مقدمة

هل تأملت يوما كيف ترانا الطيور، وهل تشعر بالأسف تجاهنا، وعن ماذا يدور حديثها، هل حقا نحن مصدر سخرية لديها؟ هنا سوف تأخذك هذه القصة في أحاديث بين حمامتين حول هذا المخلوق الذي يرونه بمنظورهم على أنه مخلوق حزين، مشوش، منهك، يحتاج إلى اللطف.

باكو انظري إلى عدد هؤلاء الناس في الشارع إنهم يملؤون هذه المدينة في كل مكان هل يعلمون أن عددهم كبير؟


تنهدت باكو: لا لا أعتقد أنهم يكترثون بهذا الأمر، إنهم فقط يمضون في طريقهم، إنني نعسة، سأخلد إلى النوم عندما تبدأ الألعاب النارية أيقظيني.

صاحت ليما: باكو انظري إلى تلك الفتاة هل تتذكرينها؟ إنها تلك التي كانت تبكي ليلة أمس، هل عرفتيها؟

ردت باكو: نعم إنني أتذكرها ما الخطب؟

ـ لا إنني فقط متفاجئة هي الآن تبدو سعيدة! أعني هذا مذهل، إنهم مذهلون هؤلاء الناس! كيف تتبدل مشاعرهم بهذه السرعة؟ هل تظنين أن لديهم أداة تحكم لمشاعرهم؟

ضحكت باكو: لا لا يملكون أي أداة لمشاعرهم! لقد أخبرتني جدتي أنهم هكذا وتكوينهم النفسي معقد جدا، أخبرتني أنهم مليئون بالأفراح والأحزان، الحب والكره، إنهم مجموعة تناقض في جسد.

قالت ليما: هل تعلمين لقد أدركت أيضاً أنهم ضعفاء وأقوياء، أذكياء وأغبياء، لطيفون ولئيمون في آن واحد! كل هذه السمات ونقيضها تحتوي في هذا الكائن المتناقض منذ ولادته، إنه حتى لا يملك جناحين! هل تظنين هذا سبب ظهور حزنه في بعض الأحيان؟

ردت باكو: ربما، أو ربما لا لكنه يملك العقل وهذا كاف بالنسبة له فمن خلاله يمكنه أن يتخيل ويبدع ويبتكر ويُذهل بهذا الكنز!

تعجبت ليما من حديثها وقالت: مذهل! ولكن مهلا لنعود إلى مشاعر الإنسان، انظري مثلا إلى ذلك الرجل لقد كان منذ دقائق يجلس لوحده وعلامات الحزن والبؤس تبدو عليه، ولكن عندما أتى صديق له تظاهر أنه سعيد! لماذا يزيف شعوره بأنه بأحسن حال؟ لماذا لا يخبر رفيقه أنه ليس بخير ولا يريد أن يبتسم! هل تظنين أن هذا صعب جدا جدا جدا بالنسبة لهم؟ ضحكت باكو: ربما.