لعل من أحد أهم مستهدفات «رؤية 2030» هو تحسين مستوى خدمات وأداء القطاعات الحكومية جميعها بتطوير لوائحها وتحديثها، بما يخدم التنمية ومتغيراتها، وما نتطلع إليه في ضوء الرؤية، وما يرتبط بذلك من تطبيق نظام حوكمة ومساءلة ومحاسبة، يشمل جميع القطاعات؛ للحد من الخلل والانفلات الذي نجده في بعض القطاعات، خاصة الخدمية منها، التي تتعلق بمتطلبات المواطن اليومية، واستهلاكه المستمر تلك الخدمات العامة، والتي لم تدخر الدولة جهدا في دعمها، ودفعها نحو تحسين خدماتها في سبيل راحة المواطن، وكل من يعيش على أرض هذا الوطن المعطاء.

يمثل قطاع الكهرباء والمياه أحد أهم القطاعات الخدمية، باعتبارهما من مقومات الحياة المعاصرة وأساسياتها، والخلل في توفيرهما يؤثر في جودة الحياة ومستوى العطاء المنظور. ولذلك، فإن هذين القطاعين يُعدان من أكثر القطاعات التي تحتاج إلى متابعة وحوكمة في مستوى ما تقدمهما من خدمة للمستفيدين، سواء من المواطنين أو المقيمين أو الزائرين، أو غير ذلك من القطاعات الصناعية المختلفة التي تُعد الأكثر استهلاكا.

تجاوبا مع متطلبات «رؤية 2030»، وتفاعلا مع حاجات المستفيدين، تم إنشاء «هيئة تنظيم المياه والكهرباء» بصفة رسمية، والهدف منها متابعة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة من هذين القطاعين، بما يحقق تطلعات المستفيدين، ويتفاعل مع شكواهم، وما يتعرضون إليه بين الحين والآخر من خلل في حساباتهم أو خدماتهم، التي يكون للتقنية والتعامل الآلي مع الإلكترونيات والأرقام، أحيانا، دور كبير فيه.

على الرغم مما تحمله وسائل التواصل الاجتماعي من سلبيات مختلفة - لا بد أن تؤخذ في الاعتبار - فإننا لا ننكر أن لها الكثير من الإيجابيات التي يستفيد منها المواطن المتضرر أو من له حاجة يطلبها. كما يستفيد منها المسؤول المعني والمهتم بمتابعة طبيعة أداء القطاعات المختلفة، وبما يحصل فيها من إشكالات أو خلل إداري أو فني أو تقني، وبما تحتاجه من متابعة فورية لواقع الأداء؛ للوقوف السريع على حاجات المستهلك ومتطلباته في جميع القطاعات ذات الصلة بالسكان وخدماتهم.

من واقع تجربة شخصية منذ أيام قلائل، واجهت مشكلة في فواتير الكهرباء، وهو ما دفعني إلى التواصل هاتفيا عبر الأرقام المتاحة، ولكن مع طغيان التقنية على وسيلة الاتصال الهاتفي، وانعدام وجود إنسان للرد والتفاعل، لجأت إلى «تويتر»، لنقل شكواي بتغريدة تخاطب الجهة المعنية بالشكوى. وعليه، تم التفاعل مع الشكوى، وتلقيت العديد من سبل التواصل معي، والاتصال من قِبل موظفين في الشركة السعودية للكهرباء، ومن قِبل المسؤولين في «هيئة تنظيم المياه والكهرباء»، لتفهم طبيعة المشكلة، وإصلاح الخلل الحاصل، وذلك في إطار متابعة وتعاون رسمي مسؤول، بل وتفاعل مُشَرِّف مع متطلبات المواطنين وحاجات المستفيدين، وما يتطلعون إليه من خدمات، وما يطرأ عليهم من إشكالات. كان ذلك الحجم من التواصل، وبمستوياته المسؤولة، مصدر فخر وسعادة واعتزاز غمرني، لانتمائي لهذا الوطن المعطاء، وبما يحتضنه من مؤسسات رسمية، وبما يقدمه من خدمات، وما يسعى إليه من تطوير وتحسين في مستوى الأداء، وما يسخره من أجهزة مسؤولة خارج إطار الجهة المعنية، لمتابعة جودة الأداء ومرونته، بما يحد من أوجه الخلل، ويقلل من الشكاوى المتكررة برصد أسبابها الفعلية ومعالجتها.

نتطلع إلى وجود هيئات متعددة أو كيانات رسمية متخصصة لكل قطاع، تكون مسؤولة عن متابعة مستوى الأداء، وما يتعرض له المواطن من اختلالات، سواء في مستوى الخدمة والتفاعل أو في الجودة المستهدفة في رؤيتنا الإستراتيجية، إذ يواجه المواطن العديد من أوجه الإشكالات والإهمال والتسويف، وعدم التفاعل والتجاوب من بعض الجهات الرسمية المعنية بحاجته، على الرغم من وجود المواقع الإلكترونية وسبل التواصل المختلفة.

إنشاء نموذج مماثل لـ«هيئة تنظيم المياه والكهرباء» لكل قطاع حكومي، يُعني بتقديم خدمات للمواطن خاصة بالقطاع، سواء في وزارة الموارد البشرية أو التعليم أو وزارة التجارة أو الصحة وغيرها، سيخدم بلا شك تطلعاتنا، وسيحقق جودة الارتقاء المؤسسي في تحسين مستوى الخدمات، ودرجة المتابعة المطلوبة لواقع الأداء، وبصفة مستمرة وسريعة، وهو ما سيسهم بدوره في الحد من الكثير من المشكلات المتكررة، والتحديات التي تواجه المواطن في تعامله مع القطاعات المختلفة.

المتابعة النزيهة والفورية والمسؤولة من جهة رسمية مناظرة للقطاع، تُعنى بتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين، ستُسهم في سرعة الوقوف على المسببات الحقيقية لطبيعة المشكلة، ونوع التحديات الواقعة، ومن ثم الدفع والمبادرة بمعالجتها بما يناسبها من حلول وإجراءات مطلوبة، وبذلك سنحصد جودة الحياة، ونرتقي بجميع الخدمات المأمولة.