لا شك أن «رؤية 2030» غيرت وجه المملكة، وجعلتها في مقدمة دول العالم في كثير من المجالات، ولا شك أن عملية التطوير والتحسين هي عملية مستمرة، لذلك يلزم بين فترة وأخرى قياس وتقييم الوزارات، حتى نرى الفروقات، على أن يكون التقييم مبنيا على أسس واضحة وذات شفافية. لذلك، وجدنا أنه من المناسب إجراء تقييم شفاف لمستوى أداء الوزارات الخدمية في المملكة، وفي الوقت نفسه يتحاشى هذا التقييم أي عوامل أخرى تؤدي إلى أي نوع من الضغوط على الإعلامي أو الصحفي الذي يقيم الأداء. فحفاظا على سرية المعلومات، حتى لا تسبب أي إحراج للصحفي من بعض الجهات لو قال رأيه علنا، وعدناهم أن معلومات المصوتين واختياراتهم ستكون سرية، لكن فقط ستظهر نتائج المعدل العام. ونحن نؤكد أن أخلاقيات الحفاظ على سرية معلومات المصوتين تعتبر مقدسة بالنسبة ليّ. كما أننا نضع نتائج المصوتين واختياراتهم بشكل سري، حتى لا يشعر المصوت بالحرج والضغوط من أي من المسئولين، ويمكن ألا يجيب عن بعض الوزارات إن أحب، ويمكنه وضع ملاحظة إضافية خاصة أمام الوزارة إذا أحب ذلك أيضا. يذكر أن الإعلاميين والكتاب كانوا مجموعة جيدة متنوعة من عدة صحف سعودية، ويمتلكون خبرات في العمل الصحفي والإعلامي لأكثر من 10 سنوات.
من باب الإفصاح: لا تربطني أي علاقة عمل مع أي جهة سعودية، ولا أتلقي أي مبالغ مالية أو عينية من إحداها، ونعتقد أننا محايدون في تنسيق هذا التقييم.
أما فيما يخص معايير التقييم، ومن باب التبسيط و«السهل الممتنع»، وضعنا هذا التقييم لكي يعتمد على ثلاثة عناصر:
- الأهداف التي حددتها الرؤية مقارنة بما تم إنجازه على أرض الواقع.
- رسالة الوزارة الإعلامية ومدى وصولها للمواطنين والمستفيدين وتقبلها.
- رضا المواطنين والمستفيدين من خدمات الوزارة.
نعلم أن عناصر تقييم الخدمات العامة تعتمد - على الأقل - على 6 معايير شهيرة وغيرها، من إدارة الموارد والكفاءة وغيرها، لكن من باب سهولة الطرح اخترنا 3 عناصر أعلاه، لكي تعكس إلى حد ما قدرات مقدم الخدمة ورضا المستفيدين، وأيضا الرسالة الإعلامية، بما أن المشاركين في التقييم إعلاميون.
وضعنا درجات لكل وزارة
كانت النتائج في المجمل جيدة، وبعضها متوقعا، والبعض مفاجئا، وبعضها مختلفا عن المعتاد، والجميل هو الملاحظات الذي وضعها بعض الكتاب عن بعض الوزارات من أجل تبرير اختيارهم الدرجة التي أعطوها لكل وزارة. وللتأكيد.. نحن لا ننظر للأشخاص أو المسئولين أو الوزراء تحديدا، بل عمل الوزارة ككل، لأننا نعتقد أن الوزارة ككل فريق عمل واحد، وجميع الموظفين هم عناصر مهمة فيه، والنتائج هي كالتالي:
أعلى الدرجات
هناك 3 وزارات حصلت على أعلى الدرجات في التقييم، وتصدرت القائمة كـ«أفضل وزارة أداء» لهذه السنة وزارة الطاقة، إذ حصلت على معدل 8/10، تليها وزارتا العدل والتجارة، وكلاهما حصل على تقييم 7/10. أما أقل الوزارات تقييما، وجاءت في قاع القائمة، فكانت 3 وزارات: وزارة السياحة ووزارة الاقتصاد، وكلاهما حصل 4/10، بينما كان معدل وزارة الرياضة 4.7 /10.
