اعتراض في اللحظة الأخيرة
أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي دمرت مساء الثلاثاء طائرة مسيّرة معادية أطلقتها ميليشيا الحوثي باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة، إذ جرى اعتراضها جنوب المدينة عند الساعة السادسة وخمسين دقيقة مساء. ووصف المالكي المحاولة بأنها الثانية من نوعها بعد محاولة إطلاق صاروخ باليستي في يوليو 2017، معتبرًا أن استهداف مهبط الوحي وأرض الرسالة يمثل عملًا مشينًا يستهدف ترويع ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين، مؤكدًا أن التحالف لن يتردد في اتخاذ الإجراءات الرادعة تجاه ما وصفه بالميليشيات الإرهابية.
إدانات متتالية
توالت بيانات الإدانة الإقليمية والدولية عقب الحادثة، إذ اعتبرت منظمة التعاون الإسلامي أن ما ارتكبته الجماعة يشكل ترويعًا للآمنين وانتهاكًا لحرمة المقدسات، ويرقى إلى مستوى الإرهاب المتنافي مع القيم الإسلامية والقوانين الدولية، معربة عن تضامنها الكامل مع الرياض. من جانبه، وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المحاولة بالعمل المشين الذي لا يغتفر، مؤكدًا وقوف إسلام آباد كتفًا إلى كتف مع المملكة دفاعًا عن سيادتها وحرمة الحرمين الشريفين، فيما وجّه تحية إلى ما سماه اليقظة الاستثنائية للقوات المسلحة السعودية. وفي واشنطن، شدد عضو الكونغرس الجمهوري جو ويلسون على وقوف بلاده إلى جانب الرياض في مواجهة العدوان الحوثي المدعوم من إيران، مشيرًا إلى أهمية ما وصفه باتفاق مكة في ردع مصادر التهديد.
موقف الرياض
استنكرت الخارجية السعودية بشدة ما وصفته بالاعتداء الإرهابي الجبان على البلد الحرام، معتبرة أن المحاولة تكرار لنمط الاستفزاز الحوثي لمشاعر المسلمين حول العالم، وجددت دعوتها للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم إزاء الاعتداءات على المشاعر المقدسة والمنشآت الاقتصادية، وكذلك إزاء تهديد حرية الملاحة البحرية. كما أكدت المملكة، في كلمة مندوبها لدى الأمم المتحدة عبدالعزيز الواصل، تمسكها بحقها المشروع في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أراضيها ومواطنيها، مع التشديد على ضرورة مواجهة ما سمي بعسكرة المضائق عبر موقف حازم من مجلس الأمن، نظرًا لتأثير تهديد الملاحة في باب المندب على الاقتصاد العالمي.
ألغام في المضيق
تزامنت هذه التطورات مع كشف مصدر أمني يمني أن الجماعة الحوثية نشرت ألغامًا بحرية في مضيق باب المندب، إلى جانب حفر خنادق في الجبال المطلة على الممر الإستراتيجي، في مؤشر على نية تكريس السيطرة العسكرية على المنطقة، علمًا أن مصدرًا عسكريًا كان قد أعلن أواخر الشهر الماضي إزالة خطر لغم بحري مماثل زرعته الجماعة في المنطقة ذاتها.
اتصالات في مسقط
في مسار مواز، أفادت خمسة مصادر مطلعة بأن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين عن الحوثيين في السفارة الأمريكية بسلطنة عُمان مطلع الأسبوع الجاري، بوساطة عمانية، وأن الجماعة تعهدت خلال اللقاء بعدم استهداف السفن الأمريكية أو الإسرائيلية والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن في 2025. وضم وفد الحوثيين، بحسب المصادر، القيادي محمد عبدالسلام الخاضع لعقوبات أمريكية، إلى جانب عبدالملك العجري. ولم تؤكد الخارجية الأمريكية عقد اللقاء رسميًا، لكنها شددت على أن حماية الملاحة في البحر الأحمر تمثل مصلحة أساسية لواشنطن، في وقت سبق أن كشف فيه الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس عن وجود اتصال مباشر مع الجماعة، رغم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية منذ مارس 2025.
تصعيد الساحل الغربي
على الأرض، تشهد جبهة الكدحة غرب تعز تصعيدًا لافتًا، إذ أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وثكنات حوثية هناك، عقب قصف سابق طال منصات صواريخ في مطار تعز ومواقع في مديرية خدير جنوبها، في جبهة تتحكم بالطريق الرابط بين تعز والمخا وتشهد محاولات تسلل متكررة تصديها القوات الحكومية. وفي الساحل الغربي، أعلن الناطق باسم القوات المسلحة العقيد ماجد النزيلي تنفيذ عمليات استهدفت تحركات وعتادًا حوثيًا في مديرتي ذوباب والخوخة.
مكاسب ميدانية
يأتي هذا التصعيد بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة لصالح الحوثيين خلال هجوم استمر بين الثالث والحادي عشر من سبتمبر الجاري، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على حيس والخوخة والمخا وميناءها، وصولًا إلى جزيرة ميون وأرخبيل حنيش وجزيرة زُقر جنوب البحر الأحمر، ما منحها إشرافًا مباشرًا على باب المندب. وقد اتهمت المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه بالإسناد المباشر لهذا الهجوم، فيما تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم قواتها وانتشارها، مع انتقال أعداد من العسكريين إلى مأرب واستمرار الاستعداد لاستقبال النازحين، في وقت تعمل فيه على دفع تعزيزات إضافية لإسناد جبهة باب المندب ومنع محاولات الالتفاف على تعز من الغرب والجنوب.