فيما يواجه حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة (70 عاما) الكره من الشعب اللبناني، خاصة أن لبنان يغرق في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه.

ينظر القضاء الفرنسي بعد القضاء السويسري، في ملف الثروة التي يملكها سلامة في أوروبا.

يأتي ذلك بعد أسبوعين من تلقيها شكويين تستهدفان سلامة وأوساطه، وفتحت النيابة المالية الوطنية في فرنسا تحقيقا أوليا في قضية «تآمر جنائي» و«تبييض أموال في عصابة منظمة»، وفق ما أفاد مصدر مقرّب من الملف لوكالة فرانس برس، مؤكدًا معلومات ذكرها مصدر قضائي. ويُفترض أن تسمح التحقيقات بتوضيح مصدر الثروة الكبيرة التي يملكها سلامة.

مبالغ مشبوهة

ويشتبه الرأي العام اللبناني بأن سلامة على غرار مسؤولين كبار آخرين في البلاد، نقل بشكل سري مبالغ مالية طائلة إلى الخارج بالتزامن مع الحراك الشعبي في أكتوبر 2019، رغم القيود الصارمة التي كانت تفرضها المصارف.

بينما كان تحقيق في سويسرا يستهدف سلامة حول «غسل أموال على ارتباط باختلاس أموال محتمل من مصرف لبنان»، قُدّمت في أبريل شكويان بحقه في فرنسا، حيث يملك عقارات عدة، ومن حيث قد تكون عبرت مبالغ مالية مشبوهة.

وبحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، فإن الشكوى الأولى قدمتها مؤسسة «أكاونتابيليتي ناو» (محاسبة الآن) السويسرية.

وأما الشكوى الثانية فتقدمت بها منظمة «شيربا» التي تنشط في مكافحة الجرائم المالية الكبرى و«جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» التي أنشأها مودعون خسروا أموالهم في الأزمة التي تشهدها البلاد منذ 2019.

ورحب محاميا «شيربا» والجمعية اللبنانية وليام بوردون وأميلي لوفيفر بإعلان فتح التحقيق الفرنسي معتبرين أنه «تحقيق ضخم وعالمي ذو بعد أوروبي». وقالا «سيُنظر في عمليات تبييض أموال ضخمة ينبغي أن تفتح كافة أدراج المافيا التي ركعت لبنان».

نفور الشارع

وصل سلامة إلى حاكمية المصرف المركزي اللبناني في 1993، بعد أن عمل على مدى عشرين عاما مصرفيا استثماريا لدى شركة «ميريل لينش» في بيروت وباريس. وقد بقي شخصية مؤثرة تحظى بتقدير كبير على الساحة السياسية اللبنانية وفي عالم الاقتصاد.

لكن في وقت يواجه لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتعد من الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر بحسب البنك الدولي، بات سلامة المقرب من عائلة الحريري، حاليا إحدى الشخصيات التي تثير أكبر نفور في الشارع.