الحج لدى السعوديين تفاصيل دقيقة وشعور مختلف عن جميع شعوب العالم الإسلامي، فهو مسؤولية عظيمة، وعمل دؤوب، وطموح متجدد، وتفكير مستمر في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، فالكل بلا استثناء يسعد بنجاح الحج، ويأتي ذلك انطلاقا من الحرص الدائم على تقديم أرقى الخدمات لحجاج بيت الله الحرام، واستشعارا لعِظم الأمانة وشرف خدمة قاصدي الحرمين الشريفين، فالعمل من أجل راحة الحجاج وسلامتهم يُعد شعارا راسخا للدولة، ونهجا ثابتا لقيادتها الرشيدة، التي سخّرت جميع الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية ليؤدي الحاج مناسكه بكل يسر وطمأنينة، منذ لحظة قدومه إلى المملكة العربية السعودية وحتى مغادرته سالما غانما.

ومنذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- مرورا بأبنائه البررة -رحمهم الله- وحتى هذا العهد الزاهر بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تواصل المملكة جهودها العظيمة في خدمة الحرمين الشريفين، حيث يتابع القادة بأنفسهم خطط الحج، ويتفقدون المشاعر المقدسة، ويقفون على جاهزية القطاعات كافة، لضمان أمن الحجاج وسلامتهم وراحتهم.

ومن خلال تجاربي الممتدة لسنوات طويلة في أداء مناسك الحج، فالخدمات تكون متقدمة بشكل ملفت وأقول في ذاتي «السعودية هذا الموسم عملت بشكل مختلف وبأداء مبهر، ولكنني أجد في العام التالي عملا مضاعفا وجهدا متواصلا وتطورا لافتا» لذلك في كل حج هنالك قصة نجاح مختلفة عن السابق ولكن جميع هذه القصص هي نجاحات بطرق مختلف وبمسارات مبهرة ونحو هدف واحد يتم إعادتها كل عام.


«خدمة الحاج.. شرف.. أمانة.. مسؤولية»

حقيقة المملكة العربية السعودية بلد عظيم وقيادة حكيمة ذللت كل الصعاب وفتحت الطرق وأمنت رحلة الحاج بطوق من المحبة والأمان والسلامة، أصبحت مواسم الحج اليوم نموذجا عالميا في الإدارة والتنظيم، بفضل ما تحقق من تطور في البنية التحتية، والخدمات الصحية، ووسائل النقل، والتقنيات الذكية، وإدارة الحشود، مما أسهم في تسهيل أداء المناسك وتحقيق أعلى معايير السلامة والانسيابية، وستظل المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، تبذل الغالي والنفيس لخدمة ضيوف الرحمن، واضعة شرف خدمة الحجاج في مقدمة أولوياتها، سائلة الله أن يديم على بلادنا أمنها وقيادتها الرشيدة، وأن يتقبل من الحجاج حجهم، ويعيدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين عبر رحلة إيمانية تبقى خالدة في أذهان وأفئدة حجاج بيت الله الحرام.

* المندوب الدائم لروسيا الاتحادية لدى منظمة التعاون الإسلامي