بعد تضييق ميليشيا الحوثي على الناس في مصادر رزقهم وقطع الرواتب على مدار ثماني سنوات؛ لغرض إدخال الناس في نفق الحاجة، واتقاء موتهم جوعا يرضون مكرهين بالمشاركة في معاركها مقابل سلال غذائية أو مبالغ مالية بسيطة، خلال هذه الفترة أنفق الناس كل مدخراتهم، ثم باعوا أملاكهم ومقتنياتهم.

على سبيل المثال لا الحصر أصبحت الجنبية «الخنجر اليمني» رائجة في سوق الأسلحة التقليدية يبيعها الناس للحاجة، ولا يشتريها سوى قيادات ميليشيا الحوثي وبمبالغ قد تصل لعشرات الملايين من الريالات للجنبية الواحدة، تتكون من مقبض عظمي مأخوذ من قرن وحيد القرن، وهو السلعة الثمينة ونصل حديدي منحني، ويرتفع سعرها لمبالغ فلكية كلما كبر حجم القبضة العظمية واتسع طرفا القبضة إلى جانب تغير لونها مع الزمن متباينا بين الأصفر أو الأخضر.

وعلى ضوء المحددات السابقة يعرف جودتها خبراء تجارتها ويثمنون سعرها، وليس غريبا أن تجد الواحد من الميليشيا أصبح يمتلك تشكيلة تصل إلى العشرات أو المئات من الجنابي باهظة الثمن «هذه المعلومات من مصادر مطلعة في المحافظات المحتلة».


كما ليس غريبا أن يمتلك ما يسمى ناطق المليشيا المدعو محمد عبدالسلام فليتة ساعتين ثمينتين يصل سعرهما إلى ستين ألف دولار -أثناء ظهوره بالزي الشعبي في زيارته لإيران خلال تنصيب رئيسها- والحقيقة التي يجهلها العامة أنه لا يمتلك ساعتين فقط بل مجموعة من الساعات الثمينة ذي الماركات العالمية تصل لعشرات أو المئات.

وكذا مجموعة من الجنابي الغالية ومجموعة من البدلات الباهظة الثمن، ومن الأحذية الراقية ومن الأحزمة الجلدية الفاخرة والنظارات والخواتم الذهبية والفضية، وغير ذلك يتداول في لبسها، وليس غريبا أن يمتلك دواليب خاصة لكل فئة فهنالك خزنة للأحذية الجلدية وخزنة للأحذية الرياضية وخزنة للساعات وخزنة للنظارات ومخزن للبنادق المختلفة ومخزن للمسدسات وهي حالة عامة للميليشيا الحوثية، فعلى المنوال نفسه كل أعضائها مع تباين في الماهية بسبب اختلاف الاهتمامات، إلا أن السائد بينهم هو الهوس والشّغف بالتملك لكل شيء، ويتحكم بهذا الهوس المجنون ويوجهه مبدأ الجديد والفريد والغالي.

طبعا هذا غير الفلل والأراضي والمزارع وتطعيم المنازل بمقتنيات التحف والآثار، وبذا أصبح البيع والشراء في السوق مقصورا على كوادر وأعضاء الميليشيا وبعملة الدولار وليس بالريال اليمني.

ورغم كساد الأسواق إلا أن سوق البيوت والأراضي والسلاح والآثار والكماليات في الأعالي، ولا تجد زبائنها إلا من الحوثيين، يقول أحد اليمنيين أنه يعرف أحد صغار الميليشيا اشترى قطعة أرض بحجم «ست لبنات» في العاصمة المحتلة صنعاء بمبلغ مليون دولار نقداً، (اللبنة في صنعاء تساوي 44،44 مترا مربعا).

ويختم حديثه متسائلا في تعجب: من أين لهم كل هذه الأموال بينما اليمنيون يموتون جوعاً؟، طبعا الإجابة عن سؤاله بسيطة فقد صادروا العملة اليمنية من البنوك كالرواتب وغيره لصالحهم ونقلوها كسيولة نقدية إلى بدرومات فللهم ومخازنهم، وأصبح الواحد منهم يمتلك بنكا في عقر داره، وهو حدث لم يصنعه النازيون ولا الشيوعيون في العصر الحديث، ناهيك عن القديم.

خلاصة القول إن العملية التجارية في المحافظات المحتلة انقلبت رأسا على عقب، فالطلب المتمثل في الشراء لم يعد يمارسه سوى الحوثيين، بينما العرض المتمثل في البيع يمارسه كل مواطن يمني يقع تحت حكمهم تحت وقع الحاجة وظل الموت جوعا، وماهي إلا خطوات قبل أن يبيعوا للشيطان الحوثي أجسادهم وأرواحهم بغير رضى منهم ليسلبهم الحياة في جبهات حربه على اليمنيين.