وكانت الثلاث إجابات على النحو الآتي:
* إن الشعب الفلسطيني ما زال لديه القدرة على صناعةِ انتفاضتِه مجددا أمام هذا الاحتلال.
* إن سياسة عزل الشعب الفلسطيني في فلسطين «عرب الداخل، القدس، الضفة, غزة» لم تجد نفعا، وأن الشعب قادر على أن يتوحد ويُربك حسابات اليمين المتطرف.
*البُعد القومي والديني للشعب الفلسطيني ما زال بخير، وقادر على أن ينتصر ويثور لأجل القضية من جديد رغم الرهان على عزل الشعب الفلسطيني عن محيطه.
ثُم توالت الأحداث في إسرائيل لتطيح بحكومة بنيامين نتنياهو وتأتي بحكومة جديدة، يقودها تلميذ نتنياهو نفتالي بينت وربما هي الحكومة الأضعف في تاريخ إسرائيل، ولكن لديها وجهة نظر قاتلة وخبيثة يتبناها نفتالي بينت الذي يريد أن يثبت نفسه على بنيامين نتنياهو، وأنهُ قادر على تحقيق ما عجز نتنياهو عن تحقيقه ولكن كيف ؟! .
يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عادل شديد «إسرائيل لن تسمح للسلطة الفلسطينية بالوقوف على قدميها، لكنها ستمنع سقوطها» وهي مقولة تختصر عقلية وسياسة نفتالي بينت، في تطبيق ما عجز نتنياهو عن تطبيقه.
* بينت لا يريد حصار السلطة ويريد مغازلتها مطولاً، والذهاب معها لأطول مفاوضات ممكنة.
* لا يأخذ غزة ومكوناتها على محمل الجد، ويرى في الحصار الاقتصادي أسلوبا عقابيا قادرا على تحجيم حركة حماس وردعها.
* بدأ في منح الفلسطينيين تسهيلات اقتصادية أكبر، وفرص عمل أكثر وربما سيقدم على منحهم وسائل رفاهية، قادرة على جعلهم يتقبلون فكرة الكنتونات المعزولة، التي تعيش فيها القوى العاملة لدى إسرائيل، وتتمتع بنوع من الرفاهية والسلطة.
ولكن المهم هو كيف سنواجه نحن الفلسطينيين ذلك، ونمنع تبديد حُلمنا في إقامة دولتنا على حدود ال 67، ومن أجل ذلك يجب أن نفكر ونحصل على إجابة واقعية وخطة زمنية جديرة بالثقة وقادرة على إحداث تغيير على أرض الواقع، لذلك يجب أن نعيد تقييم المرحلة بناءً على مجموعة من الركائز الأساسية وهي:
* إن السلام هو الحقيقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن الاستمرار لكلا الشعبين، وأنهُ لا يمكن أن يُنهي أحدنا الآخر وأن سياسة اليمين المتطرف القائمة على الاستيطان والدم الفلسطيني لن تجلب إلا مزيداً من الخراب لكلا الطرفين.
* إسرائيل وبرغبة ٍ ودعمٍ أمريكي تُريد أن تخرج من هيكل الدولة القوية والمتقدمة، إلى دولة إقليمية وهي بحاجة من أجل تحقيق ذلك إلى علاقات وتحالفات سياسية فوق الممتازة وخصوصا مع الدول العربية.
* جرب الفلسطينيون نموذجين في مقارعة الاحتلال الدبلوماسية، المتمثلة بالمفاوضات والمقاومة المتمثلة بالكفاح المسلح، وفي الحقيقة لم يقدم كلا النموذجين أي إضافة أو تغيير ملموس على أرض الواقع.
* الدول العربية التي ذهبت نحو التطبيع مع إسرائيل ذهبت بحثاً عن مصالحها الخاصة، وبناءً على رغبة أمريكية تُريد أن تمتع إسرائيل بعلاقات سياسية علنية وطبيعية مع العرب، بغية أن تكون قوة إقليمية قادرة على أن تحمل جزء من العبء الأمريكي في المنطقة وبمساندة حلفاء أمريكا من العرب، واستغلت إسرائيل ردود الفعل الفلسطينية المتهورة في محاولة عزل الفلسطينيين عن محيطهم.