والآن سنتكلم عن الوزارات، كل على حدة، وسنبدأ بالأعلى معدلا:
وزارة الطاقة: هناك شبه إجماع من المقيمين على أن الوزارة، على الرغم من قصر عمرها، فقد قدمت أداء استثنائيا ممتازا، وأيضا كان لها حضور عالمي، وكانت مهندسة لسوق الطاقة العالمي.
وزارة العدل: أغلب الآراء تمدح التغيير الذي حدث في الوزارة، خصوصا تقنيا، وكثير من المقيمين أعطى الوزارة درجات عالية بسبب حجم التغيير الذي حدث من باب «وين كانت وكيف أصبحت»، حيث كانت مثالا للبيروقراطية، لكنها استغلت التقنية أفضل استغلال.
وزارة التجارة تأتي في الدرجة نفسها مع وزارة العدل، حيث إن هناك تقديرا من المقيمين لجهود الوزارة في أثناء أزمة «كورونا»، وحرصها على توفير المواد الغذائية والاحتياجات، وأيضا لديها مركز إعلامي منطقي ونشيط.
الصحة رابعا
المرتبة الرابعة كانت من نصيب وزارة الصحة السعودية بمعدل 6.8/10، حيث امتدح الغالبية أداء الوزارة خلال فترة أزمة «كورونا»، ووجدوا لها عذرا، لعدم مواكبتها أهدافها، بسبب ضغوط «كورونا» (ربما شخصيا لا نتفق مع مسئولي الصحة وأدائهم في كثير من الأمور، لكن من باب المصداقية يجب أن نذكر آراء المقيمين بكل شفافية، حيث إن الغالبية أعطت آراء إيجابية عن الوزارة).
أراء غريبة للاتصالات
وزارة الاتصالات جاءت في المرتبة الخامسة بمعدل 6.15 /10، وهذه الوزارة كانت آراء المقيمين فيها غربية، وعلى طرفي نقيض، فالبعض أعطاها درجات عالية جدا، والآخرون أعطوها درجات متدنية، وهذا لم يحدث مع بقية الوزارات، لأنه عادة تكون الآراء متقاربة!. شخصيا.. توقعت، قبل الاستفتاء، أن تكون الوزارة في مقدمة القائمة، لكن يبدو أن المقيمين لديهم رأي آخر، وهو الذي يحترم وله الفصل عن أي رأي شخصي.
الخارجية في المرتبة السادسة
جاءت وزارة الخارجية في المرتبة السادسة، حيث إن المقيمين مدحوا أداءها في أثناء أزمة «كورونا»، وعنايتها بالرعايا السعوديين، لكن الملاحظ أنه لم يحدث تغيير كبير في أوجه عمل الوزارة الأخرى دوليا وإعلاميا، أو كما يقول بعض المقيمين «بقي العمل كالمعتاد».
الثقافة والمخضرمين
سابعا وزارة الثقافة التي حصلت على 6/10، فالوزارة فتية ولها بعض المجهود، لكن هناك ملاحظات كثيرة على عملها، خصوصا من المخضرمين، من الكتاب والإعلاميين، إذ يعتقدون بوجود أوجه نقص فيها، تحتاج لتحسين.
وزارة جديدة
ثامنا: وزارة الاستثمار بمعدل 5.5 من 10، حيث ترددت كلمة «وزارة جديدة وتحتاج دعما»، ربما المقيمون أعطوها درجات أكثر بسبب أن وزيرها مخضرم إلى حد ما وله خبرة، لكن في التقييم الحالي لا ننظر إلى الأشخاص أبدا.
