ذكر محللون ومسؤولون أن الحرب التي دارت بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة «حماس»، وانتهت بوقف إطلاق النار يوم الجمعة، أثبتت قدرات الحركة الفلسطينية على بناء ترسانة من الصواريخ محلية الصنع باستخدام مواد مدنية وخبرات إيرانية إلى حد كبير، وهذا إنجاز من المرجح أن تتمكن الحركة من تكراره.

ويخلق رخص ثمن هذه الأسلحة، وضرورة إعادة إعمار غزة، معضلة لإسرائيل والمجتمع الدولي، تتمثل في كيفية تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان غزة، وفي الوقت نفسه، منع توجيه سلع عادية مثل الأنابيب (SE:2360) والسكر والخرسانة إلى استخدامات عسكرية.

ولا يرى مسؤولون حاليون وسابقون إجابات سهلة، إذ يقولون إنه من شبه المستحيل تطويق مساحة صغيرة نسبيا مثل غزة، والحيلولة دون تحويل السلع المخصصة لإعادة الإعمار إلى صواريخ محلية الصنع.

وكان من أسباب الاشتباكات الأخيرة، التي بدأت بين إسرائيل و«حماس» في العاشر من مايو، مداهمات الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي، ومصادمات مع الفلسطينيين خلال شهر رمضان.

4360 صاروخا

قد عملت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان، اللتان تعتبرهما واشنطن من التنظيمات الإرهابية، على تعزيز صواريخهما، كما وكيفا، منذ حرب غزة السابقة مع إسرائيل في 2014.

وقال مسؤول أوروبي كبير، اشترط الحفاظ على سرية هويته: «اندهشنا لقدرات «حماس» هذه المرة، حيث امتلكوا صواريخ طويلة المدى لم تكن لديهم من قبل، وكل هذا يرجع إلى إيران».

وقالت إسرائيل إن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وغيرهما من الجماعات المسلحة أطلقت 4360 صاروخا من غزة خلال الحرب، سقط منها 680 صاروخا داخل أراضي غزة نفسها.

وأوضحت أن ما بين 60 و70 صاروخا أصابت مراكز سكنية، بما يشير إلى أن معدل الدقة يبلغ نحو 15%، بينما سقطت صواريخ أخرى في مناطق مفتوحة، لكنها أثارت الذعر ودفعت الإسرائيليين للتوجه إلى المخابئ.

وقال المحللون إن غالبية الصواريخ كانت قصيرة المدى وبسيطة ومحلية الصنع.

مصانع الصواريخ

أوضح دانييل بنجامين، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية: «تصنيعها في غاية البساطة باستخدام أنابيب معدنية، وفي كثير من الأحيان تستخدم بقايا صواريخ إسرائيلية».

وذكر سامي أبو زهري، أحد مسؤولي «حماس»، أن الحركة طورت خبراتها الخاصة في إنتاج الصواريخ، وأنها لا تحتاج للمساعدة.

وقال لـ«رويترز» هاتفيا من موريتانيا، التي كان في زيارة لها: «بالتالي، فإن أي محاولة لتشديد الحصار على غزة من أجل تقييد قدرات المقاومة لا قيمة لها».

تستخدم الجماعات الفلسطينية الصواريخ منذ سنوات، بينما لم تصبح السلاح المفضل لدى «حماس» إلا بعد ظهور الحاجز العسكري الذي بدأت إسرائيل في إقامته حول الضفة الغربية وعبرها في 2003، مما زاد من صعوبة عبور المفجرين الانتحاريين والمسلحين إلى إسرائيل وتنفيذ هجماتهم.

وهربت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الصواريخ المتطورة «SE:2120» عن طريق شبه جزيرة سيناء المصرية حتى 2013.

والآن تقول مصادر إسرائيلية وفلسطينية إن النشطاء يستخدمون تمويلا وإرشادات من إيران في تصنيع صواريخ داخل غزة، يصل مداها إلى 200 كيلو متر أو أكثر، وبعضها مزود برؤوس حربية تحمل 200 كيلو جرام أو أكثر من مادة «تي. إن. تي» المتفجرة والشظايا.