في الذكرى الرابعة لمبايعة الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وجدت زملائي الكتاب يكتبون بفيض عن هذه المناسبة، وكل منهم يتناول موضوعا مختلفا، وأنا ما زلت أفكر في خروج ولي العهد عبر اللقاء التلفزيوني مع المبدع عبدالله المديفر.

وكل ما في الأمر، أنني في تلك الليلة وأسوة بأغلب الكتاب الصحفيين قد تحضرت لمشاهدة اللقاء، بدفتري وقلمي لأضع رؤوس الأقلام التي يمكنني أن أتناولها في مقالاتي المقبلة، وقبل اللقاء وسوس لي دماغي قائلا، إن ذاكرتي حديدية، ولا أحتاج إلى هذه المسودة، وما هي إلا دقائق من بداية اللقاء حتى أصبح السائل الدماغي لدي أشبه بماء «رديتر شاحنة في قيض الرياض»، يفور ويغلي ولم أعد أتذكر شيئا بسبب كثرة الأرقام .

فما إن بدأ اللقاء حتى حاولت تأطيره في عنوان «الرؤية ما تحقق وما بقي» وما هي إلا دقائق حتى خاض سموه في كل التفاصيل المتوقعة وغير المتوقعة عن اقتصاد المملكة كيف كان، وكيف سيكون؟ وهنا سقط العنوان الأول، ومن ثم بدأ سيل الأرقام الجارف بين التحليل والتخطيط والنسب المئوية والتركيبات الرياضية، فرغم اعتقادي أنني «فلتة» في القدرة المعرفية على استنتاج المهارات الكمية، لكن«ضاعت مريم في سوق الحطب» .


سمو الأمير محمد بن سلمان ذكر أكثر من 190 رقما ونسبة، وكأن الحوار عبارة عن مناقشة رسالة دكتوراه، فلا كلمة إلا بدليل وبالأرقام والحقائق، ناهيك عن التنقل بين الأمس واليوم، فأوضح لنا أن هناك أفكارا تم طرحها قبل 50 عاما لو نفذت لكانت مخططاتنا تغيرت اليوم.

المهم أنني وضعت عناوين كالتالي:

-1 تعديل المحققات من 7 تريليونات إلى 10 تريليونات.

2 - عائداته صفر على خزينة الدولة.

3 - %70 من وزراء سابقين فقط لإنجاز الأعمال الروتينية.

4 - %90 من الخط الثاني في النطاق الأحمر.

5 - الفكرة موجودة من أيام الملك فيصل.

6 - حتى البيئة %200.

7 - علاقة عودتنا للبيئة الجيدة بعودتنا لما كنا عليه قبل الصحوة.

8 - الرياض من أفضل 10 مدن عالمية.

9 - 10 مليارات شجرة.

10 - %50 وظائف جيدة.

11 - طبخة الـskills في التعليم.

12 - التعليم الاجتماعي.

13 - لا تقارني بالـcity state قارني بفرنسا.

14 - الصحة وطول البقاء داخل المستشفى.

15 - كيف كان الاعتدال .

16 - هل يعرف طلابنا الحديث المتواتر.

وبمعدل عنوان كل خمس دقائق تقريبا حتى أنهكني التركيز، فقررت أن أعود للفيديو المسجل وأقوم بحفظه حتى أشاهده Slow Motion، لأن عقولنا بشرية والرجال الخارقون لا يمكن التركيز معهم ببساطة.

وما إن يبدأ سموه بالحديث عن أي نقطة حتى تبدأ تساؤلاتك، بأين كانت هذه الفكرة، مثل حديث سموه عن اتهام المملكة بدعم الإرهاب فحول التهمة إلى قوة، بسؤاله للمذيع، بأنه في حال كان ينوي أن ينشر فكرا ويريد أن يوصله لجميع دول العالم الاسلامي ومن ثم بقية العالم فما هي الدولة الأنسب لذلك، وبهذه الإجابة تم توضيح القيمة العالية التي لم تتشرف بها أي دولة كما تشرفت المملكة بأنها قبلة المسلمين، ولذلك فهي منارتهم الدينية، فلا غرابة أن من أراد نشر الإرهاب بأن يبدأ من المملكة.

خلاصة القول، إن من يتابع هذا اللقاء يعرف لماذا يشن هجمات خارجية ضد هذا الرجل ومحاولة إلصاق أي تهمة به، لأنه منذ نعومة أظفاره وهو في مدرسة والده، الذي اعتلى عرش إمارة الرياض مايقارب الـ50 عاما، وهي العاصمة السعودية وبها جميع الوزارات والهيئات الحكومية والسفارات وغيرها، فخرج رجل شرب السياسة والاقتصاد مع التواضع والصدق والمعرفة الكاملة بالنسيج المجتمعي والجغرافي للمملكة منذ طفولته، وكلها صفات نجدها من ملك حكم المملكة وجعل ولاية عهدها على عاتق شاب يقول إن السعودي لا يخاف، ولو كان لدى السعودي ذرة من خوف، فبالتأكيد أنها ستزول بعد تلك الليلة التي بقيت أعين العالم مسمرة على شاشات التلفاز ومنهم من يفحص ويتمصح لكل هذه الأرقام السعودية ولتكون نتائج كل تحرياتهم وتحليلاتهم تعود بجملة مختصرة «خارق للعادة»، أما أنا فما زلت غير قادر على أن أحدد عنوانا منذ ذلك اللقاء حتى اليوم، وبهذا أستأذن إدارة التحرير بنشر «هذا المقال بلا عنوان».