إعلام المالية
تاسعا: وزارة المالية بمعدل 5.5 من 10، حيث وضعنا في الاعتبار أن «المالية» من الوزارات غير الشعبية في أغلب الدول، وهذا شيء معروف، لذلك جيد منها حصولها على هذا المركز، لكن هناك ملاحظات كثيرة وردت على تحسين رسالتها الإعلامية، وأيضا إعداد تصريحاتها بشكل جيد ومدروس، فهناك نقد للوزارة في هذا الجانب.
وتيرة ثابتة للبيئة
عاشرا: وزارة البيئة والمياه والزراعة التي حصلت على 5.2 من 10، فالعديد من المقيمين لم يروا الوزارة تقدمت كثيرا في أهدافها، لكن أداءها كان بوتيرة ثابتة.
4 وزارات تتشابه
في المركز الحادي عشر: أتت 4 وزارات بالمعدل نفسه، وهو 5 من 10، وهي وزارات الموارد البشرية والصناعة والنقل والتعليم.
وزارة الصناعة جديدة نسبيا، وتم دعمها، لكن بعض المقيمين يعتقد أنها ركزت على الخطط والترتيبات والأنظمة، لكن إلى الآن لم نر أفعالا مميزة ملموسة!.
أما وزارة الموارد البشرية، فهناك بها عمل متدرج على سعودة الوظائف، لكن السؤال كان عن نوعية التوظيف والكيف وليس فقط العدد.
وزارة النقل ما زالت دون الطموح، على الرغم من الخطط الكبيرة والإمكانات والتطلعات، لكن «أزمة كوفيد» ربما أثرت في تنفيذ خططها.
وزارة التعليم أدت أداء مميزا من خلال التعليم عن بٌعد في أثناء أزمة «كورونا»، لكن هي الوزارة التي ليس لديها كثير من الرضا عن أدائها من العديد من منسوبيها، سواء معلمين أو أساتذه جامعات وحتى أولياء أمور الطلبة، حيث تحتاج إلى أن تواكب تطلعات منسوبيها، وأيضا طلبتها.
أقل من الطموح
في المرتبة الثانية عشرة جاءت وزارة الشئون الإسلامية، إذ حصلت على 4.9 من 10، وكان العديد من تعليقات المقيمين حول أن الوزارة لم يلاحظ عليها تغيير مميز، وما زالت دون الطموح.
أسعار المساكن
في المرتبة الثالثة عشرة حلت وزارة الشئون البلدية والإسكان، حيث أحرزت 4.75 من 10، إذ كان هناك العديد من النقد لقطاع الإسكان خاصة، فهناك توافر في أعداد جيدة من المساكن والمنتجات، لكن ما زالت بأسعار ليست في متناول الكثيرين، وأكثر من معدل الرواتب ومعادلة «الراتب - للسكن»، وهناك ارتفاع زائد في أسعار العقار، وبطء في تنفيذ رسوم الأراضي البيضاء.
نتائج متدنية
المركزان الأخيران في القائمة كانا من نصيب وزارتي الرياضة والسياحة، فوزارة الرياضة حصلت على معدل 4.7 من 10، والانتقادات لها حول أن نتائجها لا تقارن أبدا بمقدار الدعم الهائل التي أعطي لها.
أما وزارة السياحة، فحصلت على 4 من 10، حيث إن هناك عدم رضا من الغالبية عن أدائها، ويعتقدون أنها تحتاج إلى تحسين أدائها.
وزارتان بوزير
وهناك وزارتان بوزير بالإنابة: الإعلام والحج، وقد حددنا، حتى قبل البدء في التقييم، ألا نحسب نتائجهما بما أنهما بالإنابة، والغريب أن وزارة مثل الإعلام كانت ستكون في قائمة الثلاثة الأقل تقييما بين الوزارات لو تم حسابها، فهناك الكثير من عدم الرضا عن أدائها.
الحرس والداخلية
وهناك وزارة غير خدمية، وهي وزارة الحرس الوطني، لم يتم تقييمها، لأن ليست لها علاقة مباشرة مع الجمهور والإعلام.
