شددت الرياض والقاهرة على ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، إضافة إلى تأكيد مصري على دعم إجراءات السعودية الأمنية لحماية أمنها واستقرارها، وذلك وفقاً لبيان الرئاسة المصرية عقب زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة.

وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان وصل، الثلاثاء، إلى مصر في زيارة عمل رسمية تأتي بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد فور هبوط طائرته، في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والخاصة التي تجمع بين الرياض والقاهرة والممتدة عبر عقود طويلة من التنسيق والتعاون المشترك.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق وحرج للغاية تشهده الساحتان الإقليمية والدولية، مما يمنح هذه القمة الثنائية أبعاداً تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات المشتركة لتصل إلى صياغة رؤية عربية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ومواجهة كافة المتغيرات المحيطة بالمنطقة.


لقاء رسمي ومباحثات

وبحث ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الثلاثاء، تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة بما يشمل أمن وحرية الملاحة البحرية.

والتقى ولي العهد الرئيس المصري في قصر الاتحادية بالقاهرة، حيث عقد الجانبان لقاء ثنائياً، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.

وتناولت المباحثات العلاقات الاستراتيجية بين السعودية ومصر وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى عدد من القضايا على الساحتين العربية والإسلامية وتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط.

وناقش الجانبان، بشكل خاص، الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها، بما يشمل «أمن وحرية الملاحة البحرية»، وتنسيق الجهود بين البلدين بشأنها.

حرية وأمن الملاحة البحرية

من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في بيان، إن ولي العهد السعودي والرئيس المصري أكدا ضرورة ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، فيما جدد السيسي دعم مصر للمملكة في مواجهة أي اعتداءات أو تهديدات تمس أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وأضاف الشناوي أن المباحثات بين الطرفين تناولت التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة، حيث جدد الرئيس المصري موقف بلاده الثابت في دعم المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة.

وأشار إلى أن اللقاء شهد توافقاً بين السيسي والأمير محمد بن سلمان على أن العلاقات بين مصر والمملكة لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي، وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري، مشيراً إلى «تحفُّظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية».

ولفت إلى أن «الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق، وأن زيارة ولي العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والمملكة وكل دول الخليج».

واتفق الزعيمان على ضرورة تكثيف العمل بهدف وضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي، وإزالة أي عقبات قد تعوق زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، بما يرتقي بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع الأواصر التاريخية والجوار الاستراتيجي بين مصر والمملكة العربية السعودية، بحسب البيان.

كما تم التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق والتواصل فيما بين البلدين، وأكد ولي العهد تقديره لمواقف مصر في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مثمناً التضامن والمساندة المصرية للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.

كما تدعم المملكة حق مصر في الحفاظ على أمنها المائي، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وتساند الموقف المصري الداعي إلى التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لتعبئة وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية تضر بالحصص التاريخية لمصر والسودان.

فلسطين والسودان

وفي الملف الفلسطيني، أكد ولي العهد والرئيس المصري تطابق مواقف البلدين بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وشددا على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفي شأن السودان، أكد الجانبان استمرار دعم مصر والسعودية لأمن البلاد واستقرارها، و«حصرية مؤسساته الوطنية»، ورفضا مساواة القوات المسلحة السودانية بـ«أي ميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية».

واعتبرا أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطراً على الأمن الجماعي لمصر والسعودية ودول المنطقة.

أهمية الزيارة

وتأتي زيارة ولي العهد إلى مصر في إطار حرص قيادتي البلدين على تعزيز التواصل والتشاور وتبادل الرؤى حول مختلف الملفات، والعمل المشترك في ظل مستجدات الأحداث وجهود التعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وعمل البلدان على تطوير علاقاتهما الثنائية للوصول لمستوى الشراكة الاستراتيجية من خلال تأسيس مجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري برئاسة ولي العهد والرئيس المصري، الذي شكل إطاراً مؤسسياً لتطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

6 محاور استراتيجية للمباحثات السعودية المصرية

- تشديد مشترك على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

- تأكيد مصري أن أمن السعودية والخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي.

- رفض وإدانة أي اعتداءات أو تهديدات تمس سلامة أراضي المملكة واستقرارها.

- تطابق المواقف لدعم حل الدولتين في القضية الفلسطينية.

- دعم استقرار السودان ومؤسساته الرسمية.

- اتفاق على إجراءات عملية لإزالة عقبات التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات.