تضمن اللقاء المرئي مع سمو ولي العهد؛ الكثير من محاور ومستهدفات رؤية 2030، التي تمثل المنصة الاستراتيجية التي تنطلق منها الأهداف والبرامج والمبادرات الحالية والمستقبلية؛ فيما يترجم مضمون الرؤية إلى منجزات وطنية في مختلف توجهاتها؛ وقد أثرى سموه اللقاء فيما تناوله من محاور مهمة؛ بتسليط الضوء عليها والكشف عن بعض جوانبها التفصيلية، لتوضيح الغموض الذي يكتنف بعضها، وليشرح متطلباتها بشفافية ووضوح.

تناول سمو ولي العهد ضمن معالجته وشرحه المستفيض لمنجزات رؤية 2030 وتطلعاتها، وبما تستند عليه من خطط استراتيجية وبرامج تبلور غاياتها، في إطار من الجهود المستمرة للمشروعات القائمة والمستقبلية؛ جانبا جوهريا من الاهتمامات الوطنية المنتظرة، والمعنية بالعمل على توجيه بوصلة السياسات الوطنية للقطاعات المختلفة نحو تحقيق أهداف الرؤية؛ خلال إنشاء مكتب للسياسات الوطنية، وذلك بعد أن تم إنشاء مجلس للشؤون الاقتصادية والتنمية، ومجلس للشؤون السياسية والأمنية؛ وبما يهدف منه؛ التمكن من وضع السياسات المدروسة والمناسبة للقطاعات المختلفة، لتعمل في مجموعها كمنظومة متكاملة، لتحقيق مستهدفاتنا الاستراتيجية؛ وبما يقوي من نفوذ الدولة في صنع السياسات، وفي متابعة إجراءاتها وآلية تنفيذها بما يخدم تطلعاتنا المنظورة، وبما يعزز من قدراتنا في معالجة ما نواجه من تحديات قائمة، ويُسهم في رفع مستوى استيعاب ما يجري في العالم حولنا، من تطورات وتحولات تنموية متسارعة؛ تستدعي الاهتمام بها وملاحظتها، لتكون محورا أساسيا تستند إليه سياساتنا الوطنية في القطاعات المختلفة.

تعد السياسات السكانية؛ من أحد أهم مرتكزات السياسات الوطنية للقطاعات المختلفة، باعتبارها تجمعا في مفهومها ومضمونها وأهدافها ما بين السياسات المعنية بالسكان وحالتهم الديموغرافية وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية؛ وما بين سياسات القطاعات التنموية ذات الصلة بالسكان جميعهم، وذلك يشمل:


1-القطاع الصحي بموارده البشرية ومستوى الرعاية الصحية المتاحة؛ وما نتطلع إلى تحقيقه من مكتسبات في ذلك المجال.

2-القطاع التعليمي وما يرتبط به من نظام تعليمي وسياسات معنية، بتطوير التعليم، وبجودة مخرجاته، وبما يدعم الابتكار والإبداع لمنسوبيه، ويمكن من الانخراط في منظومة الإنتاج الوطني.

3-سوق العمل وطبيعة تركيبة موارده البشرية، وما تضيفه الموارد البشرية عامة والمواطنة على وجه الخصوص، من قيمة في نوعية أعمال السوق المستهدفة، وما يتعلق به من سياسات تنظيمية ولوائح تخدم أهدافنا الاستراتيجية، وتُسهم في معالجة ما نواجه من تحديات تعيق التنمية، كتمكين المرأة والبطالة والتوطين وغيره.

4- قطاع الإسكان ومدى نجاح سياساته ومنجزاته، في تلبية حاجات السكان وتطلعاتهم.

5- سياسات حقوق الإنسان المنفذة، وبما يخدم كافة الشرائح ويحفظ حقوقهم المشروعة.

6-التنمية الاجتماعية بصفة العموم، وبما يشمل الشرائح المستحقة للضمان الاجتماعي. والمسنين وذو الاحتياجات الخاصة والطفولة والأمومة، وما يتصل بذلك جميعه من خدمات واحتياجات مختلفة.

7- المحافظة على البيئة وحماية مواردها ومكوناتها من السلوك الجائر للإنسان، وما يتخذ في ضوء ذلك من سياسات تشمل كافة القطاعات المعنية بالبيئة والإنسان؛ باعتبارها الحيز والمكان الذي يعيش فيه الإنسان، ومنها يؤمن قوته وعليها تستند مشاريعه واستثماراته المختلفة، وبالمحافظة عليها، يمكننا تحقيق التنمية المستدامة لمواردنا ومقدراتنا.

توفير البيانات والإحصاءات الوطنية وما يتصل بها من معلومات وتفاصيل تتعلق بالسكان في جانبها الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي؛ يعد مرتكزا أساسيا لضبط السياسات السكانية في مختلف قطاعاتها، وتوجيه التنمية نحو مستهدفاتها الصحيحة، وفق مؤشرات ومعايير تمكن من قياسها، لأن الإحصاءات تكشف لنا واقع الحالة القائم، وتسهم في مصداقية تقييم حجم المنجزات، وتمكن من رصد مستوى ونوع التحديات التي تواجهنا، في ضوء ما نتخذه من سياسات ذات صلة بالتنمية والسكان، في إطار ما نسعى إلى تحقيقه من أهداف وتطلعات تنموية شاملة.

إنشاء مكتب للسياسات الوطنية؛ سيمكن من تصويب السياسات السكانية للقطاعات المختلفة، وسيقلل أو يحد من تعارض السياسات وتناقضها في تحقيق الأهداف، سواء على مستوى القطاع الواحد أو ما بين القطاعات المختلفة، كما أنه سيسهم في تناغم السياسات ما بين القطاعات التنموية المختلفة؛ بأن تعمل كمنظومة واحدة متكاملة تستهدف في مجموعها؛ استراتيجية واحدة، لرؤية وطنية مشتركة، يُعنى بتنفيذها القطاعات الوطنية التي تستظل تحت مظلة الوطن ومقدراته.