أذكر أنني قرأت على إحدى أوراق التقويم قصة مفادها، أن حكيماً مر على مجنون وأراد أن يكلمه، فبادره المجنون: أريد أن أسألك سؤالاً

قال الحكيم: هات سؤالك.

فقال المجنون: متى يجد النائم لذة النوم؟

قال الحكيم: حين يستيقظ.

فقال المجنون: كيف يجد اللذة وقد فارقه سببها؟!

قال الحكيم: إذن قبل النوم.

فقال المجنون: وكيف يتلذذ بشيء لم يذقه بعد؟!

قال الحكيم: إذن يجدها حال النوم.

فقال المجنون: إن النائم لا شعور له فكيف تكون لذة بلا شعور؟!

فبهت الحكيم ولم يحر جواباً، وأقسم ألا يجادل مجنوناً قط.

لو كنت مكان الحكيم لأقسمت ألا أجادل أبداً، وإن كان الطرف الآخر عاقلاً؛ لأن الجدال لا يأتي بخير، وما الغاية من محاولة البحث عن أجوبة لكل سؤال أو تفسير أي موضوع في هذه الحياة؟.

يوماً ما سندرك أننا أضعنا الأوقات في التوقف لأجل معرفة الهوامش والتفاصيل بدلاً من إكمال الرحلة وعيش بهجتها.

إن أسئلة ماذا وكيف «المبالغ فيها» تضعك في حيرة وشك، بل تفقدك لذة الحاضر وتقتل متعة اللحظة، لا تشغلوا عقولكم بفضول العلم ومشتتات المعرفة ومنغصات الثقافة، وما منغصات الثقافة؟ هي المجالس والمنصات التي يحضرها من يجادل في العلم، ويستعرض بالعلم ولا يملك أكثر من نصف هذا العلم.

فإذا رأيتم من يتباهى بعلمه، أو يطرح مسائل لا تقدم ولا تؤخر، ولا فائدة ترجى من جوابها، فاقرأوا عليه «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا».

وعوداً إلى النوم، فإن أحد المشاكسين قابل رجلاً طويل اللحية فسأله: أين تضع لحيتك عندما تنام، فوق اللحاف أم تحته؟.

ضحك الرجل وتهكم على سؤاله السخيف ولم يجبه، لكنه لما أراد النوم في ليلتها تذكر سؤال صاحبه وأصابه أرق، فمرة يضع لحيته تحت اللحاف ومرة فوقه، ولم يعد يتذكر أين كان يضعها، وانتهى به الأمر إلى أنه رمى باللحاف جانباً ونام.. ونوم العوافي.