل الحياة في كثير من المناطق باليمن.

- تهجير ونزوح آلاف الأسر اليمنية من مساكنهم ومزارعهم.