في ظل هذه التحديات والتناقضات كيف نواجه تصفية حل الدولتين، ونعيد بَعثهُ من جديد السؤال الذي يجب أن نُجيب عنه في أسرع وقت ٍ ممكن.
ولكن وِفق رؤيتي الشخصية نحنُ بحاجة لابتداع أسلوب جديد في المقاومة، إلى جانب المقاومة الشعبية وهو المقاومة الاقتصادية، التي يجب أن نذهب بها نحو إقامة دولتنا على حدود ال 67، بدلا من أن يكون الاقتصاد الفخ الذي نُصِبَ لنا لتبديد هذا الحُلم.. ومن أجل أن نجعل الاقتصاد في خدمة المشروع التحرري، يجب أن نستغل الرغبة الأمريكية الإسرائيلية في الجلوس على طاولة المفاوضات، في فرض رؤية زمنية قادرة على أن تحقق هذا الطموح.. وهذه الرؤية تقوم على مجموعة من النقاط وهي:
* رعاية دولية ضامنة لهذه المفاوضات.
* هدنة لفترة زمنية لا تقل عن 10 سنوات، يتم فيها تجميد الاستيطان وتخفيف القيود على الفلسطينيين.
* تنظيم قطاع العمل في إسرائيل من خلال مؤسسة مشتركة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
* تجميد الأوضاع في القدس على ما هي عليه «شرقية، غربية» على أن تكون القدس خلال ال 10 سنوات القادمة عاصمة مشتركة، يتم الاستثمار فيها من كلا الطرفين، على أن تكون بمثابة صندوق استثماري ذي عوائد مشتركة من خلال استغلالها كعاصمة سياحية. المطلوب من السلطة الفلسطينية:
* إعادة هيكلة علاقاتها مع محيطها العربي على أساس لغة المصالح.
* تحويل الأرض الفلسطينية الى أصول استثمارية دولية من خلال جلب الاستثمارات العربية والأجنبية بالشراكة مع السلطة الفلسطينية، من أجل إحياء الاقتصاد الفلسطيني والحفاظ على الأرض، أمام أطماع الاستيطان وحتى تصبح سمعة هذه الأصول مرتبطة بجهات استثمارية دولية.
* استغلال رغبة بعض العرب الاستثمار في إسرائيل، في جعل رأس المال العربي أداة ضاغطة يمكنها أن تغير في عقلية المواطن الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية، والضغط من أجل حل الدولتين وذلك من خلال علاقات اقتصادية مُدارة، ذات رؤية وهدف بين الفلسطينيين والعرب والداعمين لسلام.
* اختراق المجتمع الإسرائيلي وإعادة بعث معسكر السلام من خلال:
1- انشاء المدارس التقنية المشتركة التي تهدف الى تدريب العمالة الفلسطينية وتجهيزها لغويا ودبلوماسياً، للقاء المجتمع الإسرائيلي والتأثير فيه من أجل بعث معسكر السلام في إسرائيل من جديد.
2- استغلال ظاهرة السياحة في إسرائيل، من خلال تدريب وتجهيز العاملين في هذا المجال، وتهيئة الجمهور وبرمجته لتعامل مع المجتمع الإسرائيلي وفق قواعد وأسس منظمة، تؤكد بأننا ذاهبون لحل الدولتين وأنهُ لا بديل عن حسن الجوار، وإنهاء الاحتلال وزيف ادعاءات اليمين، وربما كذلك الأمر يجب أن نسعى لأن تكون هذه السياحة تبادلية بدلا من مشاهدة قوات الاحتلال.
3- حث الداعمين لهذه العملية على إنشاء أكبر قرية طبية علاجية في الضفة الغربية، يعمل فيها اليهود والعرب وتستقبل مرضاها وزائريها من كلا الطرفين.
4- إنشاء مراكز الدراسات والتواصل القائمة على بحث القضايا العالقة، وإشراك الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني في البحث عن رؤية مشتركة، لإذابة هذه القضايا.
المقصود من تلك المقالة هي محاولة أخيرة للجمع بين دائرة المصالح المتفرقة، ومصلحة الفلسطينيين في إقامة دولتهم، والتأثير في عقلية المجتمع الإسرائيلي.