هذا الوقت سيمضي سعيدًا كنت أم حزينًا
مريضًا كنت أم معافى ثريًّا كنت أم فقـيرًا
وزيرًا كنـت أم عاطلًا فاسدًا كنت أم نزيهًا
مغرورًا كنت أم واثقًا قنوعًا كنت أم طامعًا
هذا الوقت سيمضي وستـمر على مراحل عمرك طفلًا تبدأها ثم شابًّا ورجلًا ناضجًا وكبيرًا في السن ثم كهلًا وتقف عند أرذل العمر لكي لا تعلم من بعد علم شيئا.
ما الذي بقي إذن؟ بقي ما ادخرته عند الله نتيجة لصبرك ومجاهدتك ضد الأزمة العابرة مهما كانت عاتية في نظرك، فأنت في موقف الرابحين في كل الأحوال تنازلت عن مكسب مزيف ومنصب لا تستحقه ولم تظلم أحدًا، وتحملت معاناة زائلة وخرجت برصيد عظيم من المكاسب الدائمة في حسابك المفتوح مع الله. لذلك يبشرك الله بذلك المكسب المضاعف في تتمة الآية {وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.
في هذا الوقت الذي أهداك إياه خالقك تزوّد بالعبادة والطاعة وكرر الندم على ما ارتكبته من الذنوب والمعاصي والظلم والفساد والنفاق واستغلال صلاحيات العمل السلبية (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).
في هذا الوقت وهذا العمر أنت تعرف ما هي الأخلاق والأمانة والتواضع والاحترام فقرر أن تقبل التغيير للأفضل والأحسن والأجمل فهذا الوقت سيمضي بخلسة وبسرعة بعد ذلك تمتع بحياتك بحرية والتزم بالمراحل العمرية.
في هذا الوقت سامح الجميع فأنت الرابح، تواصل واتصل بالجميع، تكسب الوفاء والوصل والمحبة والدعاء والرضى واحذر من اليوم الذي تبحث عنهم ليحلوك.
في هذا الوقت أنفق، تصدق، ساعد، ادعم، تبرع فهذه سوف تخفف عليك وتنفعك دنيا وآخرة.
في الأخير السعادة والحزن أوقات وستمر، لا نستطيع إيقافها أو تغييرها وكل ما علينا فعله أن نتعامل معها بحكمة، فلا تغرنا الأوقات السعيدة فنطمئن لها ونظن أنها مستمرة، ولا تخدعنا الأحزان ونظن أنها دائمة لكل منها وقت وسيذهب فلماذا نعيش دائمًا في أحد الأوقات متناسين الأوقات التي بعدها.
في هذا الوقت اقتنع أن الوقت سيمضي.
وكل مرّ وحلو سيمرّ!.