هذا التحرك الذي قامت به حركة طالبان لم يكن وليد اليوم، أو أنه جاء صدفة أو أنه يعكس قوة التنظيم في البلاد، بل هو نتاج اجتماعات مكثفة جرت في كابل وقطر بين الحكومة الأفغانية والحركة نتج عنها التسليم الهادئ للسلطة في البلاد، وكان يفترض أن يتم ذلك منذ شهر بعد مؤتمر قطر، ولكن واشنطن أجلت تسليم السلطة لحين بدء عمليات الانسحاب من أفغانستان.
الولايات المتحدة من جانبها أرادت من هذا الانسحاب، تهديد المنطقة خصوصاً قطبي الصراع الدولي (روسيا-الصين)، كما أنه يشير بوضوح إلى نية واشنطن إعادة التوازن في المنطقة، كما أنه يشير وبوضوح إلى التموضع الأمريكي، خصوصاً مع النفوذ المتزايد لهذين القطبين، الأمر الذي يجعل الوضع في منطقة شرق آسيا مربكاً تماماً، إلى جانب التهديد المباشر لجوار أفغانستان ألا وهي إيران، والتي تعتبرها واشنطن خطراً عليها في المنطقة، لذلك سارعت طهران إلى الجلوس مع حركة طالبان والتفاوض حول سيطرتها على كابل، وضرورة حماية أمن المنطقة ومنع أي تهديد مستقبلي للاستقرار فيها، وهذا ما يعد استباقاً للأحداث فيها، والسيطرة على الموقف من خلال جلسات الحوار التي شهدتها طهران مع الحركة، والتي انتهت باتفاق حماية الشعب الأفغاني، وعدم تهديد الأمن والسلم في المنطقة عموماً.