في حوار صباحي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي كانت هناك مجموعة من متذوقي الفن، يستمع كل منهم لرأي الآخر عن أغنية «مسبتلوش فرصة» للنجمة الغنائية المصرية «راندا حافظ»، التي غنتها قبل عامين تقريبا. ولأن النجمة قد حضرت لمشاركة مستمعي هذه الأغنية آرائهم، فقد تحول الحوار عن محتوى الأغنية والموسيقي والأداء والألحان وغيرها ليبدأ كل مستمع بذكر قصة حدثت معه شخصيا، وخسر فيها أحدا وبعدها ندم، لأنه لم يترك له فرصة ليدافع عن نفسه أو يغير ما به على الأقل، حيث قال أحدهم إن أكثر ما يحزنه حينما يتذكر وفاة أخيه الأصغر، ليس بسبب الوفاة بحد ذاتها بل لحضور أخيه إليه يوما، ليحدثه عن موضوع ما بخاطره، فوبخه وسكت الأخ الأصغر على الرغم من أنه كان فرحا بمناقشة هذا الأمر مع أخيه.

ويضيف المشارك برأيه: إنني كلما تذكرت هذا المشهد تكاد دمعتي تخر حرقة ليس على الفقد بحد ذاته بل لأنني «مسبتلوش فرصة». ورد مشارك آخر أنه حضر له أحد أصدقائه منهارا بعد زواجه بعدة أشهر، قائلا «سأطلق رغم أنني أحبها»، وبعد الحوار بينهما كانت المشكلة اعتقاد الزوج أن زوجته على علاقة بغيره قبل الزواج، وبعد إلحاح من صديقه، هذا المشارك في الحوار، أن يترك لها الفرصة لتتحدث بصدق عما قد حصل سابقا، فـ«ساب لها فرصة»، واتضح أن كل ذلك ما هو إلا نزغ من الشيطان ليحتفل مع إبليس بأنه فرق بين زوجين، ويقول: من يومها عادوا لبعضهم، وحاليا يحتفلون بمولودهم الأول، ولم يطول الندم بصديقه، لأنه «ساب لها فرصة».

ما أريد قوله: ألم يكن أغلب ما حولنا من مشكلات قد تكون بدايتها أننا «مسبنالهمش فرصة»، حيث تجد أن الابن تمادى في عقوق والده، والابنة لم تعد تتحدث مع أمها، والموظف لم يعد يريد العمل، واللص عاد من جديد للسرقة، والزوجة تطلقت، وأسر تشتت لمجرد نقاط بسيطة كان من الممكن تخطيها، ولكننا «مسبنالهمش فرصة»، فتحول هذا الابن، الذي كان قابلا للاستقامة، لعاق وأصبح قلبه أقسى من الصخر، وربما بمؤثرات عقلية مثل الخمور والمخدرات، وتحولت هذه الابنة إلى عاقة أمها، لأن أمها أعاقت مشاعرها بعدم إعطاء الفرصة لابنتها للدفاع عن نفسها أو على الأقل الاعتذار وتصحيح المسار، وهذا اللص بدلا مما أن يعطى فرصة ليكون محل ثقة مجددا بأن يعامل معاملة إنسانية ممن حوله تم إقصاؤه والتشكيك بكل تحركاته، ولم تعط له الفرصة ليبهر من حوله بقدرة القدير على التغيير.

وما أريد قوله باختصار أكثر: كل منّا تتبدل خلايا جسده كاملة خلال 7 أعوام، أي أننا لسنا الأجساد نفسها التي كنا عليها منذ الولادة، فكيف يتغير كل شىء من حولنا حتى أجسادنا ولسنا قادرين على استيعاب أن الأشخاص من حولنا يمكن أن يشملهم هذا التغيير؟!، فمن أساء لك، وكلما بقيت في عقلك هذه الإساءة، سيأتي يوم ويتغير كل شىء حتى خلايا دماغك التي احتفظت بهذه الإساءة، وبعد أن تجد قطار الحب يمضي، ليجمع به من يحب أن يتغير ويغير لأجل الحب، ستجد أنك تقف وحيدا، وتقول: لقد فاتني قطار الحياة مع من أحب، لأنني «مسبتلوش فرصة».