لا أريد أن أطيل الكلام عن مجموعة التشكيك في كل ما هو جديد، لأنه هدر للحبر والورق والزمن.
«التفكير الناقد» مادة ما وضعت إلا لأهداف يحتاجها الفرد لذاته، ويحتاجها المجتمع لتنمية قدراته وازدهار مستقبله، فحتى نقيس الذكاء الجمعي للمجتمع لا بد أن نجعله يفكر بصوت مرتفع، تتقارب فيه الآراء دون أن تحتد، فيبعدها الاختلاف، كما كان يحدث في غرف «الكلوب هاوس» على سبيل المثال، وما يمنع الاحتداد أو التحيز يضبط بأدوات موضوعية، تجعل التفكير ضمن مجموعة مبنية على التحليل والنقد والتصحيح المستمر.
جميعنا نفكر كأفراد، ولكن حينما نرتبط بمجموعة يتغير الحال للأسوأ على العادة، وللأسف يحصل ذلك بسبب أعراف مجتمعية تحض على أحادية التفكير، فتنتشر الأنانية أو العمل الفردي ضمن فريق يتغذى غالب أفراده على ما تلقوه من تغذية رجعية كمقولة «خلك ذيب» أو «دور لك كتف»، فيفشل الفريق بسبب ما علق في ذهنه من أفكار ذات نزعة سلطوية، أو يتنازع الجميع، دفاعا عن آرائهم الفردية. لا يعني ذلك أن «التفكير الناقد» يلغي الفردية في الإبداع والموهبة والابتكار، ولا يعني أيضا أن دراسة الذات ومعرفتها ستؤدي إلى انحلال العقيدة.
تعلم منهج «التفكير الناقد» يعتمد على أساليب وممارسات تفيد بالدرجة الأولى في رفع نسبة الذكاء الجمعي للمجتمع، لذلك يجب ألا نتسرع في حكمنا على هذه المادة بتصور أنها أداة هجوم على معتقداتنا. على العكس، «التفكير الناقد» يعد منظومة تعمل على رفع نسبة الذكاء الفردي ثم الجمعي، ولها في ذلك أدوات وأساليب وفوائد، أبرزها:
- تحسين نتائج القدرات والقياس ورفع التحصيل.
- المنهجية في العمل بعدم تجاوز الخطوات والقفز نحو النتائج.
- الموضوعية في الطرح دون شخصنة.
- معالجة الأفكار التي تميل إلى التطرف بنوعيه (غلوا وانحلالا).
- الابتكار الاجتماعي وتقليص فجوة ندرة الإبداع.
ما يعيق الاستفادة من منهج «التفكير الناقد» هو وسيلة إيصاله، فلا شك أن المعلم/ة يمتلك من التقنيات والإستراتيجيات ما تسمح له بالنجاح في إيصال أي معلومة، إلا أن التعامل مع هذه المادة مختلف، لأن الغرض منها هو التفكير في المقام الأول، فحتى يصل الطالب لمرحلة التفكير بصوت مرتفع ضمن مجموعة تتفق مع أفكاره بمنطقية، فلا يجب على المعلم/ة أن يظهر بصورة صاحب المعلومة الحصرية، كما اعتاد في السابق، وإلا سيدفع بالطالب إلى الحفظ دون الفهم، فتفقد المادة فائدتها المرجوة، أي أن يدير الحوار حتى يحصل التفاعل، فيكون حل المشكلات، حسب رأي التربوي «جون دوي» وتسميته لها، بـ«الذكاء التعاوني».