أما وزارة الداخلية، فلم يتم حساب تقييمها، لأن العديد شعروا بالحرج والحساسية من تقييمها. عموما هذا مفهوم، ففي الدول العربية، ولعقود، عادة ما تكون وزارة الداخلية موضوعا حساسا.
تحليل بلا تشتت
أما الملاحظات المهمة في أثناء الاستفتاء وتحليل نتائجه، فهي كالتالي:
لم ندخل الإدارات الحكومية غير الوزارات، لأن هذا سيفتح بابا شاسعا، وهناك جهات عديدة خدمية غير وزارية، مما سيطيل التقييم، وربما يشتت فكر المقيم، وإلا ربما شاهدنا بعض الجهات التي كانت ستكون «حصانا أسود» تنافس على المراتب الأولي مثل مكافحة الفساد وغيرها، لكن ربما مستقبلا نضع تقييما خاصا للجهات غير الوزارية.
النتائج
1: أن بعض الجهات مهما عملت من إعلانات وحملات ومجاملات فإنه في نهاية اليوم عندما يسأل الصحافي عنها يصدر رأيه فيها بكل صراحة، على الرغم ما لبعض الجهات من بهرجة إعلامية، فعندما تم التقييم الواقعي، كان المقيمون موضوعيين وشفافين، ورأينا أن البهرجة والمؤثرات لم تفد بعض الجهات كثيرا. الجميل أن الإعلاميين السعوديين كانوا حاذقين، ويعرفون مستوى الخدمات الواقعي!.
2: هناك ملاحظات من بعض المقيمين أن بعض الوزارات، خصوصا الجديدة، أوتيت كثيرا من الدعم، بما أنهم مواليد جدد، لكن هذا لم ينعكس على أدائهم، وقلت الحوكمة لديهم، وهناك ربما ما يشبه تضارب المصالح وعدم كفاءة في الصرف، يحتاج إلى توضيح.
3: نعيد ونكرر أن الوزارة ليست وزيرا فقط، بل هي فريق عمل متكامل، وكل فرد له دوره، ونشكر كل الوزارات التي حصدت المراكز الأولى، وهذا يدل على جهدهم، وأيضا يدل أن الناس والإعلام يشعران ويقدران إنجازاتهم.
4: أما الوزارات التي كانت نتائج أدائها أقل من المتوقع، فربما تحتاج لإعادة تعريف واتصال لعلاقتها مع الجمهور والإعلام، وربما إعادة صياغة لرسالتها الإعلامية، فربما أداؤها كان جيدا، لكن لم تصل الرسالة بوضوح، خصوصا أن عناصر التقييم، كما ذكرنا، لم تأخذ كل العناصر المتعارف عليها في تقييم الخدمات العامة مثل كفاءة الأداء واستغلال الموارد.. إلخ.
5: لا شك أن هناك تحديات ومحددات لهذا التقييم، منها على سبيل المثال حجم العينة، وأيضا استخدام أدوات الإحصاءات، لذلك أقترح وبشدة على بعض الجهات مثل: هيئة الصحفيين أو إحدى الصحف أو الجمعيات، ومثل جمعيات كتاب الرأي وغيرها، أن تتبنى هذا التقييم وتجريه سنويا، حتى يصبح عملا مؤسساتيا، وتتوسع المشاركة فيه بأعداد كبيرة، ويكون تحليل البيانات بناء على الأدوات الإحصائية المتقدمة، خصوصا أنه دائما ما يكون العمل المؤسساتي أكثر تنظيما.
ملاحظات
9-10 أداء عال جدا خارج عن المألوف، وعالمي المستوى لم يسبق له مثيل محليا
7.5-8 ممتاز
6.5-7 جيد جدا
6 جيد
5 مقبول
4 أقل من المقبول
2-3 ضعيف
1 ضعيف جدا