انفتاح مشروط ورهان على الضغط
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»، انفتاح بلاده على التعامل مع إيران لوضع حد للنزاع القائم. وزعم ترمب أن «الأمة الإيرانية تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح شديد»، مشيراً إلى أن قرار بدء الانخراط في هذه العملية بيد واشنطن التي تدرس الخيار حالياً.
ومع هذا الانفتاح، وضع ترمب محددات صارمة لأي اتفاق محتمل، رافضاً إبرام ما وصفها بـ«الصفقة السيئة» أو التسوية غير المناسبة، ومجدداً التأكيد على ثوابت إدارته بمنع طهران تماماً من امتلاك السلاح النووي.
كما لوّح ترمب بخيارات اقتصادية وجيوسياسية أوسع، مشبهاً استراتيجية التعامل مع إيران بالنموذج الفنزويلي عبر إمكانية مواصلة الوجود الأمريكي والسيطرة على عوائد النفط.
وفي سياق متصل، تواصل الإدارة الأمريكية تفعيل أدوات الضغط؛ حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تشديد العقوبات عبر استهداف مؤسسات مالية دولية، مثل بنك «في تي بي» الروسي، لاتهامه بتسهيل الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، بالتزامن مع تأكيدات البنتاجون بشأن استمرار تأمين شحنات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
موقف إيراني متمسك بالشروط
على المقلب الآخر، جاء الرد الإيراني حاسماً برفض الرواية الأمريكية المتعلقة بـ«التودد أو الاستعجال» لعقد اتفاق. وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بأنه «لا مفاوضات ما لم تتحقق شروط إيران» بشكل كامل. ودعا رضائي الأوساط الداخلية والخارجية إلى عدم الانشغال بما وصفها بـ «الإشارات المتناقضة» الصادرة عن الرئيس الأمريكي، التي تتراوح بين التهديد بالعزل والحديث عن الجاهزية للحوار. وأوضح المسؤول الإيراني أن المعادلات المرتبطة بالنفط والمضائق البحرية قد تغيرت، معتبراً الطروحات الأميركية جزءاً من محاولات احتواء التداعيات الميدانية والجيوسياسية. ميدانياً، تتزامن المواقف السياسية لطهران مع استمرار عملياتها الدفاعية في المنطقة، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرات مسيّرة أميركية من طراز «MQ-1» في أجواء مضيق هرمز، في إشارة إلى تمسك طهران بفرض بروتوكولاتها الأمنية الخاصة في الممرات المائية الحيوية، على الرغم من الحصار البحري المفروض على موانئها.
حراك إقليمي ودولي يبحث عن مخرج
وسط هذا الانقسام الحاد في المواقف، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية الإقليمية لخفض التصعيد؛ إذ أجرى وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، لبحث تهيئة الظروف لمواصلة المساعي الدبلوماسية ومعالجة الملفات العالقة بما يضمن أمن المنطقة. وجاء هذا التحرك عقب تأجيل اجتماع إقليمي كان مقرراً في سلطنة عُمان لبحث ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. وعلى الصعيد الدولي، تتجه الأنظار إلى بكين، حيث يشرع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في زيارة رسمية إلى الصين لعقد مباحثات مع نظيره وانغ يي.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية كبرى بالنظر إلى مساعي واشنطن المستمرة لمناقشة الروابط المالية والتجارية بين بكين وطهران، ومحاولة عزل النظام المالي الإيراني بشكل كامل.