التقنية في تطور كبير ومتسارع، لا يخفى على أحد، لقد عشنا وشهدنا نقلات هائلة وكبيرة في سنوات قليلة، حيث أصبحت الأجهزة الذكية في متناول اليد، بل إنها سهلت ودخلت في العديد من الخدمات التي تمس شريحة كبيرة من المستفيدين، وفي عدة مجالات ولا يخفى على أحد أن المملكة العربية السعودية كانت من السباقين في الاستفادة من دور التقنية واستخدامها بأفضل طريقة، وفي مجالات كثيرة، تطبيق أبشر كمثال، بل استفادت منها أيضاً وزارة الصحة من خلال عدة تطبيقات سهلت الكثير، مثل تطبيق موعد وتطبيق صحتي وغيرهما، بل إنها ساهمت بشكل كبير ومبتكر في احتواء أزمة كورونا، مثل تطبيق توكلنا وتباعد، ومع التطور الكبير والمتسارع في التواصل أصبح بإمكان المستفيدين حضور مواعيدهم عن بعد، ولقد قامت وزارة الصحة فعلياً بتدشين عيادات افتراضية يحضر بها المستفيد موعده من منزله، مما سهل الكثير على المراجعين وخصوصاً كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، بل وظهرت أيضاً الوصفات الإلكترونية، والتي تمكن المستفيد من صرف دوائه، من أقرب صيدلية له بكل يسر وسهولة، بل بإمكان المستفيد الحصول على استشارة طبية أو دوائية وهو في المنزل عن طريق الخدمات، التي تقدمها وزارة الصحة مثل تطبيق أناة أو حتى من خلال خدمة 937 تلك الخدمات سهلت الكثير على المستفيدين، وأفسحت المجال لمقدمي الرعاية الصحية بتوفير وقت أطول لمستحقي الخدمات المستعجلة أو الطارئة، وارتفاع جودة الخدمات المقدمة.

ومازال التطور مستمراً حيث ظهرت أجهزة لقياس العلامات الحيوية أو حتى مستوى السكر في الدم، يقوم بها المستفيد من منزله، مرتبطة بتطبيقات يمكن مشاركة نتائجها مع الطبيب المعالج فوراً، بل حتى متابعة نشاطه البدني مما يفتح مجالات أكبر لتقديم العلاج أو حتى الوقاية من الأمراض ومتابعتها، ولا أستبعد ابداً ظهور أجهزة حديثة لعمل فحوصات أكثر تقدماً، ومشاركة نتائجها بشكل مباشر.

المجال مازال واسعاً للاستفادة من التقنية وتوظيفها بما يخدم أهداف كل جهة، ولا يتعارض استخدام التقنية من التقليل من أي عمل أو مهنة أو الاستغناء عنها، بل على العكس تماماً فدور التقنية هو المساعدة بتقديم الخدمات بشكل سريع وبدقة عالية وإعطاء الممارس الصحي مساحة أكبر للاستفادة من علمه، بما يخدم مصلحة المستفيد بعيداً عن الأعمال الروتينية والتي تستطيع التقنية القيام بها بشكل مثالي.


ختاماً الاستفادة من التقنية لم تعد من الكماليات، بل أصبحت ضرورة تحتمها علينا تحديات عصرنا الحالي، والناجح من يستطيع توظيف هذه التقنية لخدمة أهدافه بل إنه من الضروري إضافة مواد كالحاسب الآلي في الجامعات والكليات الصحية وغيرها، لنواكب هذا التطور المتسارع في التقنية.