أما آن لنا أن نراجع مناهج التعليم لدينا، وأن نعيد النظر في أساليب الدراسة، ونراجع كل ما يخص العملية التعليمية؟ فالتطوير والتغيير لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال تحديث المناهج، وتطوير الكوادر التعليمية، وتحسين البيئة التعليمية، وإعادة النظر في الأوقات التي يقضيها الطالب في الدراسة.

هذه عموميات، لكن المقترح يجب أن يبدأ، أولًا دراسة المناهج والأساليب العلمية والعملية المطبقة في الدول المتقدمة علميًا وتقنيًا، والاستفادة من أفضل ما فيها بما يخدم أجيالنا، ويجعل أبناءنا قادرين على التعامل مع متطلبات العصر بأسلوب علمي وتقني يمنحهم القدرة على مواكبة العالم المتقدم، ثانيًا نحن مجتمع إسلامي له قيمه ومبادئه المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ولا شك أن المحافظة على هذه القيم أمر أساسي. ويتحقق ذلك من خلال اعتماد المنهج الإسلامي المستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. وهذه متطلبات ضرورية، ولكن ينبغي أن يكون التركيز في هذه المواد على ما يقوم السلوك والأخلاق ويعزز القيم ويحقق الفائدة للجيل، وثالثًا إعطاء الطالب والطالبة منذ المراحل الابتدائية مساحة من الحرية في التفكير والإبداع، من خلال دراسة المناهج المتقدمة المناسبة لأعمارهم، والمطبقة في الدول المتقدمة. كما يجب أن يكون الطالب مؤسسًا على العلوم الحديثة والمعرفة العلمية واللغات العالمية التي يحتاجها إلى جانب لغته الأم، اللغة العربية.

إذا أخذنا بتجارب الآخرين واستفدنا من علومهم ومعارفهم بما يتناسب مع أجيال المستقبل، فلا بد أن يواكب ذلك تطوير الكادر التعليمي، وأن يكون له النصيب الأكبر من التدريب والتأهيل، سواء في الأساليب التربوية أو في طرق إيصال المعلومة للطالب والطالبة، إضافة إلى تنمية الجانب الأخلاقي والتربوي لدى الجيل الجديد.


كما ينبغي التركيز على السنوات الأولى من التعليم، وإعطاؤها أهمية خاصة، لما لها من أثر كبير في بناء شخصية الطفل، مع توفير بيئة تربوية وتعليمية صالحة ومميزة تساعد على تنشئة جيل متوازن وواثق من نفسه.

وأخيرا، لسنا في حاجة إلى التصنيفات المبكرة بين المسارات الأدبية والعلمية، فهناك مراحل ينبغي أن يكون فيها الطالب والطالبة على معرفة جيدة بمختلف العلوم والمعارف، من خلال جرعات علمية متوازنة، كما هو معمول به في كثير من دول العالم المتقدم.

بلادنا، وفق ما تخطط له وتعمل عليه قيادتنا الرشيدة، حفظها الله، تسير نحو رؤية متكاملة أساسها الإنسان، ولا يمكن تحقيق النهضة الشاملة إلا بالتعليم، ثم التعليم، ثم التعليم.