طرق رمضان الكريم الأبواب لمرة ثانية في ظل جائحة كورونا التي غيرت كثيرا من طقوسه، وربما ستستمر في التغيير على حد تأكيد الباحث الاجتماعي الدكتور عبدالله القرني، الذي يرى أن رمضان المقبل سيختلف قليلا عن سابقه برغم أن كلا منهما جاء في عهد الجائحة العالمية.

ويؤكد أن التغيير سيكون اجتماعيا ونفسيا، وسيطال العادات الاجتماعية وتكيف الإنسان، وقال: «يسعى المرء جاهدا لخلق فرص للمحافظة على عاداته وتقاليده بما يخص شهر رمضان المبارك، وقد استطاع التكيف والتغير مع ما يواكب عصره وظروفه الراهنة، لا سيما كورونا، وما فرضته من نزع داع أصيل وغريزي لدى الأفراد وهو الاجتماع بالآخرين، فالتقارب الاجتماعي سر حياة البشر وبه تتحقق كينونتهم منذ أن خلق الله آدم، عليه السلام».

وأضاف: «أصبحنا نحيي الاحتفال بقدوم رمضان على شكل مصغر، فبعد أن كانت العائلة الممتدة الكبيرة تحتفل به، أصبح الاحتفال على نطاق الأسر الصغيرة التي تعزز احتفالها بتوثيقه بمقاطع الفيديو وتبادلها مع أفراد العائلة الآخرين والأصدقاء، بل ونشرها عبر الشبكات الاجتماعية، وبعبارة أخرى قد تكون الظروف الراهنة مدعاة لإحياء بعض العادات الاجتماعية التي لم يكن يحرص عليه كثيرون من أفراد المجتمع».


رمضانيات مصغرة

عن اختلاف رمضان هذا العام عنه في العام الماضي، قال القرني: بإذن الله، سيكون رمضان هذا العام أكثر تحقيقا للعادات المرتبطة به، هذا من جانب، ومن جانب آخر سيزيد من فرص الاهتمام بتحقيق بعض العادات الاجتماعية التي منعت من الظهور العام الماضي بسبب حالة منع التجول والزيارات.

وأضاف: سيبرز للعيان عدم التبذير في موائد الإفطار والسحور سواء للعائلات أو للمجتمع ككل، فبعد التبذير في موائد إفطار الصائم بالمساجد سيتم استبدالها بما يناسب إفطار الصائم بلا تبذير، كما ستستبدل التجمعات العائلية الكبيرة بمناسبات الإفطارأو السحور، والتي لا تحقق الحديث والمسامرة بشكل كاف بين الحضور، بتجمعات أصغر عددا وفق الشروط والمتطلبات الاحترازية، مما سيحقق ويؤدي إلى الهدف الرئيس الذي أقيمت له هذه التجمعات من التجمع والاستئناس والتضامن الاجتماعي.

وأوضح أن من الآثار الإيجابية لعواقب كورونا هو إحياء الألعاب القديمة المنزلية التي تجمع الأسرة، لا سيما في رمضان، ليس ذلك فحسب بل إنها أفادت بمشاركة الشباب لمن هم أكبر منهم بالألعاب الإلكترونية، ولم يكتف إلى حد المشاركة واللعب معهم، بل وصل الحد إلى زرع حب تلك الألعاب الإليكترونية في نفوس الكبار.

وقال: لا نغفل التحول التقني الذي أصاب كل مفاصل حياتنا، مما أسهم في تشجيع الجميع على التنافس بالألعاب الإلكترونية، مع الأخذ في الاعتبار تشوق الشباب والكبار للألعاب الرياضية التي تمارس في ليالي رمضان بسبب عدم ممارستها في رمضان الماضي، مما سيخلق تجويدا للحياة الاجتماعية ككل، ويقوي الأوصر والعلاقات بين الأفراد حال ممارسة تلك الألعاب.

التسابق في المظاهر

يرى أستاذ علم الاجتماع الطبي، الدكتور عطية السلمي، أن الجائحة طورت مفاهيم اجتماعية كثيرة ليست مقتصرة على شهر رمضان وحده، بل نجدها في مناسبات عدة كالزواج وكيف تغيرت العادات من النواحي الاقتصادية، وكيف قل السباق المحموم بين الأسر على المظاهر، حيث إن الجائحة أثرت على طريقة التفكير الاقتصادي واستحدثت نوعا من الثقافة الاقتصادية، وعززت ثقافة التباعد الاجتماعي حرصا على الصحة.

وأضاف: هناك عادات تغيرت، ومنها مثلا غسل فناجين القهوة في إناء واحد، ومن هنا فإن الضغط الذي يمارس على المؤسسات الطبية هو نتاج بعض الثقافات السائدة في المجتمع، وهناك عدد من الأمراض التي نستطيع الوقاية منها، وهذا ما أكدته الجائحة التي ألزمتنا بسلوكيات اجتماعية إيجابية فيما يخص الثقافة الصحية.

النفسية بين الرمضانين

حول الأثر النفسي الذي سيختلف بين رمضان الماضي ورمضان المقبل، أوضح استشاري الطب النفسي، الدكتور وليد السحيباني، أن التعامل مع جائحة كورونا في الوقت الحالي بشكل عام اختلف عن العام الماضي، وبات بشكل أفضل، وذلك لأن المعلومات اتضحت عن الفيروس بشكل أكبر، كما صارت كيفية التعامل مع الفيروس من حيث التباعد والاحترازات ونحوه محتاجة أكثر، وهذه المعلومات - حتى وإن لم نكن وصلنا لمرحلة الدراية بالفيروس بشكل كامل- إلا أنها كفيلة ببث الطمأنينة في النفس، إضافة لوجود اللقاح الذي يسهم، بإذن الله، في العودة للحياة الطبيعية.

وتابع: من الناحية النفسية فيما يخص مسألة الحظر وعدم تبادل الزيارات والتي تزداد بشكل أكبر في رمضان سيختلف بإذن الله -بالرغم أنه ليس مثل رمضان ما قبل الجائحة- إلا أنه سنستطيع، في حال عدم ارتفاع الحالات، الذهاب للأهل وأداء صلاة التراويح والتهجد في المساجد، حيث إن هذه الروحانيات الخاصة بشهر رمضان تؤثر بشكل كبير على الناحية النفسية، لأنها جزء أساسي بشعورنا بشهر رمضان المبارك، والتي فقدناها في رمضان الماضي، ونتمنى أن يكون رمضان هذا العام أفضل بكثير.

اختلاف بين رمضان المقبل والسابق

ـ سيعود التهجد والتراويح للمساجد.

ـ ستعود التجمعات، وإن كانت صغيرة جدا.

ـ تعززت ثقافة التباعد والاحترازات.

ـ تكرس فهم كورونا وصار التعامل معه أوضح.

عادات يكرسها رمضان

- خلق الذكريات.

- تقوية الروابط بين الأفراد والأسر.

- سد الفجوة بين الأجيال.

- الإحساس بالهوية عبر اتباع العادات والانتماء لمجموعة.