ردع استباقي
أعلنت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ ضربات نوعية محددة بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية ضد أهداف تابعة لميليشيات مرتبطة بإيران داخل الأراضي العراقية، قالت إنها مسؤولة عن الهجمات التي استهدفت منشآت بترولية في المملكة. وأكدت الرياض أن العملية تأتي في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس، مع التشديد على أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها لن تتردد في الرد على أي اعتداء يهدد أمنها أو مقدراتها الوطنية.
وجاء التحرك السعودي بعد ساعات من تجدد إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه منشآت نفطية في المنطقة الشرقية، في هجوم أحبطته الدفاعات الجوية السعودية، ليؤكد أن الهجمات لم تكن حادثًا منفردًا بل جزء من نمط متكرر تسعى الرياض إلى إنهائه عبر استهداف مصادر التهديد بدلًا من الاكتفاء باعتراضه.
عزز مجلس الوزراء السعودي الرسالة السياسية للعملية العسكرية، مؤكدًا أن المملكة لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها، وأن الرد سيتم وفق أحكام القانون الدولي الإنساني ومبدأ التناسب. كما شدد على مسؤولية الحكومة العراقية في منع استخدام أراضيها منصة للاعتداء على دول الجوار، في وقت جددت فيه وزارة الخارجية السعودية إدانتها لاستمرار الهجمات التي تنفذها الميليشيات الموالية لإيران، مؤكدة احتفاظ المملكة بحقها القانوني في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لردع مصادر العدوان.
ويعكس هذا الموقف انتقال السياسة السعودية إلى مرحلة أكثر صرامة تقوم على تحميل بغداد مسؤولية ضبط الجماعات المسلحة، مع التأكيد أن استمرار الهجمات سيقابله رد مباشر على مصادرها. موقف حازم
هرمز يتعقد
تزامنًا مع التصعيد العسكري، تصاعد الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز بعدما رفضت إيران مقترحًا عُمانيًا للإدارة المشتركة للمضيق، معتبرة أن أي تقاسم للسيطرة لا يخدم مصالحها الإستراتيجية. وأكد مسؤول إيراني أن طهران ترى أن إدارة المضيق يجب أن تبقى وفق مناطق السيادة الحالية بين إيران وسلطنة عُمان، من دون أي تدخل خارجي.
في المقابل، نقلت تقارير عن مسؤول أمريكي قوله إن المطالب الإيرانية مبالغ فيها ولا تحظى بقبول واشنطن أو مسقط أو المجتمع الدولي، موضحًا أن التفاهمات المطروحة تقتصر على التنسيق الملاحي ولا تشمل فرض رسوم أو ترتيبات سيادية جديدة. كما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأكيد أن الولايات المتحدة هي الضامن الفعلي لأمن المضيق، بينما شددت طهران على أن هرمز بات جزءًا من أمنها القومي، وأنها لن تتخلى عن أدواتها الدفاعية.
ويكشف هذا التباين أن أزمة المضيق أصبحت مرتبطة مباشرة بالصراع الإقليمي، بما يجعل أمن الملاحة والطاقة جزءًا من معادلة التفاوض والمواجهة في آن واحد.
إسناد خليجي
في المقابل، حظيت السعودية بدعم خليجي واضح، إذ أكدت الكويت تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، معتبرة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أعلنت البحرين تأييدها الكامل لأي رد تقرره الرياض، مؤكدة أن استهداف المنشآت النفطية السعودية يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقانون الدولي، وأن للمملكة الحق الكامل في الرد على مصادر العدوان وردع المعتدين، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الدفاع المشترك لدول المجلس.
ويعكس هذا الموقف اصطفافًا خليجيًا متماسكًا في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.