المواقف والأزمات هي الاختبار الحقيقي للأشخاص والمجتمعات والدول، هي فقط من تخبرك كيف الآخر معك، وكيف ما بينكما؟

ليس عيبا أن تبحث عن مصلحتك، وليس عيبا أن يتغير رأيك متى ما رأيت فيه نفعا!

لكن ما يزعج، هو سياسة التخوين والتطاول على الكيانات والمجتمعات، وتنفيذ أجندات بالنيابة عن الأعداء، بفكر وأيدي من كنا نظنهم أصدقاء!

بحر السياسة متلاطم الأمواج، شواطئه تقترب وتبتعد وقيعانه تبحث عن منفذ لتسقطك في خضمها وتجعلك طعاما للأسماك والحيتان ما لم تكن قبطانا متمرسا في المحيطات السياسة.

في هذه البلاد المباركة.. قدرنا أن نكون مطمعا وهدفا، لميزات كثيرة حبانا الله بها، منها على سبيل المثال لا الحصر.. أننا قبلة العالم الإسلامي والأخ الأكبر لكل المسلمين، والصديق الوفي لكل العالم بكل أجناسه ومعتقداته، ثرواتنا التي نثرها الله داخل حدود هذا الوطن وبارك لنا فيها تجعلنا في واجهة مرمى يريد كثيرون الوصول إليه لأغراض مختلفة منها ما هو إيجابي لنمو اقتصادي ومجتمعي وتبادل منافع يعود علينا وعليهم بالخير، ومنها ما كان لأحقاد مبطنة، بكيانات تكره رؤية نعم الله علينا ويغيظها أننا نمضي قدما بلا توترات ولا أزمات داخلية!

منهم المنصف الذي ينقل بحب وإعجاب ما يراه من إيجابيات وجمال ومنجزات صنعت بأيد سعودية بعد عون الله ثم مباركة ودعم قيادة هذا الوطن المعطاء.. ومنهم من افتعلوا كل شيء لأجل أن تنجح أغراضهم الدنيئة ومكائدهم لأجل هز كياننا وتفرقة مجتمعاتنا، لكن كل جهودهم، ولله الحمد، ذهبت أدراج الرياح وتلاشى كل سوادهم ليلوح نور بلادنا المبين.

ولأن بلادنا تتجاوز مراهقة بعض السياسيين وتهتم بشعوبهم المغلوب على أمرهم بسببهم، تغض الطرف كثيرا عن تجاوزات وتطاولات لأجل ابتغاء وجه الله والانتصار للإنسان الذي لا ذنب له إلا أنه ابتلي بمثل هؤلاء ليتحكموا بأمره ويجعلوا حياته أصعب!

ونحن في بلادنا لا نمارس دور المن ولا نبحث عن الأذى، ولا نطلب مقابلا لكل دعم أو مساعدة أو عون تقدمه إنسانيتنا التي لا يُراهن عليها، لكن في المقابل من حقنا أن نفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات تطاولت علينا مرة تلو المرة، ومست كبارنا بأذى كله باطل، وسعت عبر أبواقها لتجييش المارقين علينا، واستخدام الإعلام الجديد بأدواته وتقديمنا للعالم في أسوأ صورة!

لذا رأينا كيف أن مجرد قرار بمنع التواصل مع أحدهم حول حياته لجحيم، وكيف تركوا لوحدهم في عمق محيط السياسة الخطر بعد أن هدأت أمواج العاصفة واستقرت الأوضاع بين بحاروها! هذه الكلمات أقصد بها فنانين أو مشاهير الإعلام الجديد أو بعض الصحفيين والمذيعين، الذين ينتمون لبلدان خارج دائرة بلدان التوتر السياسي الذي كان قائما لأن أهل البلد معذورون في وقوفهم مع دولهم لكن غيرهم فلا مبرر له.. لذلك رأينا كيف أنهم عندما أغلق عليهم باب الينا ضاع منهم كل شيء وأصبحوا مجرد اسم فقط بلا عمل ولاتأثير، وأصبح جل اهتمامهم هل من سبيل لرضانا عنهم ليتجاوزوا أزمة الجلطة العملية لتعود دماء الرزق للجريان في عروق حياتهم من جديد.

ما حدث من تطاول علينا إبان أزمة الخليج الثانية، وما حدث لنا مع قطر وتركيا واليمن، أو ما حدث في 11 سبتمبر وحادثة جمال خاشقجي وغيرها، كلها تجارب أخبرتنا كيف أن الشخص يباع ويشترى بمبلغ بسيط أو منصب في مكان ما، ولكن كل ذلك لفترة ثم يتم التخلص منهم والبحث عن زعيق ونعيق وسم غيرهم!

يؤلمهم أن باب خلاف يغلق وأن علاقاتنا تعود مع أطراف متعددة، فكيف لهم أن يتراجعوا عما قالوه وفعلوه، وكيف لهم أن يركبوا الموجة من جديد ويبحثوا لهم عن شيك مصرفي جديد!

وكعادتهم كل حين، ما إن يروا هدوءا وجوا إيجابيا بالقرب، حتى يعتذروا اعتذارات سامجة، أو يذهبوا لقضية المسلمين الأولى، قضية فلسطين، ويبدأوا في اختلاق تهم لا حد لها وجرنا حكومة وشعبا لمستنقعاتهم الراكدة بوسنها وخرابها ويبدأوا في اختلاق القصص والتطاول على كل شيء والبحث عن شعارات مبطنة بالسوء كلها ولا طائل منها لأجل فقط تنفيذ أجندات خارجية إيرانية وإشغال العالم بالقدس، والعمل بعيدا عنها في صناعة أحداث في الظلام، لنستيقظ ونجد كل شيء واقعا ومسلما به!

أكثر شيء يحزنني عندما أرى البعض كيف يشكك في دعم السعودية والسعوديين للقضية الفلسطينية، ويقدمنا كمن باعها وضحى بها، وهم براء من كل شيء ويمارسون دور المظلومية والاضطهاد وكأنهم بلا حول ولا قوة!

أو عندما يخرج مسؤول محسوب على دولته ويشغل منصبا حساسا فيها ويتهمنا بما ليس فينا ويعايرنا ببداوتنا التي نفتخر بها ونعتز!

أغبط نفسي على صبر قيادتنا وحلمها وتجاوزها عن الكثير، وأتخيل كيف لو قررنا يوما أن نرفع يدنا عن القضية كما يقولون ويروجون ونحول أقوالهم الكاذبة لواقع حقيقي، كيف سيصبح الحال حينها؟

السعودية هي الحضن الحنون، والقلب النابض بالخير، والعقل الذي وهب الله حكامه الحكمة والإحساس بالمسؤولية.. الوفاء والرحمة والعطاء من صفاتنا كوطن وقيادة وشعب، والترفع عن التفاهات لا ينافسنا عليه أحد. نحن نغفر ونتجاوز بكامل إرادتنا من طيبة ووعي لا من غباء، لذلك نحن نعرف حق المعرفة أن الاعتذارات والتبريرات التي تملأ مواقع التواصل أتت بعد هجرة جماعية من الشعب السعودي عن دعم فنان أو فاشنستا أو مشهور سناب أراد أن يركب الموجة السياسية وهو لا يجيد العوم.

فليتهم يتعلمون الدرس ويعرف كل منهم حجمه ويركز في مجال عمله ومصدر رزقه ويترك السياسة لأهلها.